التصنيف: ملخصات المحاضرات

  • فتحٌ بالشهادة

    فتحٌ بالشهادة

    ملخص محاضرة { فتحٌ بالشهادة } :: الليلة العاشرة من شهر محرم الحرام 1443 هـ

    ‎الحديث في نقاط:

    1. القيادة.
    2. السمات الإيجابية للشخصية العسكرية.
    3. أسس الروح المعنوية والقتالية في القرآن وفي كلمات الإمام علي وفي العلوم العسكرية.
    4. استراتيجيات الإمام الحسين في حربه.

    ‎النقطة الأولى: القيادة:

    وهي فن التأثير في السلوك، بغية تحقيق مهمة بالأسلوب الذي يرغب فيه القائد. وقد تحقق بأعلى مستواه في كربلاء.

    من سمات القائد الناجح: الواقعية والعملية والتصرف بعقلانية والبعد عن الادعاءات الزائفة للبطولة. وفي كلمات الأمير (ع) للأشتر: “فَوَلِّ مِنْ جُنُودِكَ – أَنْصَحَهُمْ فِي نَفْسِكَ لِلَّه ولِرَسُولِه ولإِمَامِكَ – وأَنْقَاهُمْ جَيْباً وأَفْضَلَهُمْ حِلْماً- مِمَّنْ يُبْطِئُ عَنِ الْغَضَبِ ويَسْتَرِيحُ إِلَى الْعُذْرِ – ويَرْأَفُ بِالضُّعَفَاءِ ويَنْبُو عَلَى الأَقْوِيَاءِ – ومِمَّنْ لَا يُثِيرُه الْعُنْفُ ولَا يَقْعُدُ بِه الضَّعْفُ -“.

    ‎قال الإمام في كربلاء: “الا وأني زاحف بهذه الأسرة على قلة العدد، وكثرة العدو، وخذلة الناصر”. عبارة تجمع كل أسباب الهزيمة. لكنها الهزيمة العسكرية ولا تمنع من النصر بالشهادة فهو القائل لبني هاشم في رسالته إليهم: “من الحسين بن علي إلى بني هاشم، أما بعد فإنه من لحق بي منكم استشهد معي، ومن تخلف لم يبلغ الفتح”.

    ‎في كربلاء تقابلت استراتيجية تفكير الجند مع استراتيجية تجنيد الفكر فكان معسكر عمر بن سعد يجمع العدة والعدد ويخطط للاستئصال وكان معسكر الحسين يخطب ويحاور ويخطط لكسب الحرب العقائدية والأخلاقية.

    ‎النقطة الثانية: السمات الإيجابية للشخصية العسكرية:

    1. الثقة بالنفس:

      أ. تجعل من الجندي لا يتردد.
      ب. لا يكثر من الاعتماد على الآخرين.
      ج. لا تنتابه مشاعر العجز وعدم القدرة على التصرف. وثقة أنصار الحسين من ثقة الحسين وثقته بثقته بربه فهو القائل: “اللهم أنت ثقتي في كل كرب، ورجائي في كل شدة وأنت لي في كل أمر نزل به ثقة وعدة…”

    2. المخاطرة.

    3. مركز الضبط أو محوره: وقُسِّم مركز الضبط على وجهتين: الجهة الداخلية: تصور أنه قادر على الوصول إلى أهدافه بنفسه أو بمجهوده الخاص، وأنه مسؤول عن مجريات حياته اليومية أو وقائع هذه الحياة. الجهة الخارجية: تصور أن المواقف الخارجية هي المؤدية إلى حصوله على أهدافه، وأن دوره في ذلك لا يعتد به. والوجهة الأولى هي الأنجح.

    النقطة الثالثة: الروح المعنوية للجندي:

    هي حالة نفسية يكون عليها الجندي، بحيث يتميز بعلو الهمة، والدافعية للقتال، وحسن القيام بما يكلف به من مهام، مع وجود الثقة بالذات والثقة بالقيادة ومن علاماتها وجودها بين الجنود:

    1. الشعور بـ (النحن) وأنهم جميعاً على قلب رجل واحد.
    2. الجاهزية النفسية لمواجهة المهام الصعبة التي يكلّف بها أفراد الجيش. والقدرة على مواجهة الأحوال الطارئة.
    3. انتفاء أسباب الصراع أو التنازع بين أفراد الجماعة، فهم على أكبر قدر من التماسك والانضباط. ومن تناسي الحزازات الشخصية.
    4. كون القائد محل حب وثقة بحيث طاعته عن قناعة.
    5. التنافس الشريف في تحقيق الأهداف.

     أسس الروح المعنوية والقتالية في القرآن:

    1. التحريض: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ﴾.

    2. استحقاقات الشهادة: ﴿فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآَخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾.

      معطيات القتال فيها:

      أ. القتال ليس لإظهار الرجولة، بل إيمان وابتغاء مرضاة الله.
      ب. أن القتال في سبيل الله يرتكز على محور الآخرة.
      ج. أن المقاتل غانم إحدى الحسنيين.
      د. أن الشهداء أحياء فرحون يرزقون: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾.

    3. العدو أن من أولياء الشيطان: يكسب الحرب القداسة، وممارسة دور الشعور بالعضوية والشأنية. وأن هذه الحرب حربه، وأنه مسؤول عن أداء الوظيفة. ويتولد الشعور بالغضب والبراءة من العدو، ﴿الَّذِينَ آَمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾.

    4. الإمداد الإلهي للمؤمنين: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ۞ إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آَلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ﴾.

    5. الوعد بالنصر لمن ينصر الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾.

    أسس الروح المعنوية والقتالية لدى أمير المؤمنين (ع):

    1. تقديم الله على جميع العلاقات والروابط: “ولَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّه (ص) – نَقْتُلُ آبَاءَنَا وأَبْنَاءَنَا وإِخْوَانَنَا وأَعْمَامَنَا – مَا يَزِيدُنَا ذَلِكَ إِلَّا إِيمَاناً وتَسْلِيماً – ومُضِيّاً عَلَى اللَّقَمِ وصَبْراً عَلَى مَضَضِ الأَلَمِ – وجِدّاً فِي جِهَادِ الْعَدُوِّ – ولَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا والآخَرُ مِنْ عَدُوِّنَا – يَتَصَاوَلَانِ تَصَاوُلَ الْفَحْلَيْنِ يَتَخَالَسَانِ أَنْفُسَهُمَا – أَيُّهُمَا يَسْقِي صَاحِبَه كَأْسَ الْمَنُونِ – فَمَرَّةً لَنَا مِنْ عَدُوِّنَا ومَرَّةً لِعَدُوِّنَا مِنَّا – فَلَمَّا رَأَى اللَّه صِدْقَنَا أَنْزَلَ بِعَدُوِّنَا الْكَبْتَ – وأَنْزَلَ عَلَيْنَا النَّصْرَ – حَتَّى اسْتَقَرَّ الإِسْلَامُ مُلْقِياً جِرَانَه ومُتَبَوِّئاً أَوْطَانَه -“.

      المتحصل من حب الله والقتال في سبيله:

      أ. الارتقاء في سلّم الإيمان بالله.
      ب. التسليم لله.
      ج. الاصرار على المضي والوصول إلى الهدف.
      د. الصبر على مضض الألم.
      هـ. الجد في جهاد العدو.

    2. الصدق: فمن كان صادقاً مع الله، وصادقاً مع نفسه، وصادقاً مع قضيته، فهو قد بلغ رتبة استحقاق نزول النصر: “فَلَمَّا رَأَى اللَّه صِدْقَنَا ….”.
    3. أن النصر من عند الله: فهو يقاتل لينال إحدى الحسنيين.

    أسس الروح المعنوية في الدراسات العسكرية والحربية:

    1. روح الجماعة وتماسكها.
    2. روح التضامن في قدسية القضية.
    3. كون الرمز مقدساً.

    الاستراتيجية العليا عند الإمام الحسين (ع):

    من الوسائل الحرب العسكرية، التي تجلت فيها كذلك الحرب العقدية، والفكرية، والنفسية، والاجتماعية، والإعلامية، وذلك من خلال مجموع من الأدوات وهي:

    1. إظهاره للأسباب والعوامل التي أدت لتراجع الأمة وانحراف مسارها في خطبتيه.
    2. انكشاف انحراف السلطة بدء بالسقيفة.
    3. إن صلاح الإنسان مرهون بصلاح التوحيد لله، والتردي انحراف عنه.
    4. القتال كان أنموذجاً فريداً ويتضح ذلك من خلال:

    الأول: استراتيجية الترصيص:

    ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾. فلم يقو الخصم على إنهائها سريعاً. كيف بنى قوته؟

    1. بناء القلب على التوحيد.
    2. آثار تهجد الإمام الحسين (ع) في بناء الروح القتالية وانعكاسها على الأعداء وسير المعركة.

      أ. كشف عن أن لهؤلاء القوم قضية ربانية، مرتبطة بالرسالة السماوية، وأنهم ليسوا طلاب سلطة.
      ب. الدعاء طمأنينة له وانهيار لعدوه. فالظالم يشعر أنه:

      1- متلبس بالظلم.
      2- من أهل الشر.
      3- عاقبته سيئة للنار.
      4- وضيع.
      5- أداة يدمِّر نفسه ليتنَّعم بالدنيا غيره.
      6- عار على أبنائه وعشيرته.
      7- موضع لعنة الله على مر الأجيال.

    الثاني: الاستراتيجية الدفاعية:

    1. حفر الخندق.
    2. جمع الخيام مع بعضها بطريقة لا يصل العدو للنساء.
    3. اضرام النار في الخندق.
    4. جعل القتال في جهة واحدة.

    الثالث: تعبئة الجند:

    روى ابن قولويه والمسعودي: ” ثم صفهم للحرب وكانوا اثنين وسبعين فارساً وراجلاً فجعل زهير بن القين في الميمنة وحبيب بن مظاهر في الميسرة وثبت هو عليه السلام وأهل بيته في القلب وأعطى رايته أخاه العباس”. استراتيجية الهجوم غير المباشر لبلوغ الهدف: أولى الاستراتيجيات ما يسمى باستراتيجية الهجوم المضاد. بمعنى أنه لم يبدأهم بالقتال. والاستراتيجية الثانية هي ما تسمى باستراتيجية التضاد وهي حرب عقائدية أظهر فيها الإمام – ومن خلال المحاورة مع العدو – عقيدة جيش السلطة، وفسادها، وسوء عاقبة من يعتقد بها في الدنيا والآخرة.

    ومما تحقق:

    1. أداء الوظيفة الشرعية في إمامته للمسلمين.
    2. قطع الطريق على المتعذر بعدم معرفته بشخص الحسين.
    3. بيان أن عقيدتهم فاسدة وأن العاقبة إلى النار.

    وقد ذكر الشيخ أجزاء من خطبتي الإمام يوم العاشر. وبهذه المحاورات والخطب أعطى الحسم قبل المعركة القتالية، فالتاريخ قدّم لكل قارئ أو سامع حواراً فكرياً، وعقائدياً، ووجدانياً، وإنسانياً في عاشوراء. ثم ذكر الشيخ كرامات يوم العاشر تدلل أن الحسين لا ترد دعوته منها: قضية ابن حوزة ثم قضية محمد بن الأشعث.

    الانتقال إلى الاستراتيجية الشاملة (أخسر المعركة لكن أربح الحرب): أيقن عمر بن سعد بعد كل هذه الخطب والمواقف خسارته للمعركة فرغب في أن يربح الحرب العسكرية فتقدم وقال: “اشهدوا لي عند الأمير أني أول من رمى ثم رمى الناس فلم يبق من أصحاب الحسين عليه السلام أحد إلا أصابه من سهامهم” ففضح نفسه واتضح أنه يحارب آل النبي للمنصب والحظوة.

    فيديو: محاضرة { فتحٌ بالشهادة } :: الليلة العاشرة من شهر محرم الحرام 1443 هـ – سماحة الشيخ هاني البناء
  • أنِ اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت

    أنِ اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت

    ملخص محاضرة { أنِ اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت } :: الليلة التاسعة من شهر محرم الحرام 1443 هـ

    الحديث في نقاط:

    1. معنى الطاغوت.
    2. مقابلات قرآنية.
    3. من أين تبدأ العبادة.
    4. نتائج العبادتين.
    5. كيف نتخلص من عبادة غير الله.

    الطاغوت:

    الطاغوت كثير متنوّع، تلقاه في كل معبود من دون اللّه، من صنم حجر، أو إنسان فرد متفرعن، أو طبقة اجتماعيّة مستكبرة، أو حزب مستعل. وتلقاه في شعار قومي أو وطني يستقطب من الناس ولاءهم، وفي كل شيطان من إنس أو جن إليه يصغى ومنه يؤخذ، سخطه المرهوب ورضاه المطلوب.

    مقابلات قرآنية:

    1. الإيمان: فالناس انقسمت لطائفتين: طائفة آمنت بالله وكفرت بالطاغوت وأخرى بالعكس. يقول تعالى: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطّاغوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالعُرْوَةِ الوثْقى لا انْفِصامَ لَها﴾.﴿ألَمْ تَرَ إلى الّذين أوتُوا نَصيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالجِبْتِ وَالطّاغُوتِ﴾.

    2. العبادة: كذلك هناك من عبد الله وهناك من عبد الطاغوت. يقول تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنا في كُلّ أمّة رسُولاً أن اعْبُدوا اللّهَ واجْتَنِبُوا الطّاغوت فَمِنْهُمْ مَن هَدى اللّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقّتْ عَلَيْهِ الضّلالةُ﴾. ﴿وَالّذينَ اجْتَنَبُوا الطّاغوتَ أنْ يَعْبُدُوها وَأنابُوا إلى اللّهِ لَهُمُ البُشْرى فَبَشّرْ عِبادِ الّذينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتّبِعُونَ أحْسَنَهُ أولئِكَ الّذينَ هَداهُمُ اللّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أولو الألْباب﴾. وفي هذه الآية روي عن الإمام الصادق قوله مخاطبا لأبي بصير: “أنتم هم، ومن أطاع جباراً فقد عبده”. ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ هَدى اللّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقّتْ عَلَيْهِ الضّلالَةُ﴾.

    3. التحاكم: فهناك من في نزاعه يتحاكم لشرع الله وهناك من يتحاكم للطاغوت، يقول تعالى: ﴿يا أيّها الّذينَ آمَنُوا أطيعُوا اللّه وَأطيعُوا الرّسُولَ وَأولي الأمر مِنْكُمْ فَإنْ تَنازَعْتُمْ في شَيء فَرُدّوهُ إلى اللّهِ وَالرّسولِ إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخر﴾. ﴿ألَمْ تَرَ إلى الّذينَ يَزْعُمُونَ أنّهُمْ آمَنُوا بِما اُنْزِلَ إلَيْكَ وَما اُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُريدُونَ أنُ يَتَحاكَمُوا إلى الطّاغوتِ وَقَدْ أُمِروا أنْ يَكْفُرُوا به وَيُريدُ الشّيطانُ أنْ يُضِلّهُمْ ضَلالاً بَعيداً﴾. 4- القتال: فهناك من يقاتل في سبيل الله وهناك من يقاتل في سبيل الطاغوت، يقول تعالى: ﴿الّذينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ في سَبيلِ اللّهِ وَالّذينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ في سَبيلِ الطّاغُوتِ فَقاتِلُوا أوْلياءَ الشّيطانِ إنّ كَيْدَ الشّيطانِ كانَ ضَعيفاً﴾. فقد أحب الطاغوت وقدمه على ربه، يقول تعالى: ﴿وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَتّخِذُ مِنْ دونِ اللّهِ أنداداً يُحِبّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالّذينَ آمَنُوا أشَدُّ حُبّاً لِلّهِ﴾. ويرون فيه العزة: ﴿فَالْقوا حِبالَهُمْ وَعِصِيّهُمْ وَقالُوا بِعِزّةِ فِرْعَوْنَ إنّا لَنَحْنُ الغالِبُونَ﴾ وبذلك يزيد غرور الطاغوت: ﴿قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أن آذَنَ لَكُمْ﴾.

    من أين تبدأ العبادة:

    الأول: عبادة اللّه: تبدأ من الفطرة والعقل: ﴿فأقم وَجْهَكَ لِلدّينِ حَنيفاً فِطْرَةَ اللّهِ الّتي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها لا تَبْديلَ لِخَلْقِ اللّهِ ذلِكَ الدّينُ القَيِّمُ وَلكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾.

    الثاني: عبادة الطاغوت: تبدأ من الجهل والغرور والخداع وإظهار نفسه القادر الرازق، ﴿فَلا تَغُرّنَّكُمُ الحَياةُ الدُّنيا وَلا يَغُرّنَّكُمْ بِاللّهِ الغَرُور﴾. ﴿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأطاعُوهُ إنَّهُمْ كانوا قَوماً فاسِقين﴾. ﴿أمَّنْ هذا الّذي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دونِ الرَّحمنِ إنِ الكافِرُونَ إلاّ في غُرور﴾. ﴿وَنادى فِرعَونُ في قَوْمِهِ قالَ يا قَوْمِ ألَيْسَ لي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الأنهار تَجري من تَحْتي أفَلا تُبْصِرُون﴾.

    المعركة الدائمة:

    فهي موجودة على مر التاريخ: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنا في كُلِّ اُمّة رَسولاً أنِ اعْبُدُوا اللّهَ واجْتَنِبُوا الطّاغوتَ﴾، وهناك تهديد الطغيان: ﴿قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ﴾. ﴿وَقالَ فِرعَوْنُ يا أيُّها المَلاُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إله غَيري فَأوْقِدْ لي يا هامانُ على الطّينِ فاجْعَلْ لي صَرْحاً لَعَلّي أطّلِعُ إلى إلهِ موسى وإنّي لأظُنّهُ مِنَ الكاذِبينَ﴾، ﴿وَقالَ فِرْعَوْنُ ذَروني أقْتُل مُوسى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ﴾.

    نتائج عبادة الله وعبادة الطاغوت:

    1. على مستوى الذات الإنسانية: يعيش من يعبد الله بمعرفة ونور فلا حزن عليه ولا خوف. ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾. وأما من يعبد الطاغوت فيعيش مسخ الإنسانية فيكون أضل من البهيمة. ﴿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأطاعُوهُ إنَّهُمْ كانوا قَوماً فاسِقين﴾. ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾.

    2. على مستوى الأوضاع الحياتيّة في الدنيا: إذا سادت تقوى الله أخرجت الأرض خيراتها والسماء أنزلت بركاتها: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾. ﴿وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾. ويعيش المؤمن السلام مع نفسه ومع كل من حوله وفي أشد ظروفه. ﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ﴾، ويكون منبعاً لكل معروف وخير: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾. والآن ماذا عن عبادة الطاغوت؟ ينبع من عبادة غير الله شهوة كانت أو حزباً أو غير ذلك الافساد: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ ۞ وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ ‏۞ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾. ﴿وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ ۞ وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ ۞ الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ ۞ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ﴾. ﴿وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ ۞ الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾.
    3. على مستوى المصير: المؤمنون يعيشون مع الله رضا متبادل يوم القيامة، ﴿قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾. ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ‏۞ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً ۞ فَادْخُلِي فِي عِبَادِي ۞ وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾. أما من عبد الطاغوت فهو مع من عبد يتلاعنان ويتبادلان الاتهام، ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ﴾. ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ ۞ وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾.

     كيف نتخلص من عبادة غير الله؟

    1. الحماية الفكرية: فنعرف عظمة الله وأنه بيده الأمر، وأن ما عداه ليس شيئاً، ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ ۞ فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾. ﴿قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ۞ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ‏۞ قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ‏۞ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ ‏۞ قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.
    2. الحماية النفسيَّة:

      أ. إسقاط هيبة الطاغوت: ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ﴾، ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾،

      ب. تقديم رؤية واقعية للدُّنيا: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾. لذا من عرف الدنيا وعرف الله وثوابه لم يخف: ﴿فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾، ﴿قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾.

      ج. إبراز الكرامة الانسانية: فهو خليفة الله في الأرض والخليفة يحكي من استخلفه. ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾. ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾.

      د. إبراز موقعية المؤمن: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾.
    3. الحماية المعيشيَّة: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ۞ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. ﴿وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آَتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾. لذا كان التآخي بين الأنصار والمهاجرين، وفي المعاهدة الحسنية اشترطت مالاً لعوائل الشهداء، والإمام الحسين خاطب عمر بن سعد بتعويضه عما سيخسر من مال إذا تخلى عن عبيد الله بن زياد.
    4. الحماية الامنيَّة: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا﴾. والحسين رفض أن يحبس الحر من التحق بالحسين في الطريق.
    فيديو: محاضرة { أنِ اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت } :: الليلة التاسعة من شهر محرم الحرام 1443 هـ – سماحة الشيخ هاني البناء
  • تعليق الزوجة ظلم وتعدّي

    تعليق الزوجة ظلم وتعدّي

    ملخص محاضرة { تعليق الزوجة ظلم وتعدّي } :: الليلة الثامنة من شهر محرم الحرام 1443 هـ

    الحديث في نقاط:

    1. تعبيرات قرآنية.
    2. قاعدة قرآنية في الإمساك والتسريح.
    3. أسباب تعليق الزوجة.
    4. مضار التعليق.
    5. توصيات.
    6. طلاق الحاكم.

    تعبيرات القرآن:

    عبر القرآن عن العلاقة بين الزوجين بتعبيرات تدل على الترابط القوي:

    1. السكن:﴿وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾،﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا﴾ والسكن يعني الاستقرار.
    2. المودة والرحمة.
    3. اللباس: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ واللباس ستر وزينة وصون.
    4. مساواة:﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾.
    5. الإفضاء: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ فهما باتصالهما كأنهما شيء واحد.

    قاعدة الإمساك والتسريح بمعروف:

    وقد فسر بعض المفسرين قوله تعالى: ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ بها. كما أنه ورد في القرآن تعبير: (حدود الله) 13 مرة 10 مرات في الأسرية. في الرواية: “عذاب القبر يكون من النميمة، والبول، وعزب الرجل عن أهله”. وعن الباقر في قوله تعالى: ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾، قال: الميثاق الكلمة التي عقد بها النكاح. وفي المجمع قال: الميثاق الغليظ هو العقد المأخوذ على الزوج حالة العقد من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان قال: وهو المروي عن الباقر. وعن الصادق: “إِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ فَلْيَقُلْ أَقْرَرْتُ بِالْمِيثَاقِ الَّذِي أَخَذَ اللَّه إِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ”.

    الطلاق في محله: قد لا يتوافق الزوجان وتستحيل العلاقة بينهما فيأتي خيار الطلاق، عن النبي: «الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ».

    طلاق لا انتقام: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آَيَاتِ اللهِ هُزُوًا﴾. ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾. عن أبي القاسم الفارسي قال: قلت للرضا (عليه السلام): جعلت فداك، إن الله يقول في كتابه: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ وما يعني بذلك؟ فقال: أما الامساك بالمعروف فكف الأذى وإحباء النفقة، وأما التسريح بإحسان فالطلاق على ما نزل به الكتاب”. كما يقول تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾، ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آَتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾.

    أسباب تعليق الزوجة:

    1. التعدد: فقد يعلق الأولى أو يعلق الأخيرة. يقول تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالمُعَلَّقَةِ﴾، وعن الإمام علي: “أنه كان له امرأتان، فكان إذا كان يوم واحدة لا يتوضأ في بيت الأخرى”. “أن النبي كان يقسم بين نسائه في مرضه، فيطاف به بينهن”. وكان معاذ بن جبل له امرأتان ماتتا في الطاعون أقرع بينهما أيهما تدفن قبل الأخرى؟
    2. الدافع المادي:
      أ. إما لاسترجاع ما صرفه عليها.
      ب. أو للطمع أو الرغبة في بناء حياة زوجية جديدة والحاجة للمادة.
      ج. أو لتدخُّل الأهل بإلزام ابنهم بطلب مبالغ كبيرة. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آَتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا * وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآَتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا * وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾. ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آَتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾، العضل: هو المنع والتضييق والتشديد. ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آَتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾. ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآَتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾. ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾.

    3. دوافع الانتقام والحقد:
      أ. إما لأن الزوج قد تأذّى من زوجته.
      ب. وإما لعدم رغبة الزوجة في الاستمرار فيشعر بالإهانة.
      ج. وإما بسبب تدخل أهلها في حياتهما وتضرره.

    4. دافع الحب والتمسُّك بالزوجة.
    5. عدم رغبة الزوجة في الطلاق ورضاها بالتعليق.
    6. غيبة الزوج.

    من مضار التعليق:

    الأول: على الزوج:

    1. تدنس سمعته، ويلاك عرضه.
    2. الإثم.
    3. دخوله في الخصومة وهي قد تأخذه إلى العديد من المحرمات.
    4. يخسر بذلك مودة أبنائه.

    الثاني: على الزوجة:

    1. ضحية هذا الظلم.
    2. الزوجة المعلقة لا تجد من ينفق عليها وولدها، ولا من يرعاها ويقوم بشئونها؛ مما قد تضطر للتسول والإهانة بسبب ذلك.
    3. بعض المعلقات يضعف دينها ويرخص شرفها أمام الحاجة.
    4. بعضهن أصبن ببعض الأمراض النفسية كالاكتئاب.

    الثالث: على الأولاد:

    1. قد يقبل الأهل بابنتهم دون أولادها فيتقاذفهم الطرفان.
    2. يشهدون مرحلة التجاذبات بين والديهم وتسعير كل طرف لما يعتبره ثمناً للآخر أو مقابلاً للخلاص منه، ممّا يسهم في تعزيز التفكير المادي.
    3. نشوء الأولاد في حقل ألغام يساهم في تأهيلهم للعنف والجريمة.
    4. عدم حصولهم في بعض الأحيان على حقوقهم كالنفقة وغيرها.

    الرابع: على أهل الزوج والزوجة: يدخلان في النزاع وتحصل العداوة.

    التوصيات:

    1. يعي كل من الزوجين مسؤولية عقد النكاح وانه ميثاق غليظ تجب المحافظة عليه والقيام بمسؤولياته.
    2. الحرص على بقاء العصمة الزوجية ولا يصار إلى الفرقة إلا إذا استحال الصلح بينهما.
    3. قد يكون تقديم بعض التنازل حلاً.
    4. قيام كل من الزوجين بحقوقه تجاه الآخر.
    5. الشعور بمكانة المرأة في الإسلام.
    6. البت في قضايا المشاكل الزوجية حتى لا يحتدم الخلاف.
    7. مراقبة الزوج لله عز وجل لأن ترك الزوجة معلقة ظلم.
    8. زيادة عدد مكاتب الإصلاح في المحاكم الشرعية.
    9. إجبار الزوج على النفقة وفق آلية دقيقة وواضحة.

    الخلع والطلاق القضائي.

    فمن موارد طلاق الفقيه بنظر السيد السيستاني: إذا هجر زوجته هجراً كلّيّاً فصارت كالمعلّقة لا هي ذات زوج ولا هي مطلّقة، جاز لها رفع أمرها إلى الحاكم الشرعيّ، فيُلزم الزوج بأحد الأمرين: إمّا العدول عن هجرها وجعلها كالمعلّقة، أو تسريحها لتتمكّن من الزواج من رجل آخر، فإذا امتنع منهما جميعاً جاز للحاكم – بعد استنفاد كلّ الوسائل المشروعة لإجباره حتّى الحبس لو أمكنه – أن يطلّقها بطلبها ذلك.

    فيديو: محاضرة { تعليق الزوجة ظلم وتعدّي } :: الليلة الثامنة من شهر محرم الحرام 1443 هـ – سماحة الشيخ هاني البناء
  • عوامل تشكُّل سلوك الناشئة

    عوامل تشكُّل سلوك الناشئة

    ملخص محاضرة { عوامل تشكُّل سلوك الناشئة } :: الليلة السابعة من شهر محرم الحرام 1443 هـ

    الحديث في نقاط:

    1. مقدمة.
    2. نظريات في تشكل السلوك.
    3. العوامل المؤثرة في الناشئة.
    4. عوامل انحراف.
    5. من أساليب التربية والتعليم.

    المقدمة:

    الحديث عن مرحلة ما بين (12 إلى 18 سنة) والتصنيف لها قانوناً (طفل)، تربويا وعلم النفس النمو نهاية طفولة وبداية رجولة. وإسلاميا: بلوغ وتكليف. وفيها:

    1. فيها تحصل تغيرات جسمية وعقلية ونفسية فهي ولادة جديدة لكنها مرتبطة بما مضى من تنشئة.
    2. تحصل طفرة في النمو العقلي والجسدي إلا أنه يفتقد التجارب لذا يحتاج للاهتمام والفهم (إستوزره). “‏الولد سيد سبع سنين وعبد سبع سنين ووزير سبع سنين”. ومن حاجاته: القرب الدائم والاحترام والمشاورة وتفويض بعض الصلاحيات مع إبقاء خطوط حمراء لا يجب تخطيها.‏
    3. إن طفرة النمو وإن كانت تدفعه أحياناً إلى التمرد لكنها تهبه القدرة على التفكير والتحليل والاحساس بالمسؤولية والانفتاح على معاني الكمال والجمال والعبادة الواعية والاستعداد للتفاني. الرسول: “أوصيكم بالشبان خيراً فأنهم أرق أفئدة، إن الله بعثني بشيراً ونذيراً فحالفني الشبان وخالفني الشيوخ”.

     كيفية تشكُّل السلوك:‏ نظريات في تعديل السلوك:

    1. التعلُّم السلوكي: وهي النظرية التي تعتبر بأن العنصر الأساسي في انتخاب الكائن الحي لسلوك معيَّن هو ما يرافق هذا السلوك من آثار محببة أو منفرة (أي الثواب والعقاب) ضمن شروط معينة.‏ فالتعلم هو تغير في السلوك الملحوظ والناتج عن الاستجابات للمثيرات الخارجية في البيئة. والتعليم يعتمد على استخدام التعزيز والمتابعة لسلوك المتعلم.
    2. التعلُّم الاجتماعي: “بالتعلُّم من خلال المراقبة”، وهي النظرية التي تعتبر أن للمحاكاة والنمذجة أثرين كبيرين على تشكيل السلوك لدى الأولاد والناشئة. ويتكون التعلم الاجتماعي من ثلاثة أجزاء: الملاحظة، والتقليد، والتعزيز.
    3. الذكاء العاطفي: ويُعرف على أنه قدرة الشخص على تحديد مشاعره وعواطفه ومشاعر وعواطف الأشخاص الآخرين، واستخدام هذه القدرة على تحفيز النفس وإدارة العلاقات المجتمعية والعاطفية. الدكتورة والباحثة الأمريكية روبن سيترن المدير المساعد لمركز أبحاث الذكاء العاطفي إن الذكاء العاطفي ليست مهارة أو قدرة يستخدمها البشر فقط في علاقتهم مع أحبائهم لكن الذكاء العاطفي يوفر مهارات وخيارات عديدة إذا استخدمها البشر كانوا أكثر نجاحًا وسعادة في حياتهم.

      خصائص الذكاء العاطفي:

      أ. يجعله قادرًا على توجيه أفكاره ومشاعره لتحقيق أهدافه وأهداف المجموعة وتحفيزهم.
      ب. قادرًا على التحكم في الانفعالات ويواجه إحباطه والمشاكل التي تحدث له.
      ج. التعبير عن مشاعره في المواقف المختلفة.
      د. يعرف جيدًا كيفية التعامل مع مشاعر الآخرين.
      هـ. الثقة بالنفس لديه قدرة كبيرة على فهم مشاعره وعواطفه وكيفية استخدام هذه القدرة في تحفيز نفسه وتوجيهها لتحقيق أهدافه.
      و. التعاطف والامتنان للآخرين وإظهار روح المشاركة والمودة والمحبة.
    4. النمو النفسي – الاجتماعي: وصاغها “إريك إريكسون” في مراحل سبع كل مرحلة هي أزمة بتخطيها بنجاح تساهم في تشكل سلوك الإنسان وتساعده على المرحلة اللاحقة: واحدة من بين نظريات النمو النفسي الفريدة؛ نظرا لتميزها بتغطية النمو النفسي للفرد خلال فترات الحياة المختلفة من الميلاد وحتى الشيخوخة. وأن القوى الأكثر أهمية في استثارة السلوك الإنساني ونمو الشخصية تتمثل في التفاعلات الاجتماعية المتبادلة للإنسان في عالم الخبرة الاجتماعية. ويرى “إريكسون” أن كلا من النضج وحاجات المجتمع معا يؤديان إلى خلق مجموعة من الأزمات للفرد يتعين عليه تجاوزها وحلها بصورة إيجابية لضمان سواء وانتظام مسار نموه النفسي والاجتماعي، وكل نجاح في مرحلة يساهم فيما بعدها:

    الأولى (الولادة -18 شهراً): (الثقة في مقابل عدم الثقة).

    الثانية (18 شهراً-3 سنوات): (الاستقلالية مقابل الشك والخجل).: يساعد على اكتشاف البيئة.

    الثالثة (3-5): (المبادرة في مقابل الشعور بالذنب).

    الرابعة (6-12): (الاجتهاد في مقابل الشعور بالنقص).

    الخامسة (12-18): (الشعور بالهوية مقابل اضطراب الهوية).

    السادسة (18-35): (الألفة مقابل العزلة).

    السابعة: (18-55-65): (الإنتاجية مقابل الركود).

    الثامنة (60-نهاية): (تكامل الأنا مقابل اليأس). 5-النمو العقلي – الانفعالي: فالإرشاد العقلي الانفعالي: هو أسلوب أو نظرية من نظريات الإرشاد النفسي تستخدم فنيات معرفية وانفعالية لمساعدة العملاء في التغلب على ما لديهم من أفكار ومعتقدات خاطئة وغير عقلانية والتي يصاحبها اضطراب في سلوك وشخصية الفرد واستبدالها بأفكار ومعتقدات أكثر عقلانية ومنطقية تساعده على التوافق مع المجتمع.

    العوامل المؤثرة في الناشئة:

    1. أفكارهم.
    2. ذكاؤهم العاطفي.
    3. خبراتهم السابقة: أي التي اكتسبوها عبر التحفيز والنمذجة؛ فالقاعدة التي ثبتت بالتجارب أن:‏
      أ. كل ما نُحفز عليه أو نشاهد من يُحفز عليه نقوم به تلقائياً.‏
      ب. كل ما لم نُحفز عليه أو نشاهد من يُعاقب عليه لن نقوم به.‏
    4. أسلوب تعامل الراشدين معهم حالياً: أهم ما يصبو إليه المراهق هو الاعتراف به: بخصوصيته، بتفرده، باستقلاليته. وأهم ما يحتاج إليه: الحب والاحترام والعون من دون منٍ أو ارتهان.
    5. صورة البطل: الناشئ بين (11-15) لديه رغبة المراهق في إثارة الدهشة والإعجاب.‏ وهو بين (15-18) لديه الرغبة في توكيد الذات.‏ لذا فهو في هاتين المرحلتين، شديد التأثر بصورة البطل والمشاهير.
    6. شلة الرفاق: ويتأثر بهم إذا:
      أ. لم يكن لديه قيم ومبادئ ثابتة مسبقاً.‏
      ب. كانت علاقته مع الراشدين متوترة.
      ج. كانت القوانين المفروضة عليه، (في المنزل، في المدرسة…) في نظره، ظالمة.‏
      د. كان تقديره لذاته منخفضاً.‏
      هـ. كانت مهاراته الاجتماعية متدنية.

    السبب الرئيس في انحرافهم أننا:

    قبل المراهقة:

    1. لم نجذر في نفوسهم الإيمان بالله الواحد الأحد.‏
    2. لم نبن عندهم الثقة والإبداع والاجتهاد.‏
    3. لم نعلمهم طرق التفكير المنطقي.
    4. لم ندربهم على المهارات الحياتية.
    5. لم نحفزهم بالشكل الذي يثبت السلوك الحسن لديهم.
    6. وقبل كل شيء لم نقدم لهم نماذج كافية من الأسوة.‏

    وفي عمر المراهقة:‏

    1. لم نحترم عقولهم ونخاطبهم بأسلوب علمي ومقنع.‏
    2. لم نلزمهم أنفسنا ولم نتفهم حاجاتهم النفسية والجسدية.‏
    3. لم نقدم لهم حلولاً شرعية وأخلاقية لتلك الحاجات.‏
    4. لم نوفر لهم فرصاً كافية للإسهام بفعالية في تحمل المسؤوليات الاجتماعية.‏
    5. لم نوظف طغيان مشاعر الانسانية فيهم وننميها.‏

    من أساليب التربية:

    1. الوعظ الطيب والإرشاد المؤثر بالكلمة الصادقة التي تخاطب الوجدان مباشرة: ﴿ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ قدوة.
    2. زرع الثقة في نفوس الناشئة.  والالتزام بقواعد سلوكية ثابتة.
    3. الوفاء بالوعود: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾، الرسول: “أَحِبُّوا الصِّبْيَانَ وَارْحَمُوهُمْ وَإِذَا وَعَدْتُمُوهُمْ شَيْئاً فَفُوا لَهُمْ فَإِنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ إِلَّا أَنَّكُمْ تَرْزُقُونَهُمْ”.
    4. الإيجابية في الحوار: لا لا لا، من الأفضل لك، ينفعك.
    5. حسن استخدام الثناء والعقاب.
    6. حسن التعامل مع الأخطاء: لا نُشهِّر بالولد عند الخطأ، ولا نناديه كسلانًا.
    7. الحرص على وحدة التوجيه.
    8. الوضوح في التعامل مع أبنائنا.

    من أساليب النبي (ص) التربوية:

    1. ضرب الأمثال: ﴿وَتِلْكَ الاْمْثَـالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُون﴾، الرسول: “إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ فَأَوْغِلُوا فِيه بِرِفْقٍ ولَا تُكَرِّهُوا عِبَادَةَ اللَّه إِلَى عِبَادِ اللَّه فَتَكُونُوا كَالرَّاكِبِ الْمُنْبَتِّ الَّذِي لَا سَفَراً قَطَعَ ولَا ظَهْراً أَبْقَى”.
    2. أسلوب التدرج.
    3. أسلوب القصة: والتاريخ فيه شواهد على ذلك.
    4. الحوار والمناقشة والإقناع: ﴿ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾. وقد تحاور مع الشاب الذي طلب منه الإذن في الزنا.
    5. التعليم بالتكرار: عن الإمام علي: ” والله الله في جيرانكم فإنها وصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما زال يوصينا بهم حتى ظننا أنه سيورثهم”.
    6. أسلوب التشويق وإثارة الانتباه: ﴿لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ كَرَّاراً غَيْرَ فَرَّارٍ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ﴾ وبات كل مسلم يتمنى أن يكون صاحب الراية.
    7. وسائل توضيحية: “إِنَّ رَسُولَ اللَّه (ص) نَزَلَ بِأَرْضٍ قَرْعَاءَ فَقَالَ لأَصْحَابِه ائْتُوا بِحَطَبٍ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّه نَحْنُ بِأَرْضٍ قَرْعَاءَ فقال لأصحابه: ائتوا بحطب، فقالوا: يا رسول الله نحن بأرض قرعاء مَا بِهَا مِنْ حَطَبٍ قَالَ فَلْيَأْتِ كُلُّ إِنْسَانٍ بِمَا قَدَرَ عَلَيْه فَجَاؤُوا بِه حَتَّى رَمَوْا بَيْنَ يَدَيْه بَعْضَه عَلَى بَعْضٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّه (ص) هَكَذَا تَجْتَمِعُ الذُّنُوبُ ثُمَّ قَالَ إِيَّاكُمْ والْمُحَقَّرَاتِ مِنَ الذُّنُوبِ فَإِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ طَالِباً أَلَا وإِنَّ طَالِبَهَا يَكْتُبُ ﴿ما قَدَّمُوا وآثارَهُمْ وكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناه فِي إِمامٍ مُبِينٍ﴾.
    فيديو: محاضرة { عوامل تشكُّل سلوك الناشئة } :: الليلة السابعة من شهر محرم الحرام 1443 هـ – سماحة الشيخ هاني البناء
  • الإمام علي «ع» في حربه على الفقر

    الإمام علي «ع» في حربه على الفقر

    ملخص محاضرة { الإمام علي «ع» في حربه على الفقر } :: الليلة السادسة من شهر محرم الحرام 1443 هـ

    مفاسد الفقر:

     “نظرت الى كل ما يذل العزيز ويكسره فلم أر شيئا اذل له ولا اكسر من الفاقة”. “الفقر سواد الوجه في الدارين”. “من قل ذل”. “مذهلة للنفس مدهشة للعقل جالب للهموم”، وقال لولده ابنه الحسن: لا تلم إنسانا يطلب قوته، فمن عدم قوته كثرت خطاياه، يا بني: الفقير حقير لا يسمع كلامه، ولا يعرف مقامه، لو كان الفقير صادقا يسمونه كاذبا، ولو كان زاهدا يسمونه جاهلا. يا بني: من ابتلي بالفقر فقد ابتلي بأربع خصال: بالضعف في يقينه، والنقصان في عقله، والرقة في دينه، وقلة الحياء في وجهه، فنعوذ بالله من الفقر”.

     “العسر يشين الاخلاق ويوحش الرفاق” ، “إذا قبلت الدنيا على أحدٍ أعارته محاسن غيره وإذا أدبرت عنه سلبته محاسن نفسه” . “الفقير في الوطن ممتهن” “الفقر في الوطن غربة” “ليس بلد أحق بك من بلد، خير البلاد ما حملك” “ليس في الغربة عار وانما العار في الوطن الافتقار”.

    مسببات الفقر:

    1. الكسل والعجز: “إن الأشياء لما ازدوجت، ازدوج الكسل والعجز، فنتج منهما الفقر”.
    2. سوء التدبير: “ترك التقدير في المعيشة يورث الفقر”.
    3. عدم العدالة في توزيع الثروات.
    4. الضرائب القاسية.
    5. عدم إعطاء الحقوق.
    6. كما روي عنه: “ترك نسج العنكبوت في البيوت يورث الفقر، والبول في الحمام يورث الفقر، والأكل على الجنابة يورث الفقر، والتخلل بالطرفاء يورث الفقر، والتمشط من قيام يورث الفقر، وترك القمامة في البيت يورث الفقر، واليمين الفاجرة تورث الفقر، والزنا يورث الفقر، وإظهار الحرص يورث الفقر، والنوم بين العشاءين يورث الفقر، والنوم قبل طلوع الشمس يورث الفقر، وترك التقدير في المعيشة يورث الفقر وقطيعة الرحم يورث الفقر، واعتياد الكذب يورث الفقر، وكثرة الاستماع إلى الغناء يورث الفقر، ورد السائل الذكر بالليل يورث الفقر”.

    خطواته للقضاء على الفقر:

    1. التشجيع على العمل.
    2. التوزيع العادل.
    3. رفض المحسوبيات.
    4. إرجاع الأموال العامة التي وزعت بلا وجه حق.
    5. الشفافية ومراعاة الذمة المالية.
    6. مراقبة الولاة من قبله.
    7. مراعاة الضعفاء.
    8. الأولوية للإعمار لا للضرائب.
    9. تسديد ديون الغارمين.
    10. حفظ المال العام.
    11. حثه المؤمنين على تقديم العون للفقراء.

    وقد ذكر الشيخ لكل ذلك شواهد من كلمات الإمام وقصص تاريخية قام بها.

    ما يسلي الفقراء:

    1. مواساة الفقراء: “ولَوْ شِئْتُ لَاهْتَدَيْتُ الطَّرِيقَ إِلَى مُصَفَّى هَذَا الْعَسَلِ – ولُبَابِ هَذَا الْقَمْحِ ونَسَائِجِ هَذَا الْقَزِّ – ولَكِنْ هَيْهَاتَ أَنْ يَغْلِبَنِي هَوَايَ – ويَقُودَنِي جَشَعِي إِلَى تَخَيُّرِ الأَطْعِمَةِ – ولَعَلَّ بِالْحِجَازِ أَوْ الْيَمَامَةِ مَنْ لَا طَمَعَ لَه فِي الْقُرْصِ – ولَا عَهْدَ لَه بِالشِّبَعِ – أَوْ أَبِيتَ مِبْطَاناً وحَوْلِي بُطُونٌ غَرْثَى – وأَكْبَادٌ حَرَّى أَوْ أَكُونَ كَمَا قَالَ الْقَائِلُ -وحَسْبُكَ دَاءً أَنْ تَبِيتَ بِبِطْنَة وحَوْلَكَ أَكْبَادٌ تَحِنُّ إِلَى الْقِدِّ أَأَقْنَعُ مِنْ نَفْسِي بِأَنْ يُقَالَ – هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ – ولَا أُشَارِكُهُمْ فِي مَكَارِه الدَّهْرِ – أَوْ أَكُونَ أُسْوَةً لَهُمْ فِي جُشُوبَةِ الْعَيْشِ – فَمَا خُلِقْتُ لِيَشْغَلَنِي أَكْلُ الطَّيِّبَاتِ – كَالْبَهِيمَةِ الْمَرْبُوطَةِ هَمُّهَا عَلَفُهَا – أَوِ الْمُرْسَلَةِ شُغُلُهَا تَقَمُّمُهَا – تَكْتَرِشُ مِنْ أَعْلَافِهَا وتَلْهُو عَمَّا يُرَادُ بِهَا”.
    2. حقائق معرفية تسلي الفقير: فمن أقواله المروية: “ضرر الفقر أحمد من أشر الغنى”. “لا فقر كالجهل”. “أكبر الفقر الحمق”. “رب فقير أغنى من كل غني”. “فقر النفس شر الفقر”. “الغنى والفقر بعد العرض على الله”. “لا فقر بعد الجنة، ولا غنى بعد النار”. “الفقر الفادح أجمل من الغنى الفاضح”. “الصبر على الفقر مع العز أجمل من الغنى مع الذل”. “العفاف زينة الفقر”. “ملوك الدنيا والآخرة الفقراء الراضون”.
    3. التوصية بهم: “لا تحقروا ضعفاء إخوانكم، فإنه من احتقر مؤمنا لم يجمع الله عز وجل بينهما في الجنة إلا أن يتوب”.
    4. الاشتغال بالذكر: “من ألح عليه الفقر فليكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم”.
    5. عدم إظهار الفقر: “من أظهر فقره أذل قدره”. “ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء طلبا لما عند الله، وأحسن منه تيه الفقراء على الأغنياء اتكالا على الله”. “لا ترين الناس افتقارك واضطرارك واصطبر عليه احتسابا تغنى وتستر”. “استغن عمن شئت فانت نظيره، وافتقر الى من شئت فانت أسيره”.
    فيديو: محاضرة { الإمام علي «ع» في حربه على الفقر } :: الليلة السادسة من شهر محرم الحرام 1443 هـ -سماحة الشيخ هاني البناء
  • الاستغناء بالحرام افتقار

    الاستغناء بالحرام افتقار

    ملخص محاضرة { الاستغناء بالحرام افتقار } :: الليلة الخامسة من شهر محرم الحرام 1443 هـ

    حقيقة المال:

    المال جهد عامل: أصل المال هو جهد شخص استخرج حاجته من الموارد الطبيعة والفاضل عنده بادل غيره بما لديه فخباز يخبز ليبادل بالزائد عن حاجته النجار فيما يحتاج من خشب ونجارة وهكذا ثم جعلوا معياراً للتبادل بعض المتاع الثمينة ثم اكتشفوا الذهب والفضة وجعلوهما عملة. إذًا المال جهد شخص فسرقته سرقة جهد إنسان.

    عن الباقر (ع): “أنه سئل عن الدنانير والدراهم، وما على الناس فيها. فقال: هي خواتيم الله في أرضه، جعلها الله مصلحة لخلقه، وبها يستقيم شؤونهم ومطالبهم”.

    أسباب أكل الحرام:

    “يقول إبليس لعنه الله: ما أعياني في ابن آدم فلن يعييني منه واحدة من ثلاث: أخذ مال من غير حله، أو منعه من حقه، أو وضعه في غير وجهه”. ابن عباس: “إن أول درهم ودينار ضربا في الأرض نظر إليهما إبليس، فلما عاينهما أخذهما فوضعهما على عينه، ثم ضمهما إلى صدره، ثم صرخ صرخة، ثم ضمهما إلى صدره ثم قال: أنتما قرة عيني وثمرة فؤادي، ما أبالي من بني آدم إذا أحبوكما أن لا يعبدوا وثنا، حسبي من بني آدم أن يحبوكما”. الرسول: “إن لكل أمة عجل، وعجل هذه الأمة الدينار والدرهم”.

    أسباب أكل الحرام:

    1. الجهل: الأمير: “من أتجر بغير علم ارتطم في الربا ثم ارتطم”.
    2. الاستعجال وظن الفوت: “الإمام علي ولجام بغلته، “إن العبد ليحرم نفسه الرزق الحلال بترك الصبر ولا يزاد على قدر له”.
    3. الطمع والحرص: عن النبي (ص): لو أن أحدكم هرب من رزقه لتبعه حتى يدركه كما أنه إن هرب من أجله تبعه حتى يدركه من خان خيانة حسبت عليه من رزقه وكتب عليه وزرها”.
    4. تصور أن به تتحقق السعادة والعزة: الأمير: “المال داعية التعب، ومطية النصب”. “صاحب المال متعوب”. الصادق: “طلبت فراغ القلب فوجدته في قلة المال”. وعن الإمام علي: “إن أعظم الحسرات يوم القيامة حسرة رجل كسب مالا في غير طاعة الله، فورثه رجل فأنفقه في طاعة الله سبحانه، فدخل به الجنة ودخل الأول به النار”.

    الجمع لغرض صحيح راجح: الرسول: “نعم المال الصالح للرجل الصالح”. الصادق: “لا خير فيمن لا يحب جمع المال من حلال، يكف به وجهه ويقضي به دينه ويصل به رحمه”. “نعم العون الدنيا على الآخرة”. الأمير: “الغنى في الغربة وطن، والفقر في الوطن غربة”. إذًا المال وسيلة فمن كسبه ليصل من خلاله لحاجات دنياه ولبناء آخرته فنعم المال ونعم المالك.

    مفاسد أكل الحرام:

    1. آكل الحرام لا تقبل له عبادة: لأن الطاقة التي يتعبد بها نتجت من أكل حرام. عن الرسول (ص): “من أكل لقمة من حرام لم تقبل له صلاة أربعين ليلة”. “العبادة مع أكل الحرام كالبناء على الرمل” وقيل: “على الماء”. ثم ذكر قصة الشيخ عباس القمي وصاحبه في همدان وتأثير لقمة محرمة على التوفيق لصلاة الليل فقد حرمته إياها أربعين ليلة.
    2. آكل الحرام لا يستجاب دعاؤه: الحديث القدسي -: “فمنك الدعاء وعليّ الإجابة، فلا تحجب عني دعوة إلا دعوة آكل الحرام”. الصادق: “من سره أن يستجاب دعاؤه فليطيب كسبه”. ثم ذكر قصة بني إسرائيل وعدم استجابة دعاءهم لأكلهم الحرام.
    3. تأثير ذلك على ذهاب الحسنات وبركات الافعال: الرسول: “ليجيئن أقوام يوم القيامة لهم من الحسنات كجبال تهامة فيؤمر بهم إلى النار قيل: يا نبي الله أمصلون؟ قال: كانوا يصلون ويصومون ويأخذون وهناً من الليل لكنهم كانوا إذا لاح لهم شيء من الدنيا وثبوا عليه”.
      ثم ذكر قصة رجل سرق رغيفين ورمانتين وتصدق بهما معتقداً أنه ربح أربعين حسنة لأنه تصدق بأربعة أشياء وحصل على أربع سيئات لسرقة تلك الأمور الأربعة وما علم أن الله إنما يتقبل من المتقين.
    4. لا بركة فيه ولا خير: داود الصرمي قال: قال أبو الحسن: “يا دَاوُدُ إِنَّ الْحَرَامَ لَا يَنْمِي وإِنْ نَمَى لَا يُبَارَكُ لَه فِيه ومَا أَنْفَقَه لَمْ يُؤْجَرْ عَلَيْه ومَا خَلَّفَه كَانَ زَادَه إِلَى النَّارِ”. الرسول: “من كسب مالا من غير حله أفقره الله”. الصادق: ” مَنْ كَسَبَ مَالاً مِنْ غَيْرِ حِلِّه سَلَّطَ اللَّه عَلَيْه الْبِنَاءَ والْمَاءَ والطِّينَ”. ثم ذكر قصة مثل بحراني وقصته من الماي إلى الماي.
    5. العقوبة الأخروية: فلا يدخل الجنة فلا يمكن أن يعيش في الجنة بدن نما على الحرام. عن النبي (ص): “إن الله عز وجل حرم الجنة جسدا غذي بحرام”. “لا يدخل الجنة من نبت لحمه من السحت، النار أولى به”.
    6. “قال الله عز وجل: من لم يبال من أي باب اكتسب الدينار والدرهم لم ابال يوم القيامة من أي أبواب النار أدخلته”.
    7. “أكل عليّ تمر دقل وشرب عليه الماء وضرب على بطنه وقال: من أدخل بطنه النار فأبعده الله”. ثم ذكر قصة شريك بن عبد الله الذي عرض عليه مناسب من قبل الخليفة المهدي العباسي فرفض فلما دعاه لمأدبة وأكل الحرام قبل بتلك المناسب ثم انحرف.
    8. يؤثر على الذرية: الصادق: “كَسْبُ الْحَرَامِ يَبِينُ فِي الذُّرِّيَّةِ”.
    9. ثم ذكر قصة مبارك والد الزاهد المعروف عبد الله بن مبارك وكيف أن أباه استؤجر لحراسة وسقي بستان فلم يأكل منه ولا مرة واحدة فكان حريصاً على أكل الحلال فكان ولده ذلك الزاهد.

    أمثلة لأكل الحرام:

    1. هناك من يريد المضاربة فيقع في الربا لجهله بأحكامهما.
    2. التسيب في العمل وأخذ الأجرة كاملة.
    3. حضور الدعوات إما بلا دعوة أو بجلب من ليس مدعو بلا إحراز رضا صاحب الدعوة. أو أخذ بعض الطعام للمنزل بلا رضا المالك.
    4. الأكل من طعام الآخرين بلا إذن كمن يأكل ليوهم البائع أنه يرغب في الشراء إذا لم يحرز رضا البائع.
    5. المأخوذ حياءً.
    6. أخذ بعض المؤن من محل العمل أو الفنادق التي ينزلها حالة السفر.
    7. الحصول على الدواء بطرق غير شرعية وتناولها.
    8. الرهان.
    9. مخالفة الاشتراطات في الجودة والكمية في العقود كبعض المقاولين.
    10. سرقة وارث الإرث من بقية الورثة.
    فيديو: محاضرة { الاستغناء بالحرام افتقار } :: الليلة الخامسة من شهر محرم الحرام 1443 هـ – سماحة الشيخ هاني البناء
  • الفردانية عبادة هوى

    الفردانية عبادة هوى

    ملخص محاضرة { الفردانية عبادة هوى } :: الليلة الرابعة من شهر محرم الحرام 1443 هـ

    معنى الفردانية:

     عدها البعض في قبال الجمعنة. والجمعنة الحالة التي يكون فيها الفرد صورة نسخة متكررة عن الجماعة التي ينتمي إليها. فالفردانية الحالة التي يكون فيها الفرد كيانا مستقلا ومتفردا عن الجماعات التي ينتمي إليها، وقادرا على اتخاذ قراراته استنادا إلى إمكانياته الخاصة وقدراته المستقلة عن أفراد الجماعة الآخرين الذين ينتمي إليهم الفرد. وهي استناد قرارات الفرد على منفعته ومتعته الشخصية الخاصة، على أساس أن هذا الفرد هو مركز الاهتمام الرئيسي في الكون، فمصالحه الشخصية تتحقق فوق اعتبارات الدولة وتأثيرات المجتمع والدين. عدها بعض المؤرخين أنها عبادة الذات.

    عوامل قيامها:

    1. الفكر الليبرالي.
    2. اليأس: يفر من الآخرين وينكفأ على ذاته. معرضا ومبتعداً عن المعايير الخارجية، الأفكار المطروحة لم تخلصه، القومية أدت لاشتعال الحرب، والرأسمالية استغلال والشيوعية سجن والدين الكنسي هيمنة.
    3. الثورة الصناعية: هجرة الكثير للعمل في المصانع بعيداً عن أسرهم.
    4. تصورات دينية كنسية: يرى الفيلسوف الإنجليزي “برتراند راسل” في كتابه “ما الذي أؤمن به” أن الكنيسة ساهمت في نشوء الفردية من خلال تركيزها على العزلة والرهبنة لا على ما يساهم في خدمة البشرية وسعادتها.
    5. الفلسفة الوجودية: تتخذ من الإنسان موضوعًا لها، والوجودية تتفق على مبدأ أنه لا يوجد هدف واحد، أو حقيقة واحدة، يعيش من أجلها الجميع وكل فرد في الأرض له الحق والحرية الكاملة في اختيار الحياة التي يرغبها، والهدف الذي يسعى له، ويعيش من أجله.
    6. بناء الحداثة مشروعها على الدنيا والمادة.
    7. وسائل التواصل الحديثة: التكنولوجيا، رغم ميزاتها الضخمة، إلا أنها منحت الانسان شعورا طاغيا بالقوة والقدرة والإنجاز، فعمّقت بذلك الفردانية. ثم جاءت الروبوتات.

    أبرز سمات الفردانية:

    1. تقديم احتياجات الفرد على الجماعة.
    2. الاعتماد على النفس فهو يبلغ سناً يتخلى عن أسرته وعن مجتمعه.
    3. الاستقلالية الذاتية، يعني السلوك الفردي مستقل فهو يرى لنفسه قيمه واختياره لدينه ورغباته ودراسته وكل شيء. وهي تؤدي للهروب من المجتمع المخالف لرغباته.
    4. الشعور بالذنب نادراً ما يترجم للآخرين. فليس هناك عيب اجتماعي، فلا تشعر العائلة بالعيب لتصرف ولدهم. وهو نحو من التمزق الأسري.
    5. الحقيقة ذاتية، فلا يوجد حقيقة خارجية، بل ما يعتقده الإنسان فهو جزء من الحقيقة فالحقيقة نسبية. وهنا يضيع الحق ويضيع الهدف، وهنا عبثية.

    أثر الثقافة الفردانية:

    1. العزلة: والانطواء فلا اهتمام بالمجتمع. وبالتالي فيعيش ألم الاغتراب.
    2. التفكك الاجتماعي: طبيعة الإنسان اجتماعي فإذا خرج عن مدنيته يحدث الألم. وبالتالي فلا اهتمام بالفقر، ولا بهموم الناس، ولا يوجد عمل تطوعي، ولا تواصل، ولا حقوق جيران، ولا صلة أرحام، ولا تكافل اجتماعي.
    3. الفردية والمرأة: تميز المرأة لغير بيتها وزوجها وأسرتها. وهذا يمزق الأسرة.

    الجانب الإيجابي للفردانية:

    1. أعطت الفرد الحرية، ولكن الحرية في خارج مجالها تضر.
    2. تساعد الفرد على أن يكتشف ذاته. لكن من يعيش الفردانية ينشغل بغرائزه لا بعقله.
    3. ليس ذائبا في الغير بل فرد يمتلك شروط وجوده وكيف يكون فيؤدي للإبداع. وفي الغالب الابداع إنما يكون في ظرف الشعور بالمسؤولية وتشجيع الآخرين وليس في الفردانية.
    4. تتخلص من الضغوط وحقوق الآخرين الاجتماعية. ولكن ضغوط العزلة والانطواء أكثر خطورة.
    5. تحقق نجاحك فلا أحد يمنعك مما تريد. ولكن النجاح لا يتحقق بلا آخرين يدعمونك.

    الجانب السلبي للفردانية:

    1. تنامي مظاهر العنف والتدمير والعدوانية والفقر والبؤس الإنساني والبعد الأناني والنرجسي للحياة الإنسانية وفقدان الاحساس بالآخرين وقوة الاستهلاك.
    2. تخلي الناس عنك في مشاكلك لتخليك عنهم.
    3. يرى نفسه هو المركز فهو أناني فلا يحسن العلاقة.
    4. لا يعرف التضحية والإيثار وخدمة الناس. ولا العمل التطوعي.
    5. تتحقق مفاسد الحرية المطلقة، والتخلص من المعايير الأخلاقية والدينية.

    الفردانية في المفهوم الإسلامي:

    للفرد حقوق وللمجتمع. والعلاقة مع الله تعطي التذاذاً ورضا وطمأنينة فبالإنس بالله والعلاقة معه يشعر الإنسان بلذة في كل ظروفه.

    التربية الأسرية حل:

    1. التواصل الأسرى ولابد من جلسات حوار وأنس ومحبة.
    2. تربية الأولاد على العمل التطوعي.
    3. على استشعار هموم الآخرين.
    4. على علاقة صحيحة مع الله مبنية على الحب ليكون إنساناً محباً للجميع.
    5. بيان معنى الحرية.

    قيمة الحرية:

    الحرية فطرية ولا يمكن فهمها بعيداً عن مفاهيم: حقيقة الإنسان ومكانته ومصلحة الفرد والمجتمع والحقوق العامة والعدل والأخلاق والسعادة. وكذا عن الإيمان بالآخرة. والحرية عنصر سعادة سلبي في قبال العناصر الإيجابية كالثقافة والتربية والتعليم وحتى الثروة فهذه العناصر أشبه بالتراب والماء والهواء والضوء والحرارة بالنسبة للبستاني والحرية بمنزلة عدم وجود المانع الذي يحول دون النمو والتجذر.

    الاسلام يرى أن احترام الحرية نابع عن الكرامة الذاتية للإنسان غير أن هذه الكرامة الذاتية إنما توجب احترام الحرية ما دامت تراعي ناموس الخلقة. مثال ذلك: الشهية فهي وسيلة للجهاز الهضمي فلابد من الاهتمام بها ما دامت منسجمة مع الجهاز الهضمي وسائر الأجهزة الجسمية الأخرى.

    الحرية كمال وسيلي لا هدفي فهي وسيلة لبلوغ الكمال لا أنها هدف. فالحرية التي تأخذني للتراجع والتسافل ليست غاية.

    الحرية والدين:

    يرى سارتر أن التعلق والإيمان بالله ينفي الحرية وفي الواقع أن التعلق بالله ليس مغايراً للتعلق بالذات أو متبايناً معها بحيث ينسى الإنسان ذاته من خلال تعلقه به. فالعلة الفاعلية والموجدة والمبدعة لكل شيء والمقومة لذات كل شيء بها قوام الشيء وهي أقرب إليه من الشيء نفسه، ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾. وبالتعلق بالله يسير الإنسان نحو كماله ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾.

    التحرير الداخلي للإنسانيّة:

    لا يخضع الإنسان لطاغوت خارجي إلا إذا خضع لطاغوت داخلي فلا عبودية لخارج إلا من خلال عبودية الغريزة والقضاء على الصنم الداخلي يجعل من الصنم الخارجي يتهاوى وهذا ما فعله الإسلام يقول تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآَبِ * قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾.

    فالصنم الخارجي إما يسيطر بالترغيب أو الترهيب ومع تحطم الصنم الداخلي لا يؤثران يقول تعالى: ﴿قَالَ آَمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آَذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى * قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾.

    فيديو: محاضرة { الفردانية عبادة هوى } :: الليلة الرابعة من شهر محرم الحرام 1443 هـ – سماحة الشيخ هاني البناء
  • بالمعرفة والتواصي تُصان القيم

    بالمعرفة والتواصي تُصان القيم

    ملخص محاضرة { بالمعرفة والتواصي تُصان القيم } :: الليلة الثالثة من شهر محرم الحرام 1443 هـ

    منشأ القيم:

    في الغرب أحاسيس من منشأ اللذة وتختلف من شخص لآخر ومن زمن لآخر، والقيم توافق، أما في الإسلام فلها حقيقة بلحاظ مصلحتها كالأمانة والصدق فهي ثابتة حيث للأمانة آثارها الإيجابية وللخيانة آثارها السلبية وبلحاظ آثارها نعتبرها قيمة.

    كيف تتبدل القيّم؟

    وسائل الإعلام قادرة على “برمجة الجمهور وإعادة صياغته عن طريق غرائزه ودوافعه” وبالتالي فهي قادرة على تحويل الجمهور إلى “مفعول به” قابل للخداع، خاضع للتأثير، موضوع للتلاعب، فالإعلام مصدر معلوماتنا.

    تحديات أمام صيانة القيم وحفظها:

     التحدي الأول: الجهل بالقيم والجهل بالمعروف وعلاجه بالتبليغ.

     التحدي الثاني: الحقيقة نسبية وبالتالي فلابد من قبول التعددية.

    دليل التعدديين:

    1. أن التنوع السياسي والاقتصادي أثرى التجربة فكذلك الثقافي والعلمي.
      الجواب: لا تلازم منطقي بين حسن التعدد في الجانب الاقتصادي، أو السياسي، وبينه في الجانب الثقافي والديني. فهناك من الأمور ما لا تقبل التعدد فيها، فعلوم الرياضيات والفيزياء والهندسة وأمثال ذلك ليس لها إلا جواب واحد. هل يمكن الله موجود وغير موجود.
    2. الأمور على نحوين: حقيقي واعتباري والثاني يخضع للتباني والذوق بخلاف الأمر. والدين من الثاني.

    والجواب: أن الدين حقائق كالعقائد فهي ليست اعتبارات، والدين أحكام وقيم وهذه ليست اعتباراً أيضاً بل تستند لأمور واقعية فالصدق ينبغي عمله ليس لأجل الاعتبار، بل لمنفعته، وإلا لاختل نظام الناس

    • النسبية في جميع المعارف والمسائل البشرية.
      والجواب: أن هناك من الحقائق ما لا تقبل التغير وكذا من القيم فوجود المعلول دليل على وجود علته كان ولا يزاد لا شك فيه، وكذا حسن العدل وقبح الظلم.

    دواعي بروز نظرية التعددية:

    1. العامل النفسي: هل يعقل أن يكون أكثر الناس على ضلال ويخلدون في النار؟
      والجواب: الدليل بني على مقدمات خاطئة والصحيح أن البشر أربعة أصناع محق يدخل الجنة وقاصر لا يمكنه المعرفة وهذا لا يعذب ومقصر يحاسب على قدر تقصيره ومعاند وهذا يعذب. كما أن الحقيقة بالجهل بها لا تنقلب.
    2. العامل الاجتماعي: أي نشوء الحروب الدينية بدعوى أحقية كل واحدة. والجواب: التعايش، لا أن نؤمن بانقلاب الخرافة حقيقة. ولنا في قصة المباهلة نموذجا للتعايش الإسلامي.
    3. دواعي شريرة وسياسية: القضاء على عناصر القوة عند المسلمين.

    للتعددية معانٍ:

    1. كل دين فيه حق وفيه باطل، وبالتالي فلابد من قبول التعدد، فلا يوجد دين حق كله. فلك أن تتعبد بأي دين.
      الجواب: أ- غير مقبولة فهل يعقل أن نساوي ديناً بني على العقل وبين عبادة الفروج.
      ب- الإسلام لا يقبل ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا ۞ أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾.
    2. جميع الأديان تعد طرقاً متعددة توصل إلى حقيقة واحدة. وهذا لا يمكن قبوله فالبوذية تنكر الخالق، والإسلام يراه واحداً أحداً، والمسيحية تراه ثالث ثلاثة، والإسلام يحرم الخمر ويراه رجساً من عمل الشيطان، والمسيحيون يرون تناولها في بعضه كأنّ دم شاربها صار دم الله.
    3. الوضعيون يؤمنون بما يثبت بالحس والتجربة والدين ليس كذلك فلا يوصف بحق ولا باطل ولك اختيار ما تشاء ولا أقل يختلف من زمن أو مكان لآخر.
    4. ويرد عليها: العقل حجة كما أثبت ذلك في نظرية المعرفة وبه تثبت العقائد.

    التحدي الثالث: النص وإن كان يدل على الحكم لكنه لا يناسب زماننا فهو من المتغيرات. والجواب: الفقيه من يحدد الثابت من المتغير من خلال النص.

    التحدي الرابع: رفض التواصي باسم الحرية الشخصية فالنهي عن المنكر ينافي حرية فاعله. وجوابه: نحن مملوكون لله وقد أمر مملوكاً بنهي المملوك الآخر. والحرية لا تعني مخالفة القانون.

    التحدي الخامس: أخذ الدين من غير أهل الاختصاص. بدعوى أن هناك قراءات أخرى للنص، وهذا الأمر بات يطبقه البعض حتى في الواضحات الشرعية كحرمة اللواط.
    والجواب: أن الدين إنما يؤخذ من أهل الاختصاص وبشرط وجود ضمانات روحية وتقوائية تمنع من التزوير أو اتباع الهوى وإلا كنا عابدين لهم، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ الصادق: قُلْتُ لَه: “﴿اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ ورُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ الله﴾، فَقَالَ أَمَا واللَّه مَا دَعَوْهُمْ إِلَى عِبَادَةِ أَنْفُسِهِمْ ولَوْ دَعَوْهُمْ مَا أَجَابُوهُمْ ولَكِنْ أَحَلُّوا لَهُمْ حَرَاماً وحَرَّمُوا عَلَيْهِمْ حَلَالاً فَعَبَدُوهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ”.

    سياسة الإسلام في تبليغ الدين:

    1. البرهان: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾.
    2. الموعظة: المحرك الأصلي المنفعة والضرر، الرغبة والرهبة، لذا صار الأنبياء مبشرين ومنذرين. يقول تعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آَمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾. ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى ۞ فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾.
    3. المناظرة: أي الجدال بالتي هي أحسن وبأحسن أسلوب. الجاذبة لا الدافعة.

    دور الأمر بالمعروف:

    الأول: صيانة القيم وحمايتها. الرسول: “كَيْفَ بِكُمْ إِذَا فَسَدَتْ نِسَاؤُكُمْ وفَسَقَ شَبَابُكُمْ ولَمْ تَأْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ ولَمْ تَنْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ فَقِيلَ لَه ويَكُونُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّه فَقَالَ نَعَمْ وشَرٌّ مِنْ ذَلِكَ كَيْفَ بِكُمْ إِذَا أَمَرْتُمْ بِالْمُنْكَرِ ونَهَيْتُمْ عَنِ الْمَعْرُوفِ فَقِيلَ لَه يَا رَسُولَ اللَّه ويَكُونُ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ وشَرٌّ مِنْ ذَلِكَ كَيْفَ بِكُمْ إِذَا رَأَيْتُمُ الْمَعْرُوفَ مُنْكَراً والْمُنْكَرَ مَعْرُوفاً”.

    الثاني: تمنع وقوع المعصية: ومن يعرف قصة من تخلف عن غزوة تبوك، وهم “كعب بن مالك” و “مرارة بن ربيع” و “هلال بن أمية”، يعرف دور النهي عن المنكر، يقول تعالى: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾.

    الثالث: الحفاظ على السهولة. الإسلام سهل إذا حافظنا على فطرتنا وعلى عادات تنسجم مع الفطرة وإلا صار صعباً في الرواية عن الرسول: “بعثت بالحنيفية السمحة”. لكنه روي عنه أيضاً “يأتي على الناس زمان الصابر على دينه مثل القابض على الجمرة بكفه” والسبب ترك الوظيفة.

    الرابع: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عملية تنموية: للجوانب الثقافية والتربوية وغيرها، فمن يقوم بها يحتاج لمعرفة المعروف ومعرفة المنكر فيزداد فهم الشرع وكذا يحتاج لمعرفة وسائل النصح.

    الخامس: تعزيز روح المسؤولية. فيشعر بمسؤولية عن صلاح كل أفراد المجتمع. 

    السادس: تقوية مناعة الأمة: فهذه الوظيفة تزيل مظاهر الإثارة وما يحرك الشهوات. الأمير: “من أمر بالمعروف شد ظهور المؤمنين..”.

    السابع: توحيد المجتمع الإسلامي: فالإسلام هو النعمة التي جعلتنا إخوة وبالأمر بالمعروف نحافظ على تطبيق هذه النعمة.

    الثامن: حماية إنجازات الإسلام العظيمة: بالخصوص على المستوى الثقافي وإلا لنفد الخصم من خلال الغزو الثقافي وشغل شبابنا عن بناء الحضارة.

    التاسع: حفظ النظام الكوني: فمخالفة القانون التشريعي تؤدي لاختلال في النظام الكوني. يقول تعالى. ﴿وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾. العاشر: عزة الإسلام والمسلمين: العزة لله ولمن ارتبط به وإذا حكمنا ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾.

    فيديو: محاضرة { بالمعرفة والتواصي تُصان القيم } :: الليلة الثالثة من شهر محرم الحرام 1443 هـ – سماحة الشيخ هاني البناء
  • الأسرة بين الفطرة والعولمة

    الأسرة بين الفطرة والعولمة

    ملخص محاضرة { الأسرة بين الفطرة والعولمة } :: الليلة الثانية من شهر محرم الحرام 1443 هـ

    الحديث في نقاط:

    1. ما هي الأسرة؟
    2. الأسرة بين الإسلام والغرب.
    3. أهمية الأسرة في المجتمع.
    4. أهمية الأسرة تربوياً.
    5. حقوق الأسرة.
    6. عوامل نجاح الأسرة.
    7. استهداف الأسرة.
    8. مواجهة هذا الاستهداف.

    ما هي الأسرة:

    الأسرة: خلية اجتماعية تتكون من رجل وامرأة يجمع بينهما روابط زواجية. وقد ينتج منهما أولاداً. ولكل فرد فيها حقوق وعليه واجبات.

    الأسرة بمنظور الإسلام والغرب:

    1. الغرب منظور استثمار اقتصادي لا اعتبار للكرامة والعدالة، أما الإسلام: فهي الخلية الأولى لبناء المجتمع:
      أ- تنمي القيم والأخلاق والمفاهيم العملية.
      ب- تذكي الدافع الذاتي لدى الانسان من أجل أداء واجباته واحترام الآخرين.
      ج- تربي على عبادة الله وطاعته.
      د- تنشئ التوازن بين حب الذات وحب الآخرين.
    2. التقيد في الأسرة المسلمة عبادة وسعادة لا خضوعا وقهراً – القوامة مسؤولية لا هيمنة – الأمومة أمانة ومهمة مقدسة لا بطالة- العلاقة الجنسية مهذبة نبيلة لا مشاعاً فوضوياً واستجابة لنزوة.
    3. الأسرة المسلمة تنشئ الانسان القويم في جسده وعقله وروحه. ويحتاج ذلك لسكينة وطمأنينة ورحمة.  وهناك من التشريعات ما يهيئ التربية.
    4. الغرب ينهض بتقديس الفرد وحريته بلا انضباط مما ينشر الإباحية.

    أهمية الأسرة في المجتمع:

    1. الخلية الأولى وأساس الاستقرار.
    2. تحدد التصرفات فهي مصدر العادات، والأعراف، والتقاليد، وقواعد السلوك، وعليها تقوم عملية التنشئة الاجتماعية، وتعليم الصحيح.
    3. إن صلحت صلحت النظم الاجتماعية وإن فسدت فسدت.
    4. وحدةً اقتصاديةً، واجتماعيةً، ونفسيةً؛ توفر لأفرادها وتنشئهم لخدمة مجتمعهم.
    5. تحقق غرائز الإنسان ودوافعه الطبيعية والاجتماعية. وتشبع الحاجات الجسميَّة، والحاجات النفسيَّة، والعاطفيَّة، والرُّوحيَّة وهذا يحد من الاضطرابات النفسية والجرائم.
    6. تعزيز الروح الثقافية تعليم وهوايات.

    أهمية الأسرة تربوياً:

    1. تُنشئ الأسرة الروابط الأسرية والعائلية للطفل، وهي أساس تشكل العواطف الاجتماعية.
    2. تُهيّئ للطفل اكتساب مكانة معينة في البيئة والمجتمع.
    3. تُعتبر الوسيط الأول والموثوق لنقل ثقافة المجتمع إلى الأطفال.
    4. تُمثّل المرجعية الأولى للطفل في معارفه، وقيمه، ومعاييره.
    5. تزوده بمختلف الخبرات أثناء سنوات تكوينه الأولى.
    6. تكوين القيم الروحية والوجدانية والخُلقية.
    7. تُكوّن الشخصية الإنسانية والقومية في المجتمع، وتغرس حب الوطن والانتماء إليه، وتعلّمهم التفاعل الاجتماعي وتكوين العلاقات.

    الخلاصة:

    1. الوظيفة البيولوجية (وظيفة الإنجاب): وإشباع الحاجات الأساسية: الحاجات الفسيولوجية: الغذاء، والملبس، والمسكن، والرعاية الصحية + الحاجات النفسية والمعنوية، الشعور بالأمان، والمحبوبية.
    2. الوظيفة الاقتصادية.
    3. الوظيفة التربوية.
    4. الوظيفة الدينية والأخلاقية.
    5. الوظيفة الثقافية.
    6. الوظيفة النفسية.
    7. الوظيفة الإبداعية: تكوين الذوق الجمالي للطفل، وتنمية الحس الإبداعي لديه.
    8. الوظيفة العاطفية: التفاعل المتعمّق بين جميع أفراد الأسرة في ظلّ مشاعر العاطفة.
    9. وظيفة الحماية.

    حقوق الأسرة في المجتمع:

    1. تأمين يسر المعيشة.
    2. الأمن.
    3. التعليم.
    4. العلاج.

    عوامل نجاح وتماسك الأسرة:

    1. الالتزام.
    2. التواصل الإيجابي.
    3. التوافق الروحي.
    4. القدرة على مواجهة الضغوط النفسية.
    5. التقدير والمحبة.
    6. قضاء الوقت سوياً.
    7. التلاحم في الأوقات الصعبة.
    8. جعل الأسرة في قائمة الأولويات.
    9. المرونة والحوار.

    استهداف الأسرة:

    أولاً: اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو): تنادي بالمساواة، وتطرح (الجندر) بدلا عن نوع الجنس، ومن آثارها:

    1. إباحة الزواج من المماثل.
    2. إضعاف التناسل.
    3. الشذوذ.
    4. إسقاط القِوامة والولاية.
    5. تمييع قضية الأمومة.

    ثانياً: (تمكين المرأة): ويطرح فيه ما لا يناسب فطرتها.

    ثالثاً: اتفاقية (عالم جدير بالأطفال)، في بنودها الاعتراف بالأسر المثلية وحقوق الشواذ مع إباحة الإجهاض والمطالبة بالاعتراف أن للأسر أشكالاً متعددة. كما أن في بنودها ما يضعف سلطة الآباء ويقوي سلطة الأطفال على ذويهم مما يضعف الوشيجة بينهم.

    رابعاً: ما يسمى بالعنف الأسري وسع ليشمل:

    1. الحفاظ على بكارة البنت من خلالها منعها من الرذيلة صُور على أنه عنف.
    2. منع المرأة أو الفتاة الشريك والعشيق.
    3. معاقبة الشواذ.
    4. تزويج القاصرات.
    5. خدمة البنت في بيتها. وفي الحقيقة هناك استهداف للأسرى لذا أعلن كارل ماركس مقولته: (اهدموا الأسرة).

     نبذة عن بعض المؤتمرات: بكين عام 1995م مؤتمر قمة عالمي للتنمية الاجتماعية:

    1. المساواة بين الرجل والمرأة.
    2. إسقاط القوامة.
    3. يتحمل الرجل الاعباء المنزلية.
    4. المرأة تخرج للعمل.
    5. تهميشُ الدين.
    6. التثقيف الجنسي.
    7. تكوينُ أسر للشواذ.
    8. الترويج للجندر.
    9. سيادة المرأة على جسدها.

    شعارات مغرية:

    1. الحرية.
    2. المساواة ورفض التمييز.
    3. نبذ العنف.
    4. حماية حقوق الانسان.
    5. الصحة الانجابية وما شاكل.

    جيش عرمرم من:

    1. وسائل الاعلام والدعاية والاعلان.
    2. مراكز تخطيط وأبحاث ودراسات.
    3. قنوات فضائية متعددة اللغات.
    4. برامج اثارة وتثقيف وتوجيه.
    5. معارض فنية وصناعية مختصة بحاجات وكماليات المرأة في كل المجالات.
    6. دور أزياء.
    7. مسابقات عالمية متعددة لملكات الجمال.
    8. مؤسسات تجميل.
    9. منظمات وجمعيات أهلية محلية ممولة.

    الأضرار:

    أولاً: إقحام المفاهيم المنافية للإسلام وفرضها دولياً باسم حقوق الانسان. مما أساء للأسرة ودورها.

    وشعار: “المساواة بين المرأة والرجل” و “حرية المرأة وتحررها” أسهم في:

    1. حق الإباحية والشذوذ الجنسي.
    2. حق التثقيف الجنسي للأطفال والدعوة الى الحرية الجنسية والاباحية للمراهقين.
    3. حق الأبناء في رفض سلطة الآباء.
    4. الزوجة شريك مماثل.

    ثانياً: استهداف العلاقات الأسرية: وذلك من خلال:

    1. فرض الاباحية على أفراد الاسرة فمنع المراهقين عنف.
    2. استهداف الأمومة ودورها.
    3. تشريع “مبدأ حرية المرأة بالتحكم في جسدها”، ويؤدي لاختلاط النسل عبر الانجاب غير الشرعي.
    4. تجريم “الاغتصاب الزوجي”.
    5. تحريض أفراد الأسرة على هتك خصوصياتهم ورفع دعوى.

    ثالثاً: إفراغ الأسرة من وظائفها الأساسية:

    1. الطعن “قوامة الرجل”.
    2. التعامل القانوني لا المودة.
    3. الاطاحة بالدور الرعائي للأب. وانتزاع الصلاحيات التأديبية منه.
    4. التحكم في عدد أفراد الأسرة.

    ثم تم سرد نصوص للمؤتمرات الدولية ليتضح للمستمع أهداف تلك المؤتمرات وكيف تستهدف الأسرة الفطرية.

    حاصل المؤتمرات:

    1. تفسر الأسرة من منطلق نسوي راديكالي بنحو يؤدي إلى الشذوذ وتعتبر الأسرة الفطرية نمطية تقف أمام الحداثة.
    2. إقرار وجود أشكال مختلفة للأسرة وفتح الباب لزواج الشاذين.
    3. التوصية بإعطاء هذه الأشكال المختلفة الحماية قانونية.
    4. الأمومة وظيفة اجتماعية ليست فطرية.
    5. إلغاء القوامة والدعوة للشراكة.
    6. إلزامية تحديد النسل.
    7. إلزامية التعليم المختلط.
    8. إلزامية إدراج التربية الجنسية في المنظومات التربوية.

    المواجهة:

    1. التزام أمتنا بأصالتها وبرؤيتها.
    2. عقد المؤتمرات النقدية وتنشيط الدراسات والندوات ومناقشة ما يطرحه الآخر.
    3. إنشاء الجمعيات النسائية المتخصصة في رعاية وتأهيل الأسرة المسلمة.
    4. برامج تثقيفية.
    5. مشاريع ومؤسسات اسلامية ناظمة وموجهة للأنشطة الرياضية والفنية والصحية وحتى الترفيهية للإناث.
    6. تحصين الناشئة عبر المناهج.
    7. رفض الظلم الواقع على النساء.
    فيديو: محاضرة { الأسرة بين الفطرة والعولمة } :: الليلة الثانية من شهر محرم الحرام 1443 هـ – سماحة الشيخ هاني البناء
  • صبغة الله هويتنا

    صبغة الله هويتنا

    ملخص محاضرة { صبغة الله هويتنا } :: الليلة الأولى من شهر محرم الحرام 1443 هـ

    نقاط الحديث:

    1. معنى الهوية.
    2. أهمية الهوية.
    3. الحاجة للهوية.
    4. عناصر الهوية.
    5. مراحل تشكل الهوية.
    6. أنواع الهوية.
    7. اختلاف الهوية الإسلامية عن الغربية.
    8. استهداف الإسلام.
    9. وسائل طمس الهوية.
    10. مواجهة السعي لطمس الهوية.

    تعريف الهوية:

    “السمات والسلوكيات والمقومات التي تميز المُسلِمين عن غيرهم، وتكوِّن ذاتهم، وترتبط ارتباطًا واضحًا بما ينبثق عن الإسلام”.

     مظاهرها: عقائديـة، عبادية، اجتماعية، اقتصادية، سياسية، ثقافية، وجدانية، وجودها قوة وضعفها تبعية.

     أهمية الهوية:

    تمثل مجموع العوامل التي تمنح الإنسان، بصفته الفردية، والمجتمع بصفته مجموعة روابط، الشعور بالوجود والانتماء والمصير المشترك. هذا الشعور يضمن استمرارية الجماعة، ويحمي كيانها. وهي تغذي حاجات الفرد الأساسية كما في نظرية ماسلو أي حاجته للتعبير عن الذات. وحاجته للتقدير الاجتماعي، وحاجته للانتماء.

    عناصر الهوية:

    1. محور الولاء: وهو الإسلام في الهوية الإسلامية.
    2. التراث المنبثق من التفاعل الثقافي لمحور الولاء: مصادر ومراجع علمية اجتهاد، فتاوى …الخ.
    3. التاريخ المنبثق من الحركة العملية لمحور الولاء: مثل التحقيب الزمني، الفتوحات، انظمة الحكم.
    4. الرموز الثقافية والتاريخية: علماء، دعاة، قادة، أبطال.
    5. الآداب والفنون: اللغة، الشعر، الامثال، الاثار، الراية، الشعار، الزخارف، العادات والتقاليد، أزياء، مناسبات.

    مراحل تشكّل الهوية الدينية:

    المرحلة الأولى:

    الإسلام كـهوية فطرية: “مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلاَّ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ.

    المرحلة الثانية:

    اختيار الإسلام: وهو هنا يعي ويدرك خصائص انتمائه المتمثلة في: الشعور الديني، والإيمان بالمعتقدات، والشعائر التعبدية، والقيم، والأخلاق، والسلوكيات، والممارسات الدينية.

    المرحلة الثالثة:

    الشعور بالانتماء للإسلام: فيكتسب القدرة على التعبير عن تجربته الإيمانية، ويكون قادرا على الدفاع عنها، ويشهد على أنه يعيش هذه التجربة الإيمانية بشعور صادق ومخلص. ويتغذى الشعور بدوائر ثلاث:

    1. دائرة الرابطة الشعورية مع الله تعالى: من خلال تلاوة القرآن وتدبره، وأداء الفروض والنوافل والطاعات، واستشعار معية الله.
    2. دائرة التعلق بالقيم والأخلاق والمعتقدات الإسلامية والنماذج الواقعية المجسّدة لها: من خلال دراسة التاريخ والسير ومواطن الاقتداء.
    3. دائرة الرابطة الشعورية والعضوية بمجموعة من المسلمين: من خلال المشاركة في الأنشطة، وارتياد المساجد، والمشاركة في الحوارات الدينية، والتطوع في مشاريع تخدم أهدافا إسلامية.

    المرحلة الرابعة: العضوية والانتساب للأمة: فينتمي للأمة من خلال العقيدة فلا لغة واحدة ولا بقعة ولا حاكم ولا عادات وتقاليد.

    أنواع الهوية:

    1. هوية مفتوحة: أي أنها تقبل انضمام أناس إليها.
    2. هوية مغلقة: لا تقبل انضمام أحد كالقومية.
    3. الهوية المتداخلة: فيمكن الجمع بين هويتين كالقبيلة والقومية.
    4. الهوية المتضادة: لا يمكن الجمع ككونه مسلما ومسيحيا في وقت واحد.
    5. الهوية الواسعة: وهي التي تقبل الاجتهاد والتعددية.
    6. الهوية الضيقة: وهي المحكومة بنمط واحد من الافكار. إذا وافقت الجماعة بنسبة 90% وخالفته في 10% فأنت مرفوض.

    اختلاف الهوية الدينية عن الغربية:

    الأولى المستوى الفكري:

    الركيزة الأولى: الأصالة أو الخلافة: فالإسلام يرى الإنسان مستخلفا في الأرض يقوم بما أمره من استخلفه. ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ والنظرة الغربية ترى الأصالة للإنسان.

    الركيزة الثانية: الحرية: الحرية في إطار الحرية كما يرى الغرب، أم الحرية في إطار القيم كما نرى. ، هذا فرق جوهري. ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ﴾

    الثاني: المستوى السلوكي: هناك فرق على المستوى السلوكي بين الهويتين.

    الثالث: المستوى الشعاري: فالشعار والطقوس مختلفة.

    صراع الهويات:

    بعض مفكري الغرب يصرح بأن في الإسلام القدرة على بناء الحضارة يقول غوستاف لوبون: “كلما أمْعنَّا في درس حضارة العرب المسلمين، وكتبهم العلمية، واختراعاتهم، وفنونهم، ظهرت لنا حقائق جديدة، وآفاق واسعة، ولسرعان ما رأينا أن العرب أصحاب الفَضْل في معرفة القرون الوسطى لعلوم الأقدمين، وأن جامعات الغرب لم تعرف لها – مدة خمسة قرون – موردًا علميًّا سوى مؤلفاتهم، وأنهم هم الذين مدنوا أوروبا مادة وعقلاً وأخلاقًا، وتأثير العرب عظيم في الغرب”.

    لذا سعى السياسيون في طمس الهوية الإسلامية يقول: نيكسون رئيس أمريكا سابقًا: “إنَّنا لا نخشى الضَّربة النوويَّة، ولكن نخشى الإسْلام والحرب العقائديَّة الَّتي قد تقْضي على الهويَّة الذاتيَّة للغرب”.

    ويقول “ليس أمامنا بالنسبة للمسلمين إلاَّ أحد حلَّين: الأول: تقتيلهم والقضاء عليهم. والثاني: تذويبهم في المجتمعات الأخرى المدنيَّة العلمانيَّة”. ﴿إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا﴾. لذا لجئوا للحرب الثقافية حرب الأفكار.

     المواجهة:

    1. التربية على الدين ودفع الشبه عنه.
    2. ممارسة الطقوس الجماعية.
    3. الانتماء للتاريخ الإسلامي النقي.
    4. وجود القدوة الصالحة.
    5. الشعور بالعزة.
    6. بيان مضار انسلاخ الهوية في الآخر.
    7. قبول الحق من الآخر والمفيد ورفض الضار. وبعبارة أخرى ضبط الانفتاح والانغلاق بالضوابط الشرعية.
    8. منع ما ينشر الضلال والقضاء على منابع الفساد، ﴿لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا﴾.
    9. ترك التشبه بالكفار. عن الرسول (ص): “الفرق بيننا وبين المشركين في العمائم الالتحاء بالعمائم”.
    10. الولاء والبراء.
    11. اجتناب التعرب بعد الهجرة.
    12. رفض العصبية القومية والحزبية.
    13. الحرص على الترابط، وإقامة علاقات وصِلات جيدة بين المؤمنين خاصة ومع باقي المسلمين عامة.
    فيديو: محاضرة { صبغة الله هويتنا } :: الليلة الأولى من شهر محرم الحرام 1443 هـ
  • الحق والباطل في كلمات أمير المؤمنين «ع»

    الحق والباطل في كلمات أمير المؤمنين «ع»

    محاضرة الليلة الحادية والعشرين من شهر رمضان المبارك 1442 هـ
    ليلة استشهاد أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام

    قال تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ۖ فَإِن يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَىٰ قَلْبِكَ ۗ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ ۚ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾.

    الحديث تحت عنوان الحق والباطل في كلمات أمير المؤمنين عليه السلام،

    وهذه الكلمة “الحق” هي مدعى الجميع فالكل يدعي أنه على الحق، فالظالم والمصيب والمخطأ كلهم يدعون أنهم على الحق، وحينما تذهب إلى التاريخ لترى المنازعات والحروب والاختلافات والعقائد الأفكارية تجد بعض البشر يعتبر أنه لا حقيقة للحق وهناك من قال أن للحق نسبة وليست مطلقة!

    هكذا قال البعض.

    وحديثنا هذا مع رجل قال عنه رسول الله صلى الله عليه وآله كما يروي المسلمون:

    “عليّ مع الحق والحق معه يدور معه حيث دار”

    فهل يمكن أن يكون أنا على حق وأنت على حق إن كنا مخالفين لبعضنا البعض؟!

    وهل كما يقولون أن الحق ليس له حقيقة مطلقة وإنما له حقيقة نسبية ؟!

    • عن أمير المؤمنين (ع):

    “فالحقّ أوسع الأشياء في التّواصف ، و أضيقها في التّناصف لا يجري لأحد إلاّ جرى عليه، و لا يجري عليه إلاّ جرى له و لو كان لأحد أن يجري له و لا يجري عليه لكان ذلك خالصا للَّه سبحانه دون خلقه، لقدرته على عباده، و لعدله في كلّ ما جرت عليه صروف قضائه، و لكنّه جعل حقّه على العباد أن يطيعوه، و جعل جزاءهم عليه مضاعفة الثّواب تفضّلا منه و توسّعا بما هو من المزيد أهله”.

    إذا على مستوى دعوة الحق والحقيقة فالكل يدعي ولكن في مستوى التطبيق فهناك الصعوبة والمرارة والتخلف

    • ما معنى الحق؟ وما معنى الباطل؟

    هناك عدة معانٍ للحق:

    • الثابت والمتحقق الموجود

    الله تبارك وتعالى واجد الوجود وهو الحق

    • هو الله الحق المبين أحق وأبين مما ترى العيون، لم تبلغه العقول بتحديد فيكون مشبها. ولم تقع عليه الأوهام بتقدير فيكون ممثلا، خلق الخلق على غير تمثيل ولا مشورة مشير، ولا معونة معين. فتم خلقه بأمره، وأذعن لطاعته، فأجاب ولم يدافع، وانقاد ولم ينازع. ومن لطائف صنعته وعجائب خلقته ما أرانا من غوامض.
    • الحق قد يطلق فيما له بقاء:

    فالآخرة حق لأنها بقاء والدنيا ليست حقا لأن ليس بها بقاء.

    • الحق يراد به ما ينبغي أن يكون.

    عندما تتخلف عن دورك ولا تأتي بالحق يقال لك افعل حقاً،

    فالحق هنا ما ينبغي أن يوجد.

    ثلاث تعبيرات ذكرناها للحق، والباطل معناه عكس هذه التعبيرات.

    • هل هناك ضرورة لمعرفة الحق؟!

    طبعاً هناك ضرورة لمعرفة الحق،

    فعندما يحتاج جسمك مثلاً اللحم وأكلت اللحم فأكلك للحم حق، ولكن عندما تأكل أكل يضرك فهو باطل لأنك تسببت بالضرر على نفسك،

    فمعرفة الحق أمر في غاية الضرورة.

    • هل نستطيع أن نصل للحق؟

    هل نستطيع أن نصل للحق أم أن الأمر ليس كذلك؟!

    هناك كلمات عديدة لأمير المؤمنين (ع) تشير إلى أن الإنسان قادر على الوصول إلى الحق.

    • عن أمير المؤمنين (ع): “عباد الله! الله الله في أعز الأنفس عليكم وأحبها إليكم، فإن الله قد أوضح لكم سبيل الحق وأنار طرقه، فشقوة لازمة، أو سعادة دائمة”.

    عندما تختار الحق فهو سعادة دائمة في الجنة ولكن عندما تختار الباطل فهو شقوة لازمة في النار.

    • وعنه (ع):”ثُمَّ نَفَخَ فِيهَا مِنْ رُوحِهِ فَمَثُلَتْ (فَتَمَثَّلَتْ) إِنْسَاناً ذَا أَذْهَانٍ يُجِيلُهَا، وَفِكَرٍ يَتَصَرَّفُ بِهَا، وَجَوَارِحَ يَخْتَدِمُهَا، وَأَدَوَاتٍ يُقَلِّبُهَا، وَمَعْرِفَةٍ يَفْرُقُ بِهَا بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَبَيْنَ الأَذْوَاقِ وَالْمَشَامِّ، وَٱلأَلْوَانِ وَٱلأَجْنَاسِ، مَعْجُوناً بِطِينَةِ الأَلْوَانِ الْمُخْتَلِفَةِ، وَٱلأَشْبَاهِ الْمُؤْتَلِفَةِ، وَٱلأَضْدَادِ الْمُتَعَادِيَةِ، وَٱلأَخْلاَطِ الْمُتَبَايِنَةِ، مِنَ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ، وَالْبَلَّةِ وَالْجُمُودِ، وَالْمَسَاءَةِ وَٱلسُّرُورِ”.
    • العلاقة مع الحق:
    • التسليم للحق:
    • عن الأمير (ع): “من صارع الحق صرعه”.

    إن كنت تتحدى الحق فالحق يغلبك.

    • وعنه (ع): “من أبدى صفحته للحق هلك”.

    الباطل زهوق مهما عظم ولذلك أولياء الله لا يرعبهم الباطل!

    إذاً علينا أن نسلم إلى الحق ولا نكابر.

    • العمل بالحق:
    • عن الأمير (ع): “إن أفضل الناس عند الله من كان العمل بالحق أحب إليه – وإن نقصه وكرثه – من الباطل وإن جر إليه فائدة وزاده”.
    • وعنه (ع): “من تعدى الحق ضاق مذهبه، ومن اقتصر على قدره كان أبقى له”.
    • الإعانة على الحق:

    الإسلام أمرنا بخلق بيئة التعاون فيما بيننا.

    • عن الأمير (ع): “رَحِمَ اللهُ رَجُلاً رَأَى حَقّاً فَأَعَانَ عَلَيْهِ، أَوْ رَأَى جَوْراً فَرَدَّهُ، وَكَانَ عَوْناً بِالْحَقِّ عَلَى صَاحِبِهِ “
    • الأنس بالحق:
    • ورد أن أمير المؤمنين (ع) كان يقول لأبي ذر: “لاَ يُؤْنِسَنَّكَ إِلاَّ الْحَقُّ، وَلاَ يُوحِشَنَّكَ إِلاَّ الْبَاطِلُ، فَلَوْ قَبِلْتَ دُنْيَاهُمْ لِأَحَبُّوكَ، وَلَوْ قَرَضْتَ مِنْهَا لِأَمَّنُوكَ.
    • وعن الأمير (ع): “أيها الناس لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلة أهله، فإن الناس قد اجتمعوا على مائدة شبعها قصير و جوعها طويل”.
    • التصبر:

    قال تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ *  إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾.

    كلما ابتعدنا عن الحق صار الحق صعباً لأن البيئة ضدنا،

    والله تبارك وتعالى يحلف بنفسه (والعصر) ويؤكد (إنَّ – لـ) أن الإنسان في خسر،

    ولكن من يخرج من هذا الخسر ؟!

    من اتصف بأربعة أمور هي الإيمان والعمل الصالح والتواصي بالحق والتواصي بالصبر.

    هنا لا يكفي التواصي بالحق بل لا بد من خلق بيئة للتواصي بالصبر أيضاً على مرارة الحق.

    • ورد من من وصيته لابنه الحسن:

    “وخض الغمرات للحق حيث كان، وتفقه في الدين، وعود نفسك التصبر على المكروه ونعم الخلق التصبر”.

    • وعنه (ع): “وَاعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللهُ أَنَّكُمْ فِي زَمَان الْقَائِلُ فِيهِ بالْحَقِّ قَلِيلٌ، وَاللِّسَانُ عَنِ الصِّدْقِ كَلِيلٌ، وَاللاَّزِمُ لِلْحَقَّ ذَلِيلٌ”.
    • عدم كتمان الحق:

    ينبغي عدم السكوت عن الحق لأن السكوت عنه ضرر ولا يوجد فيه تقية وعندما أسكت أنا وتسكت أنت سيسكت المجتمع وبالتالي لن ترى أحداً يتكلم بالحق!

    ﴿ وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.

    • وقد ورد في وصيته للحسنين (ع) أنه قال وقولا بالحق.
    • التبري من الباطل ورفض الباطل:

    عدم التعامل مع أهل الباطل لأن الحق والباطل نقيضان ولا يمكنهما أن يجتمعا مع بعضهما البعض.

    • عنه (ع): “وَايْمُ اللَّهِ لَأَبْقُرَنَّ الْبَاطِلَ حَتَّى أُخْرِجَ الْحَقَّ مِنْ خَاصِرَتِهِ”.
    • ما الذي يناله من يتخلى عن الحق؟!
    • الهلاك
    • ورد عنه (ع): ” أما بعد فإنما أهلك من كان قبلكم أنهم منعوا الناس الحق فاشتروه، وأخذوهم بالباطل فاقتدوه”
    • المفاسد:
    • عنه (ع): “من لا ينفعه الحق يضره الباطل”.
    • التخلي عن الموقف الدفاعي عن القيم)

    (التخلي عن قيمك ودينك وإمامك!):

    • “وَلاَ يُدْرَكُ الْحَقُّ إِلاَ بِالْجِدِّ! أَيَّ دَار بَعْدَ دَارِكُمْ تَمْنَعُونَ ..”
    • يستولي عليه الشيطان:
    • عنه (ع): “ولَوْ أَنَّ اَلْحَقَّ خَلَصَ مِنْ لَبْسِ اَلْبَاطِلِ اِنْقَطَعَتْ عَنْهُ أَلْسُنُ اَلْمُعَانِدِينَ وَ لَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا ضِغْثٌ وَ مِنْ هَذَا ضِغْثٌ فَيُمْزَجَانِ فَهُنَالِكَ يَسْتَوْلِي اَلشَّيْطَانُ عَلَى أَوْلِيَائِهِ”.
    • طرق معرفة الحق:
    • القرآن الكريم.
    • النبي (ص) وأهل بيته (ع)
    • بل كيف تعمهون وبينكم عترة نبيكم وهم أزمة الحق وأعلام الدين وألسنة الصدق. فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن وردوهم ورود الهيم العطاش.
    • العقل:
    • عن الأمير (ع): “كَفَاكَ مِنْ عَقْلِكَ مَا أَوْضَحَ لَكَ سُبُلَ غَيِّكَ مِنْ رُشْدِكَ”
    • قيل أن الحارث بن حوط أتاه عليه السلام، فقال له: أتراني أظن أن أصحاب الجمل كانوا على ضلالة؟ فقال عليه السلام: يا حار، إنك نظرت تحتك، ولم تنظر فوقك فحرت، إنك لم تعرف الحق فتعرف أهله، ولم تعرف الباطل فتعرف من أتاه.

    فقال الحارث: فإني اعتزل مع سعد بن مالك وعبد الله بن عمر.

    فقال عليه السلام: إن سعدا وعبد الله بن عمر لم ينصرا الحق، ولم يخذلا الباطل.

    • العاقبة للحق:

    ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾.

    ﴿كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾

    ﴿كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ ۚ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ﴾

    • عن الأمير (ع): “قليل الحق يدفع كثير الباطل، كما أن القليل من النار يحرق كثير الحطب”.
  • الإمام علي «ع» والإصلاح الإداري (2)

    الإمام علي «ع» والإصلاح الإداري (2)

    محاضرة الليلة العشرين من شهر رمضان المبارك 1442 هـ

    قال تعالى: ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.

    الحديث حول الإمام علي (ع) والإصلاح الإداري وقد ذكرنا أمرين من الإصلاح الإداري للإمام علي عليه السلام هما:

    • عزل الفاسدين وغير اللائقين لتولي الولايات الإسلامية.
    • استرجاع أموال الناس التي وزعت بطريقة غير عادلة وغير صحيحة.
    • تنفيذ القانون وعدم قبول الوساطات في تفعيله.

    هناك واسطات ومحسوبيات قبل خلافة الإمام علي (ع) وكان هناك عبثاً واضحاً وأمور وجرائم ارتكبت عند البعض بين أرحامه ومقربيه ومع ذلك عطلت عقوباتهم!

    فكانت الواسطة القوية تسير أمور الكثير ولكن أمير المؤمنين كان عمد على تنفيذ القانون ولم يقبل الواسطات.

    • ورد عنه عليه السلام أنّه أخذ رجلاً من بني أسد في حدّ، فاجتمع قومه ليكلّموه فيه، وطلبوا إلى الحسن أن يصحبهم، فقال: ائتوه فهو أعلى بكم عيناً، فدخلوا عليه وسألوه، فقال: لا تسألوني شيئاً أملك إلّا أعطيتكم فخرجوا يرون أنّهم قد أنجحوا، فسألهم الحسن، فقالوا: أتينا خير مأتيّ. وحكوا له قوله، فقال: “ما كنتم فاعلين إذا جلد صاحبكم فاصنعوه، فأخرجه علي فَحَدّه”، ثم قال: “هذا والله لستُ أملكه”.

    الإمام يريد أن يشير إلى أن الأمر إذا كان ملكه وحقه يتنازل، وأما الحكم الشرعي وإقامة العدالة فهي ليست بيده.

    • بل إنّه عليه السلام أقام الحدّ على شاعره عندما شرب الخمر، وهو يعلم أنّ عاقبة ذلك غضب الشاعر والتحاقه بمعسكر معاوية، وانحراف أقاربه الذين كانوا من المقرّبين عند الإمام عليه السلام الذين دخلوا على الإمام وهم في فورة الغضب والاعتراض، فكان جوابه عليه السلام لهم، وهل هو إلّا رجل من المسلمين انتهك حرمة من حرم الله فأقمنا عليه حدّاً كان كفّارته، إنّ الله تعالى يقول: ﴿وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾.
    • عزل الولاةً المعينين إذا ثبت عليهم أنهم غير لائقين

    الإمام علي (ع) عين ولاة ولكن إذا ثبت في أحد منهم أنه غير لائق يقوم بعزله.

    • روي أن سودة بنت عمارة الهمدانية دخلت على معاوية بعد موت علي عليه السلام فجعل يؤنبها على تحريضها عليه أيام صفين، ثم قال لها: ما حاجتك؟ قالت: إنّ الله مسائلك عن أمرنا وما افترض عليك من حقنا، ولا يزال يتقدم علينا من قبلك من يسمو بمكانك، ويبطش بقوة سلطانك فيحصدنا حصد السنبل ويدوسنا دوس الحرمل، يسومنا الخسف ويذيقنا الحتف، هذا بسر بن أرطأة قدم علينا فقتل رجالنا، وأخذ أموالنا، ولولا الطاعة لكان فينا عز ومنعة، فإن عزلته عنّا شكرناك وإلا كفرناك. فقال معاوية: إياي تهددين بقومك يا سودة؟ لقد هممت أن أحملك على قتب أشوس فأردك إليه فينفذ فيك حكمه، فأطرقت سودة ساعة ثم قالت:

    صلّى الإله على روح تضمنها     قبر فأصبح فيه العدل مدفونا

    قد حالف الحق لا يبغي به بدلا     فصار بالحق والإيمان مقرونا

    فقال معاوية: من هذا يا سودة؟ قالت: هو والله علي بن أبي طالب عليه السلام، والله لقد جئته في رجل كان قد ولاه صدقاتنا. فجار علينا، فصادفته قائماً يصلي، فلما رآني انفتل من صلاته ثمّ أقبل عليّ برحمة ورفق ورأفة وتعطّف، وقال: ألك حاجة؟ قلت: نعم فأخبرته الخبر، فبكى ثم قال: اللهم أنت الشاهد عليّ وعليهم أني لم أمرهم بظلم خلقك، ثمّ أخرج قطعة جلد فكتب فيها: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم، قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِين﴾ فإذا قرأت كتابي هذا فاحتفظ بما في يدك من عملنا حتى يقدم عليك من يقبضه منك، والسلام. ثمّ دفع الرقعة إليّ، فوالله ما ختمها بطين ولا خزنها، فجئت بالرقعة إلى صاحبه فانصرف عنّا معزولاً. فقال معاوية: اكتبوا لها كما تريد، واصرفوها إلى بلدها غير شاكية.

    • الصرامة في المسؤولية.

    المسؤولية لا تباع ولا تشترى فكانت يحاسب نفسه ويحاسب ولاته حتى على العزيمة.

    • عنه (ع): “وَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ طَارِقٌ طَرَقَنَا بِمَلْفُوفَةٍ فِي وِعَائِهَا وَمَعْجُونَةٍ شَنِئْتُهَا كَأَنَّمَا عُجِنَتْ بِرِيقِ حَيَّةٍ أَوْ قَيْئِهَا فَقُلْتُ أَ صِلَةٌ أَمْ زَكَاةٌ أَمْ صَدَقَةٌ فَذَلِكَ مُحَرَّمٌ عَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَقَالَ لَا ذَا وَلَا ذَاكَ وَلَكِنَّهَا هَدِيَّةٌ فَقُلْتُ هَبِلَتْكَ الْهَبُولُ أَ عَنْ دِينِ اللَّهِ أَتَيْتَنِي لِتَخْدَعَنِي أَ مُخْتَبِطٌ أَنْتَ أَمْ ذُو جِنَّةٍ أَمْ تَهْجُرُ وَاللَّهِ لَوْ أُعْطِيتُ الْأَقَالِيمَ السَّبْعَةَ بِمَا تَحْتَ أَفْلَاكِهَا عَلَى أَنْ أَعْصِيَ اللَّهَ فِي نَمْلَةٍ أَسْلُبُهَا جُلْبَ شَعِيرَةٍ مَا فَعَلْتُهُ وَإِنَّ دُنْيَاكُمْ عِنْدِي لَأَهْوَنُ مِنْ وَرَقَةٍ فِي فَمِ جَرَادَةٍ تَقْضَمُهَا مَا لِعَلِيٍّ وَلِنَعِيمٍ يَفْنَى وَلَذَّةٍ لَا تَبْقَى نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سُبَاتِ الْعَقْلِ وَقُبْحِ الزَّلَلِ وَبِهِ نَسْتَعِينُ”.
    • وقد أرسل إلى ابن حنيف: “أما بعد يا ابن حنيف فقد بلغني أن رجلا من فتية أهل البصرة دعاك إلى مأدبةفأسرعت إليها تستطاب لك الألوان تنقل إليك الجفان، وما ظننت أنك تجيب إلى طعام قوم عائلهم مجفو وغنيهم مدعو. فانظر إلى ما تقضمه من هذا المقضم ، فما اشتبه عليك علمه فالفظه ، وما أيقنت بطيب وجوهه فنل منه ألا وإن لكل مأموم إماما يقتدى به ويستضئ بنور علمه، ألا وإن إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه، ومن طعمه بقرصيه”.
    • ورد أيضاً أن عليا (ع) استعمل رجلا من بني أسد يقال له: ضبيعة بن زهير، فلما قضى عمله أتى عليا بجراب فيه مال، فقال: يا أمير المؤمنين، إن قوما كانوا يهدون لي حتى اجتمع منه مال فهاهو ذا، فإن كان لي حلالا أكلته، وإن كان غير ذاك فقد أتيتك به فقال علي: لو أمسكته لكان غلولا. فقبضه منه وجعله في بيت المال.
    • مراقبة العمال:
    • في كتابه (ع) لكعب بن مالك: (أمّا بعد، فاستخلف على عملك، واخرج في طائفة من أصحابك حتى تمرّ بأرض السواد كورة كورة، فتسألهم عن عمّالهم، وتنظر في سيرتهم، حتى تمرّ بمن كان منهم فيما بين دجلة والفرات، ثمّ ارجع إلى البهقباذات فتولَّ معونتها، واعمل بطاعة الله فيما ولّاكمنها. واعلم أنّ الدنيا فانية وأنّ الآخرة آتية، وأنّ عمل ابن آدم محفوظ عليه، وأنّك مجزيّ بما أسلفت، وقادم على ما قدَّمت من خير، فاصنع خيراً تجد خيراً).
    • عنه (عليه السلام) – في عهده إلى مالك الأشتر -: ليكن أبعد رعيتك منك وأشنأهم عندك أطلبهم لمعائب الناس؛ فإن في الناس عيوبا؛ الوالي أحق من سترها؛ فلا تكشفن عما غاب عنك منها؛ فإنما عليك تطهير ما ظهر لك، والله يحكم على ما غاب عنك، فاستر العورة ما استطعت يستر الله منك ما تحب ستره من رعيتك.
    • الإصلاحات الاقتصادية:
    • استرجاع الأموال وقد ذكرناها.
    • كان الإمام (ع) يراقب السوق.
    • الإصلاحات الاقتصادية:
    • عن الباقر (ع): كان أمير المؤمنين (ع) بالكوفة عندكم يغتدي كل يوم بكرة من القصر، فيطوف في أسواق الكوفة سوقا سوقا ومعه الدرة على عاتقه، وكان لها طرفان، وكانت تسمى: السبيبة، فيقف على أهل كل سوق، فينادي: يا معشر التجار، اتقوا الله عز وجل فإذا سمعوا صوته (ع) ألقوا ما بأيديهم، وأرعوا إليه بقلوبهم، وسمعوا بآذانهم. فيقول (ع): قدموا الاستخارة، وتبركوا بالسهولة، واقتربوا من المبتاعين، وتزينوا بالحلم، وتناهوا عن اليمين، وجانبوا الكذب، وتجافوا عن الظلم، وأنصفوا المظلومين، ولا تقربوا الربا، وأوفوا الكيل والميزان، ولا تبخسوا الناس أشياءهم، ولا تعثوا في الأرض مفسدين. فيطوف (ع) في جميع أسواق الكوفة، ثم يرجع فيقعد للناس.
    • وعن الإمام الحسين (ع): : إنه [عليا (عليه السلام)] ركب بغلة رسول الله (صلى الله عليه وآله) الشهباء بالكوفة، فأتى سوقا سوقا، فأتى طاق اللحامين، فقال بأعلى صوته: يا معشر القصابين، لا تنخعوا، ولا تعجلوا الأنفس حتى تزهق، وإياكم والنفخ في اللحم للبيع؛ فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ينهى عن ذلك.

    ثم أتى التمارين فقال: أظهروا من ردي بيعكم ما تظهرون من جيده. ثم أتى السماكين فقال: لا تبيعوا إلا طيبا، وإياكم وما طفا

    ثم أتى الكناسة فإذا فيها أنواع التجارة؛ من نحاس، ومن مائع، ومن قماط، ومن بائع إبر، ومن صيرفي، ومن حناط، ومن بزاز، فنادى بأعلى صوته: إن أسواقكم هذه يحضرها الأيمان، فشوبوا أيمانكم بالصدقة، وكفوا عن الحلف؛ فإن الله عز وجل لا يقدس من حلف باسمه كاذبا.

    • ورد أيضا أنه عليه السلام كان يمشي في الأسواق، وبيده درة يضرب بها من وجد من مطفف أو غاش في تجارة المسلمين. قال الأصبغ: قلت له يوما أنا أكفيك هذا يا أمير المؤمنين، واجلس في بيتك! قال: ما نصحتني يا أصبغ.
    • الضرائب:
    • عن رجل من ثقيف، قال: استعملني علي بن أبي طالب على بزرج سابور فقال: “لا تضربن رجلا سوطا في جباية درهم ولا تبيعن لهم رزقا ولا كسوة شتاء ولا صيف ولا دابة يعتملون عليها ولا تقم رجلا قائما في طلب درهم. ” قال: قلت: يا أمير المؤمنين، إذا أرجع إليك كما ذهبت من عندك. قال: ” وإن رجعت كما ذهبت، ويحك إنما أمرنا أن نأخذ منهم العفو ” يعني الفضل.”
    • وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج لأن ذلك لا يدرك إلا بالعمارة. ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد وأهلك العباد، ولم يستقم أمره إلا قليلا، فإن شكوا ثقلا أو علة أو انقطاع شرب أو بالة أو إحالة أرض اغتمرها غرق أو أجحف بها عطش خففت عنهم بما ترجو أن يصلح به أمرهم.

    ولا يثقلن عليك شئ خففت به المؤونة عنهم، فإنه ذخر يعودون به عليك في عمارة بلادك وتزيين ولايتك، مع استجلابك حسن ثنائهم وتبجحك باستفاضة العدل فيهم  معتمدا فضل قوتهم  بما ذخرت عندهم من إجمامك لهم والثقة منهم بما عودتهم من عدلك عليهم في رفقك بهم.

    • عدم تأخير الحقوق: عندما تأتي الحقوق لا يؤخرها الإمام (ع).
    • عن هلال بن مسلم الجحدري، قال: سمعت جدي جرة – أو جوة – قال: شهدت علي بن أبي طالب (عليه السلام) أتي بمال عند المساء، فقال: اقسموا هذا المال. فقالوا: قد أمسينا يا أمير المؤمنين فأخره إلى غد. فقال لهم: تقبلون لي أن أعيش إلى غد؟ قالوا: ماذا بأيدينا. قال: فلا تؤخروه حتى تقسموه، فأتي بشمع، فقسموا ذلك المال من تحت ليلتهم.
    • المساواة: من سبق الإمام علي (ع) كان بعضا منهم يفرق في العطاء باعتبارات دينية كالتفريق بين المهاجرين والأنصار وغير المهاجرين والأنصار.
    • أتى أمير المؤمنين صلوات الله عليه رهط من الشيعة فقالوا: يا أمير المؤمنين لو أخرجت هذه الأموال ففرقتها في هؤلاء الرؤساء والاشراف وفضلتهم علينا حتى إذا استوسقت الأمور (4) عدت إلى أفضل ما عودك الله من القسم بالسوية والعدل في الرعية؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أتأمروني ويحكم أن أطلب النصر بالظلم والجور فيمن وليت عليه من أهل الاسلام لا والله لا يكون ذلك ما سمر السمير وما رأيت في السماء نجما والله لو كانت أموالهم مالي لساويت بينهم فكيف وإنما هي أموالهم، قال: ثم أزم ساكتا طويلا ثم رفع رأسه فقال: من كان فيكم له مال فإياه والفساد فان إعطاءه في غير حقه تبذير وإسراف وهو يرفع ذكر صاحبه في الناس ويضعه عند الله ولم يضع امرء ماله في غير حقه وعند غير أهله إلا حرمه الله شكرهم وكان لغيره ودهم فإن بقي معه منهم بقية ممن يظهر الشكر له ويريه النصح فإنما ذلك ملق منه وكذب فإن زلت بصاحبهم النعل ثم احتاج إلى معونتهم ومكافاتهم فألام خليل وشر خدين (ولم يصنع امرء ماله في غير حقه وعند غير أهله إلا لم يكن له من الحظ فيما اتي إلا محمدة اللئام وثناء الأشرار ما دام عليه منعما مفضلا ومقالة الجاهل ما أجوده و هو عند الله بخيل فأي حظ أبور وأخسر من هذا الحظ وأي فائدة معروف أقل من هذا المعروف، فمن كان منكم له مال فليصل به القرابة وليحسن منه الضيافة وليفك به العاني والأسير وابن السبيل فان الفوز بهذه الخصال مكارم الدنيا وشرف الآخرة.
    • وعنه أنه التفت عليه السلام يمينا وشمالا، فقال، ألا لا يقولن رجال منكم غدا قد غمرتهم الدنيا فاتخذوا العقار، وفجروا الأنهار، وركبوا الخيول الفارهة، واتخذوا الوصائف الروقة ، فصار ذلك عليهم عارا وشنارا، إذا ما منعتهم ما كانوا يخوضون فيه، وأصرتهم إلى حقوقهم التي يعلمون، فينقمون ذلك، ويستنكرون ويقولون: حرمنا ابن أبي طالب حقوقنا!

    لا وأيما رجل من المهاجرين والأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه يرى أن الفضل له على من سواه لصحبته، فإن الفضل النير غدا عند الله، وثوابه وأجره على الله، وأيما رجل استجاب لله وللرسول، فصدق ملتنا، ودخل في ديننا، واستقبل قبلتنا، فقد استوجب حقوق الاسلام وحدوده، فأنتم عباد الله، والمال مال الله، يقسم بينكم بالسوية، لا فضل فيه لأحد على أحد، وللمتقين عند الله غدا أحسن الجزاء، وأفضل الثواب، لم يجعل الله الدنيا للمتقين أجرا ولا ثوابا، وما عند الله خير للأبرار. وإذا كان غدا إن شاء الله فاغدوا علينا، فإن عندنا مالا نقسمه فيكم، ولا يتخلفن أحد منكم، عربي ولا عجمي، كان من أهل العطاء أو لم يكن، إلا حضر، إذا كان مسلما حرا.

    • الشفافية

    عن الأصبغ بن نباتة قال علي عليه السلام: دخلت بلادكم بأشمالي هذه ورحلتي و راحلتي ها هي فإن أنا خرجت من بلادكم بغير ما دخلت فإنني من الخائنين ..الخ الرواية.

  • الإمام علي «ع» والإصلاح الإداري (1)

    الإمام علي «ع» والإصلاح الإداري (1)

    محاضرة الليلة الثامنة عشر من شهر رمضان المبارك 1442 هـ

    قال تعالى: ﴿الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾. 

    في الحقيقة إن إمامنا (ع) كان يحمل علم النبي (ص) كما يروي المسلمون،

    فإن النبي (ص) مدينة العلم وعلي (ع) بابها.

    والكل يقول أنَّه كان يلجئ إليه في كل عويصة (لا أبقاني الله لمعضلة ليس لها أبو الحسن).

    فكان الإمام (ع) يحمل هدي الرسول (ص) وسيرة الرسول (ص) وسننه وعصمته

    يحمل هدي الرسول (ص) وسيرته وسننه وعصمته (ص).

    “أَنْتَ مِنِّي بمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِن مُوسَى، إِلَّا أنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدِي”.

    فكان الإمام هو الأحق للخلافة لكن الأمة أخرته لعشرات السنين، وقد ازدحموا عليه (ع) يريدونه خليفة بعد قتل الخليفة الثالث حتى وطئوا الحسنان (ع) (داسوا الحسن والحسين).

    ليست كل الأمة جاءت (الذين أتوا هم الثائرون على الخليفة الثالث).

    ماذا أجابهم الإمام (ع).

    في الرواية أنه قال دعوني والتمسوا غيري.

    لماذا؟ لأن الخلافة لا قيمة لها إلا بما تنجز فإن السكين ليست شريرة وليست خيرة ولكن هناك من يوظف هذه الآلة وهي السكين إما في المكان الخاطئ أو في المكان الصحيح.

    لذلك لم يقبل بالخلافة إلا ان يقيم بها حقا أو يدفع بها باطلاً،

    عندما ينقاد الجند والأتباع لسيدهم فيمكنه أن يحقق العدل ولكن إذا تمردوا عليه سيرغمونه على ما لا يريد،

    ولذلك قبل أبو الحسن (ع) ولكن لشرط أن ينقادوا ولا يعترضوا لأنه يمشي على هدي من الله تبارك وتعالى ويعلم ما الذي سيجري وما عليه أن يقوم به ما بعد وفاة النبي وأثناء تصديه للخافة وحتى ما سيأتي بعده.

    مثلاً: أنت ترى وتقود من لا يرون (خلفك عشرة لا يرون) هل تقبل منهم أن يقولون لك لا تأخذ هذا الطريق أو اسلك هذا الطريق؟ لن تقبل لأنهم لا يرون كما تراه.

    عنه (ع): ” دعوني والتمسوا غيري فإنا مستقبلون أمرا له وجوه وألوان لا تقوم له القلوب ولا تثبت عليه العقول”

    دعوني والتمسوا غيري فإنا مستقبلون أمراً له وجوه وألوان:

    يختلط فيه الحق مع الباطل، ومن لا بصيرة له لا يقوى على ذلك وكذلك من بصيرته ضعيفة أيضا لا يقوى عليه.

    • خرج مولانا أمير المؤمنين (ع) ذات ليلة من مسجد الكوفة متوجها إلى داره، وقد مضى ربع من الليل ومعه كميل بن زياد وكان من خيار شيعته ومحبيه.

    فوصل في الطريق إلى باب رجل يتلو القرآن في ذلك الوقت ويقرأ: * (أمن هو قانت آناء الليل) * – الآية بصوت شجي حزين، فاستحسنه كميل في باطنه وأعجبه من غير أن يقول شيئا فالتفت صلوات الله عليه إليه وقال: يا كميل، لا يعجبك طنطنة الرجل، إنه من أهل النار سأنبئك فيما بعد. فتحير كميل لمكاشفته له على ما في باطنه ولشهادته بدخول النار مع كونه في هذا الأمر وتلك الحالة الحسنة. ثم مضى مدة طويلة إلى أن آل حال الخوارج إلى ما آل، وقاتلهم أمير المؤمنين (ع) فالتفت أمير المؤمنين (ع) إلى كميل، وهو واقف بين يديه، والسيف في يده يقطر دما ورؤوس هؤلاء الكفرة الفجرة على الأرض، فوضع رأس السيف على رأس من تلك الرؤوس، وقال: يا كميل: * (أمن هو قانت) * – الآية، أي هذا رأس ذلك الشخص الذي كان يقرأ هذه الآية فأعجبك حاله، فقبل كميل قدميه واستغفر الله.

    عندما نفتح حروب الإمام الحسن (ع) نجد أن في حربه الأولى هناك من ينظر بنظره أن أهل البيت (ع) كانوا يتقاتلون مع بعضهم البعض!!.

    البعض لم يقبلوا أن يسمعوا للإمام في صفين ولذلك لو طبقوا هذا الشرط لسمعوا الإمام ولما تمردوا عليه.

    والإمام كان أمام مشكلة ولذلك اشترط عليهم أن يقوم بعملية إصلاح ما أفسده من قبله لأنه سيواجه إعلاماً كاذباً مضلاً سيجر البعض للتمرد على الإمام.

    كوفي عنان في الأمم المتحدة يتحدث اليوم عن الإمام كنموذج ساطع.

    الإصلاح الإداري للإمام (ع):

    كم كانت مدة خلافته؟ لم يعطى الفرصة وقد خاض حروب داخلية وكانت مدة خلافته 4 سنوات و9 أشهر و3 أيان.

    • الإصلاح الإداري للإمام (ع):
    • عزل الفاسدين:

    هل يعقل أن أعمل على إنجاح مشروع إصلاحي وأنا أعتمد على الفاسدين؟!

    لذلك عزل الإمام (ع) كل من رآه غير صالح.

    ومع ذلك اعترض عليه البعض.

     لما بويع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بلغه ان معاوية قد توقف عن اظهار البيعة له، وقال: ان أقرني على الشام أو الأعمال التي ولانيها عثمان بايعته، فجاء المغيرة إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: يا أمير المؤمنين ان معاوية من قد عرفت، وقد ولاه الشام من كان قبلك، فوله أنت كيما يتسق عرى الأمور ثم اعزله ان بدا لك، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أتضمن لي عمري يا مغيرة فيما بين توليته إلى خلعه؟ قال: لا، قال: لا يسألني الله عز وجل عن توليته على رجلين من المسلمين ليلة سوداء أبدا ” وما كنت متخذ المضلين عضدا ” والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

    لماذا لم يقبل الإمام (ع) بأنصاف الحلول؟ قال أنه لم يضمن عمره ولكن هناك عدة أجوبة خصوصا وأن البعض وصفه بأنه ليس بداهية ولا يفهم بالسياسة! ولكن فن الممكن في المؤمن الإلهي الرسالي هو أن الممكن هو ما يربي لا ما يدمر.

    ومن تلك الأجوبة:

    • الإمام جاء إلى بلد مستحدث (الكوفة):

    الكوفة من أنصار عديدة لذلك احتاج أن يبني له طليعة مؤمنة (قاعدة شعبية مؤمنة) وأن لا تنقاد هذه الطليعة للتمرد والخداع.

    • أمير المؤمنين (ع) تصدى للخلافة بعد ثورة جامحة:

    الثورة عبارة عن عواطف سخنت ثم تحركت باتجاه وانفجرت وتغيرت،

    عندما تسكت الثوار تخمد روح الثورية فيهم ولذلك استثمرها في علمية الإصلاح.

    • المسألة ليست تتعلق بالإمام وفلان وإنما هي مسألة جاهلية وإسلام.
    • كان يخطط للبعيد.

    إذا أقريت بالفاسد فهناك مشكلتان:

    الأولى أن الطريقة لن تختلف بحيث تترك للفاسد أن يتلاعب وأنا لا أقبل أن يحكمني ظالم،

    والثانية هي أن الخليفة قوته بمن معه.

    ورد عنه (ع): “ولكنني آسى أن يلي أمر هذه الأمة سفهاؤها وفجارها ، فيتخذوا مال الله دولا، وعباده خولا، والصالحين حربا، والفاسقين حزبا، فإن منهم الذي قد شرب فيكم الحرام ، وجلد حدا في الاسلام وإن منهم من لم يسلم حتى رضخت له على الاسلام الرضائخ، فلولا ذلك ما أكثرت تأليبكم وتأنيبكم، وجمعكم وتحريضكم، ولتركتكم إذ أبيتم وونيتم ألا ترون إلى أطرافكم قد انتقصت

    ورد أنه (ع) قال للأشتر: ” إن شر وزرائك من كان للأشرار قبلك وزيرا ومن شركهم في الآثام فلا يكونن لك بطانة فإنهم أعوان الأثمة وإخوان الظلمة، وأنت واجد منهم خير الخلف ممن له مثل آرائهم ونفاذهم، وليس عليه مثل آصارهم وأوزارهم ممن لم يعاون ظالما على ظلمه ولا آثما على إثمه. أولئك أخف عليك مؤونة، وأحسن لك معونة وأحنى عليك عطفا، وأقل لغيرك إلفا فاتخذ أولئك خاصة لخلواتك وحفلاتك، ثم ليكن آثرهم عندك أقولهم بمر الحق لك ، وأقلهم مساعدة فيما يكون منك مما كره الله لأوليائه واقعا ذلك من هواك حيث وقع، والصق بأهل الورع والصدق، ثم رضهم على أن لا يطروك ولا يبجحوك بباطل لم تفعله، فإن كثرة الإطراء تحدث الزهو وتدني من العزة ولا يكون المحسن والمسيء عندك بمنزلة سواء، فإن في ذلك تزهيدا لأهل الاحسان في الاحسان، وتدريبا لأهل الإساءة على الإساءة. وألزم كلا منهم ما ألزم نفسه.

    • الأموال:

    وجد أن بيت المال ليس يحتاج للتنظيم وإنما كان يحتاج لتصحيح ميزانية المال التي ذهبت وكانت في الخطأ والتي ذهبت في المحسوبيات والفساد،

    هل يُسمح لي أن أقول عفا الله عما سلف؟ أم أن هذه حقوق ولا بد أن أرجعها؟!

    • عنه (ع): “وإنما أنا رجل منكم، لي ما لكم، وعلي ما عليكم. وقد فتح الله الباب بينكم وبين أهل القبلة، فأقبلت الفتن كقطع الليل المظلم، ولا يحمل هذا الأمر إلا أهل الصبر والبصر، والعلم بمواقع الأمر. وإني حاملكم على منهج نبيكم (صلى الله عليه وآله)، ومنفذ فيكم ما أمرت به إن استقمتم لي والله المستعان.
    • وعنه (ع): ” ألا إن كل قطيعة أقطعها “فلان”، وكل مال أعطاه من مال الله، فهو مردود في بيت المال، فإن الحق القديم لا يبطله شيء، ولو وجدته وقد تزوج به النساء، وفرق في البلدان، لرددته إلى حاله، فإن في العدل سعة، ومن ضاق عنه الحق فالجور عليه أضيق.

  • التسليم لله في قضائه وأحكامه

    التسليم لله في قضائه وأحكامه

    محاضرة الليلة الثامنة عشر من شهر رمضان المبارك 1442 هـ

    قال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.

    الحديث تحت عنوان التسليم لحكم الله والآية المباركة جعلت من هذا الأمر ميزان الإيمان الصادق، وإلا فدعوى ولا إيمان.

    لِمَ؟! لأن التسليم عقيدة.

    إن لم نؤمن لا يكون الله خالقا عن قدرة وحكمة فيتمثل بصفات المحتاج الفقير ولذلك التسليم لحكم الله هو ميزان الإيمان الصادق.

    • فلا وربك: يحلف بنفسه.
    • لا يؤمنون حتى يحكموك: يعتقد بسلامة الأحكام الشرعية والقضاء الشرعي وأنت يا رسول الله لا تقتضي إلا بما شرع الله تعالى.
    • فيما شجر بينهم: في حالة الهيجان والغضب والانفعال والمنازعة يلجئون لرسول الله (ص)
    • لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ: بعد القضاء والحكم.
    • وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا: تسليم لأمر الله

    هل رسول الله (ص) يقضي بالغيب؟! لا وإنما يقضي بالبينات والأيمان.

    حتى المظلوم لو كان مظلوما في حكمه يسلم أمره لقضاء الله وحكمه لأنها من علامة الأيمان.

    • عن أمير المؤمنين (ع): “”أصل الإيمان حُسن التسليم لأمر الله”
    • عنه (ع): ” اعلم أن أول الدين التسليم وآخره الإخلاص.”
    • عن الإمام الصادق (ع): ” لو أن قوما عبدوا الله وحده لا شريك له وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وحجوا البيت وصاموا شهر رمضان ثم قالوا لشيء صنعه الله أو صنعه رسول الله صلى الله عليه وآله الا صنع خلاف الذي صنع، أو وجدوا ذلك في قلوبهم لكانوا بذلك مشركين، ثم تلا هذه الآية ” فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما” ثم قال (ع): عليكم بالتسليم.
    • عن زيد الشحام، عن عبد الله عليه السلام قال قلت له: إن عندنا رجلا يقال له كليب، لا يجيء عنكم شيء إلا قال: أنا أسلم، فسميناه كليب تسليم، قال: فترحم عليه، ثم قال: أتدرون ما التسليم؟ فسكتنا، فقال: هو والله الاخبات، قول الله عز وجل: ” الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم.
    • وعن الصادق (ع): ” من سره أن يستكمل الايمان كله فليقل: القول مني في جميع الأشياء قول آل محمد، فيما أسروا وما أعلنوا وفيما بلغني عنهم وفيما لم يبلغني”.
    • عقيدتنا للتسليم:
    • أن الله تبارك وتعالى عالم بكل شيء

    ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ﴾

    ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾

    ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾

    ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾.

    • أن الله تبارك وتعالى هو الغني.

    ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾.

    يا أيها الذين آمنوا أنتم الفقراء إلى الله

    • أن الله لا يأمر عبثاً.
    • انه سبحانه يأمر بحكمة.

    الله تبارك وتعالى يأمر لأنه لطيف بك فالطبيب إذا وصف لك دواء فإنه لا يريد أن يستلط عليه وإنما يريد أن تنتفع أنت بالدواء،

    وعقيدتنا بعلم الله وبغناه وبحكمته تجعلنا نقول: إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم.

    وفي الحكم الذي لا يعجبنا علينا أن نحمد الله أكثر، فنشكر الله على صلاة الليل أكثر من الزواج لأن الزواج لو لم يأمر به الله تعالى لتزوجنا بسبب الغريزة ولكن صلاة الليل إن لم يأمر بها تبارك وتعالى لما صليناها.

    مثال: الطبيب يقول لا تأكل الباقلاء لأنك مصاب بنقص الخميرة وهي تضرك، فإن كنت لا تحب الباقلاء فلن تأكلها من تلقاء نفسك،

    ولكن لو قال لك لا تأكل الفول وأنت تجب الفول فعليك أن تشكره لأنه لو لم يقل لك لوقعت في الضرر.

    الأمر الذي يأمرني به الله تعالى وهو خلاف رغبتي علي أن أشكره أكثر.

    أول من قايس إبليس:

    عن الصادق (ع): “أول من قاس إبليس واستكبر، والاستكبار هو أول معصية عصى الله بها، قال: فقال إبليس: يا رب اعفني من السجود لآدم وأنا أعبدك عبادة لم يعبدكها ملك مقرب ولا نبي مرسل، قال الله تبارك وتعالى: لا حاجة لي إلى عبادتك إنما أريد أن أعبد من حيث أريد لا من حيث تريد.

    اليوم في وسائل التواصل الاجتماعي تجد أن هناك من يعترض على الأحكام الشرعية بسبب زعمهم أنه تعارض الفطرة السليمة،

    ونقول إن أولئك قد خلطوا بين مشاعر نبيلة يستدلون بها، ومشاعر ليست بنبيلة وإن تخيل أصحابها أنها نبيلة.

    • المشاعر النبيلة: التي تتناسب مع الفطرة وبنى الإسلام عليها تشريعاته الأساسية واليت بالأخذ بها تنتظم حياة الناس.
    • المشاعر التي يعتقد بها البعض أنها نبيلة وهي ليست كذلك: هي بسبب خلل في تصوراته.

    الاعتراضات التي تأتي سببها قسمها الثاني فيها إفراط أو تفريط، ومن أسباب تلك الاعتراضات:

    • الاعتراض على نظام الجزاء الإسلامي:

    الاعتراض على العقوبة القاسية فتجد أن هناك من يتوفر على ضعف نفسي بحيث صارت لديه رقة تجاه حتى من ارتكب القتل،

    فمثلاً في مثال الرقة هناك من يعطي ابنه صاحب الـ 12 سنة دراجة نارية بسبب رقته على ابنه! ،، وهذا بسبب خطأ في التربية.

    • القسوة: هناك من يعتقد أن التربية ضرب.
    • مشاعر الأنانية.
    • الرغبة في التساوي مع اختلاف المؤهلات

    هناك من ينادي بعمل المرأة والرجل معاً،

    الإسلام لا يمنع المرأة من العمل ولكن ليس على حساب البيت الزوجي،

    هل يعقل أن تلغي دورها الأساس وتنتقل للكسب ويكون على حساب البيت والتربية والذرية ؟!

    ليس كل الرجال نستطيع أن نوفر لهم العمل، وإذا كان عمل المرأة على حساب البيت الزوجي وتلغي دورها في التربية ويكون دورها العمل فسيأتي يوم تعمل في المصنع وفي الكراج وغيرهما وبالتالي ستكون بنية المرأة تشبه بينة الرجل.

    • أسباب المشاعر غير النبيلة:
    • الأسباب النفسية: هناك من نفسيته تميل للين، وهناك من نفسيته تميل للشدة.
    • عدم تصور خطورة الأمر: البعض مثلا يقول كيف تقتل هذا الإنسان ؟!

    ويقول لعب عليه الشيطان!!

    أنت ليس في مكان أم من مات وليس يتيم المقتول،، وإذا كانت العقوبة غير رادعة فلن يتعظ أحداً وفي كل يوم تقتل نفس.

    ولكن إذا قمت بقتل أحد يأتي الإسلام يقول لك إن قمت بالقتل فعليك أن تقدم رقبتك!

    إن قتلت مؤمنا تخسر الدنيا والآخرة وتذهب إلى النار.

    • نمط الحياة.
    • عدم الاستشعار بقبح العمل وآثاره:

    مثال: هناك من يقول لماذا مبلغ مخالفة الإشارة 50 دينار!؟

    اذهب إلى المرور واسألهم عن الحوادث المميتة التي سببها السرعة والإشارة الحمراء،

    وإن عرفت ستقول أنَّ هذا المبلغ قليل،

    كلام المتضرر يختلف عن كلام المسرع.

    • محاكاة لشعب آخر.
    • اشتباه في الاقتران.

    البعض يعاشر مسلمين متدينين تدين تزمتي وسلوكهم سلوك سيء ويعاشر يساري غير متدين لديه أخلاق، فيقول إن اليساري أحسن من المتدين.

    انطباعك للدين هنا غير صحيح لأنك قست الدين بسلوك بعض المتدينين الذين لا صلة لهم بالدين.

    لو استعرضنا الأحكام الشرعية التفصيلية لوجدنا أن الأحكام القطعية متناسبة مع الفطرة.

    بعض الأحكام الاجتهادية يأتي عليها بعض الاعتراض ونقول إن خالفت مقاصد الإسلام والعدالة جزما تسقط،

    والإسلام لم يعطى الفرصة ليثبت لياقته.

  • معالم الرؤية الدينية

    معالم الرؤية الدينية

    محاضرة الليلة السابعة عشر من شهر رمضان المبارك 1442 هـ

    قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾.

    الحديث حول معالم الرؤية الدينية الإسلامية والبحث في الدين ليس بحثا ترفيهيا وإنما هو بحث في صلب حياة الإنسان فالإنسان بدينه يختلف عن الإنسان بلا دين وقد قال تعالى:

    ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾،

    وقال تعالى: ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾.

    أي أن الإنسان حي بالدين، ومن هنا نتكلم عن معالم الدين.

    الدين جاء وسعى للإقناع،

    الله تبارك وتعالى بعث الرسل يريد منهم أن يساهموا مع العقل لإقناع الإنسان من أين أتى وإلى أين يذهب وإلى أين يسير في حياته

    ورد عن أمير المؤمنين (ع): “فبعث فيهم رسله وواتر إليهم أنبياءه ليستأدوهم ميثاق فطرته ويذكروهم منسي نعمته ويحتجوا عليهم بالتبليغ ويثيروا لهم دفائن العقول ويروهم الآيات المقدرة من سقف فوقهم مرفوع، ومهاد تحتهم موضوع. ومعايش تحييهم وآجال تفنيهم. وأوصاب تهرمهم”.

    • دور الأنبياء: إذاً دور الأنبياء هو الدور العقلي، وأيضا الدور القلبي.

    الدليل العملي: هو ما ينبغي أن يعمل به الإنسان.

    الدليل القلبي: العقل تخاطبه بالدليل الفلسفي فالمعلول يحتاج إلى علة والقلب تخاطبه بما يحركه وبما يوافق الفطرة،

    النبي (ص) لا يأمر إلا بمعروف تعرفونه ولا ينه عن منكر إلا وتكرهونه.

    ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.

    ﴿وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُم بِآيَةٍ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَىٰ ۚ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾.

    2- معالم الرؤية الدينية

    • الرؤية الدينية المعرفية.
    • الرؤية الدينية للكون.
    • الرؤية الدينية للإنسان.
    • الرؤية التشريعية.
    • الرؤية الدينية المعرفية:

    الملحد يقول أنا لا أؤمن بالله لأن التجربة لم تثبت فلا أؤمن بشيء (أرنا الله جهرة)!

    فأدوات المعرفة لهذا الملحد فقط وفقط هي التجربة في المختبر،

    ومن هنا لا بد أن تكون للإنسان الرؤية المعرفية الدينية.

    • الدين يمجد العقل:

    ورد عن الكاظم (ع): “يا هشام إن لله على الناس حجتين: حجة ظاهرة وحجة باطنة، فأما الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمة – عليهم السلام -، وأما الباطنة فالعقول”.

    العقل البشري لا يكفي فهو يحتاج أن يسعف من قبل الله تبارك وتعالى، والوحي هو السماء،

    في الوقت الذي للعقل منزلة عظيمة فإنه لا يستغنى عن تدخل السماء فلو كان العقل كافياً لما أرسل الله رسله.

    س: لماذا العقل لوحده لا يكفي؟!

    • السبب الأول: كثير من الناس عقولهم ليست صافية: تجد بعض العقول من مزجت بخرافات وعاشت في بيئة لا تؤمن بالرؤية العقلية، فهناك من يعبد الشمس وهناك من يعبد البقرة وهناك من يعبد الصنم!!، وفي نفس الوقت هناك من يؤمن بوجود الخالق لكن عقله لا يوصله لتشخيص الخالق.
    • السبب الثاني: العقل لا يصل لكل العقيدة،

    أنت تؤمن بالله وأن لك خالق ولكل هل تؤمن أن لك قيامة وجنة ونار ومشاهد قيامة ولكن كيف تعرف ذلك ؟ تعرف ذلك من خلال الوحي بعد أن يثبت لك صدق النبي فتسلم له.

    • نماذج من إسعافات الله تبارك وتعالى:
    • يؤكد لنا ما توصل له العقل ويبعد الخرافات.

    ﴿قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ * وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾

    العقل لا يقبل أن نعبد شيئا نخلقه بيدنا!

    النبي عيسى (ع): ﴿مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ ۖ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ ۗ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ﴾

    • ينبهنا عن الآيات التي لا نعلم عنها أنها آيات:

    الشمس مثلا لها تأثير في الضوء والطاقة وعلى مستوى الطعام والغذاء فالشمس مهمة جدا،

    هناك من نظر للشمس كآية من آيات الله فآمن بها، وهناك من نظر لها أنها خالق فسجد لها، وهناك من يشاهدها ولا يعتبرها آية.

    ﴿وَكَأَيِّن مِّنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ﴾

    ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ۚ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾

    • الإسعاف عما لا ندركه: إسعافات الله من خلال بعث الرسل.
    • الرؤية الدينية للكون:

    للكون خالق يدبر أمر الكون ولكن هناك ثلاثة أصناف فصنف يتعامل أنه لا يوجد خالق، وصنف يؤمن بوجود خالق لكن لا يؤمن بالقيامة، وهناك صنف يسمى بـ اللا أدرية وهم من تكون طريقة حياتهم هي الدنيا فقط وفقط،

    من يكون من الصنف الأول، والصنف الثاني فإنه يتحول إلى إنسان شرير لأنه يعرض عن الله فيدمر ولا يعمر،

    بينما الصنف الأخير نقول لهم احترموا عقولكم لأن من يخاف من شيء يحتاط، وهنا يأتي وجوب دفع الضرر القوي المحتمل.

    بعض الشباب يقول لقد تركت الصلاة لأنه أصابني شك! ألمجرد الشك تترك الصلاة ؟! اسأل ولا تحرم نفسك.

    • النظرة الكونية للإسلام:
    • الخالق ليس ماديا: فيا من تريدون الله للتجربة نقول أن الله ليس مادياً ويستحيل أن يكون جسماً لأن الجسم مكون من أجزاء وكل جزء يحتاج لآخر،

    الله تبارك وتعالى وجود بلا تركيب، وهنا قد يسأل البعض كيف نتصوره ؟

    لا تتصور ربك ولكن تصور آثار بركاته وعظمته،

    هل هناك من يقيس الحرارة بميزان الكيلو ؟! الذهن البشري يتخيل الأجزاء لأبعاد ثلاثة، والله جل جلاله ليس كمثله شيء.

    • الله تبارك وتعالى واحد

    النظام منتظم ببعضه البعض.

    • الرؤية الدينية للإنسان:

    الإنسان كائن مزود بأمور من عقل ودين واختيار والإنسان قد حظى على جانب العناية من الله عز وجل.

    • عناية الله للإنسان (الله يعتني بهذا المخلوق):
    • جعله خليفة.
    • سخر له كل شيء.
    • كرمه منذ بدء خلقه.
    • جعله لطيفا
    • جعله حبيا له (حبيب الله) فالله يحب الإنسان ولو كان عاصيا.
    • زوده بالعقل.
    • وهبه الضمير الأخلاقي
    • أرسل له الرسل وأسعفه بالأنبياء.
    • الله تبارك يتولى أمر الإنسان إن اعتمد على ربه وحسن الظن به وتوكل عليه.
    • الله يتفضل على الإنسان بصنعه للابتلاء.
    • أبعاد الإنسان:
    • فطر على شعوره بوجود الأخلاق.
    • الإنسان لا يفنى لأن الدنيا محطة.
    • لديه الضمير الأخلاقي.
    • الاختيار (التقوى أو الفجور).
    • السنن في الدنيا وإن أخذ الإنسان الفضائل صار سعيدا.
    • أرسل للإنسان رسلا يعلمونه.
    • الرؤية التشريعية:

    قوانين الله تبارك وتعالى تختلف عن القوانين الوضعية ومن الرؤية التشريعية لقوانين الله هي:

    • أنها ملاءمة للجسد والروح
    • تناسب الفطرة.
    • القوانين الدينية تختلف عن القوانين الوضعية..

    القوانين الدينية تجسد الأعمال،

    والتشريعات تخلق ببنية الإنسان عندما تتشكل فيه ملكات الفجور أو ملكات الفضائل.

    • الإسلام بنى القوانين على العدل.
    • التشريع يراعي الصفات الفاضلة الإنسانية.
  • الإيمان بالغيب ودوره في السلوك

    الإيمان بالغيب ودوره في السلوك

    محاضرة الليلة السادسة عشر من شهر رمضان المبارك 1442 هـ

    قال تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِله إِلَّا هُوَ ۖ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ۖ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾

     الإيمان بالغيب ودوره في السلوك،

    جاءت مفردة الغيب في القرآن الكريم في آيات عديدة، وفي بعضها يوجد تقابل بين الغيب والشهادة، والآية التي ذكرناها هي في مقام التوصيف لله (عالم الغيب والشهادة).

    وهذا التقسيم ليس بلحاظ الله تعالى لأن الله عز وجل محيط بكل شيء فكل شيء يعلمه ويحيط به، وإنما هذا التقسيم هو بلحاظ إدراك الإنسان.

    الإنسان لديه مدركات ومجهولات، فما لا يعرفه ولا يحضره هو الغيب، ولكن ما يعرفه ويعلمه هو على قسمين فقسم يشهده وقسم لا يشهده.

    القسم الذي يشهده هو من خلال الحواس فأنظر إلى من أمامي بعيني فأراه من خلال حواسي فما يدركه الإنسان من خلال حواسه يعتبر من عالم الشهادة.

    (فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ): أي الذي يحضر الشهر ولا يكون مسافراً.

    حينما أشهد شيئا بحواسي وأعرف وجوده من خلال ذلك فهذا هو عالم الشهادة،

    لدي مجهولات لا أعلمهم ولكن لدي معلومات أعلمها إلا أنها غيب لأن معلوماتي ليست كلها بالحواس.

    المعلومات بالدليل العقلي:

    • وجود الله تبارك وتعالى: أعلم بوجوده وأومن به لكنه غيب لأنه لا يدرك بحواسي،
    • الجنة والنار: كذلك أعلم بها لكن بالوحي.

    إذاً هناك معلومات أعلمها ولكن إما بالعقل وإما بالوحي وإما بالإلهام.

    النبي الأعظم (ص) أعلم بوجوه قبل أكثر من 1400 عام ولم أره لكنني مؤمن به، وأعلم بوجود إمام غائب مع أنني لم أره.

    في زمن الغيب اتسعد دائرة الغيب وثواب المؤمن في الغيبة يكون أكبر لأنه يؤمن بالغيب ولا يؤمن بالمشاهدة.

    • تقسيم الغيب:
    • الغيب المطلق.
    • الغيب النسبي.
    • الغيب المطلق: كل الغيبيات التي يعلمها الله والله تبارك وتعالى هو الوحيد الذي يعلم الغيب كله.

    ﴿وَيَقُولُونَ لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ ۖ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ﴾.

    ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلا هُوَ﴾.

    • الغيب النسبي: هو للرسل والأولياء وهناك ثلاثة آراء للغيب النسبي:
    • العلم اللدني: فسر بأن الله زود النبي قدرة يعلم الغيب لنفسه (بتزويد من الله)
    • العلم الإرادي: النبي والمعصوم إذا أرادوا أن يعلموا الغيب دعوا الله فيعلمهم.
    • العلم الكسبي: الله تبارك وتعالى يوحي إليهم بقدر ما تحتاج إليه وظيفتهم.
    • علم غير الله:

    ﴿قُل لَّا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ ۚ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ ۚ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ﴾.

    ﴿قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ۚ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ ۚ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾.

    ﴿ذَٰلِكَ مِنْ أَنبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ﴾.

    ﴿عَالمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُول فَاِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ومِنْ خَلْفِهِ رَصَداً﴾

    سئل أمير المؤمنين (ع): أُعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب؟ قال(ع): “لا، وإنّما هو علم تعلّمته من ذي علم، علّمه الله لنبيّه فعلّمنيه”.

    • لماذا أعطى الله تبارك وتعالى لرسله علم الغيب؟!
    • دورهم في هداية الناس.
    • الله تبارك وتعالى لا يغلب.

    النصوص القرآنية والروائية تشير إلى أن في يوم القيامة يشهد علينا الملك وتشهد علينا الأرض وتشهد الجلود والأعضاء وكذلك الإمام المعصوم ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾.

    كل إمام في زمنه رقيب على أمته:

    ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ).

    ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾.

    النبي (ص) يعلم الآن وإمام الزمان يعرف عن أعمالنا، وقد فسر أن الأئمة هم من يرون علمنا.

    • عن سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: مالكم تسوؤن رسول الله صلى الله عليه وآله؟! فقال رجل: كيف نسوؤه؟ فقال: أما تعلمون أن أعمالكم تعرض عليه، فإذا رأى فيها معصية ساءه ذلك، فلا تسوؤا رسول الله وسروه.
    • نماذج من عرض العمل على الأئمة (ع):
    • عن داود بن كثير الرقي قال: كنت جالسا عند أبي عبدالله (عليه السلام) إذ قال مبتدئا من قبل نفسه: يا داود لقد عرضت عليّ أعمالكم يوم الخميس فرأيت فيما عرض علي من عملك صلتك لابن عمك فلان فسرني ذلك إنّي علمت أن صلتك له أسرع لفناء عمره وقطع أجله، قال داود: وكان لي ابن عم معاندا ناصبيا خبيثا بلغني عنه وعن عياله سوء حال، فصككت له نفقة قبل خروجي إلى مكة، فلما صرت في المدينة أخبرني أبو عبدالله (عليه السلام) بذلك.
    • عن أبي كهمش قال كنت نازلا بالمدينة في دار فيها وصيفة كانت تعجبني فانصرفت ليلا ممسيا فاستفتحت الباب ففتحت لي فمددت يدي فقبضت على ثديها فلما كان من الغد دخلت على أبى عبد الله عليه السلام فقال يا أبا كهمش تب إلى الله مما صنعت البارحة.

    وهنا نقول إلى كل شاب: غريزتك قوية والوصول للحرام يسره الأشرار في يومنا هذا وأنت في محاربة الشيطان والغريزة والهوى عليك أن تتذكر أن كل تقوم به يعرض على صاحب العصر والزمان.

    • عن بن مهزم قال: قال: خرجت من عند أبي عبد الله عليه السلام ليلة ممسيا فأتيت منزلي بالمدينة وكانت أمي معي، فوقع بيني وبينها كلام، فأغلظت لها. فلما أن كان من الغد صليت الغداة وأتيت أبا عبد الله عليه السلام فلما دخلت عليه فقال لي مبتدئا: يا أبا مهزم مالك ولخالدة أغلظت في كلامها البارحة؟ أما علمت أن بطنها منزل قد سكنته، وأن حجرها مهد قد غمزته، وثديها وعاء قد شربته؟ قال قلت: بلى/ قال: فلا تغلظ لها.
    • آثار الإيمان بالغيب:

    كل خير ينتج من إيمانك بالله والنبي وبالمعصوم والقيامة والمعاد والملائكة و،و…، ناتج من الإيمان بالغيب.

    • الاختلاف في مقياس السلوك عن الآخرين: السلوك ليس لذة دنيوية بل أخروية

    مثلاً الصدقة تدفعها للفقير مع علمك أنك لن تحصل منه وذلك لأنك تدفعها لوجه الله فيكون المقياس في السلوك هو رضا الله وابتغاء ثوابه.

    تنتهي كل الصفات السلبية من غيبة وبهتان ونميمة،

    فإذا كنت إنساناً أنانيا همه مصلحة نفسه والأنانية التي تقودك إلى الغيبة والحسد والغش ستتحول بإيمانك بالغيب إلى إنسان يستشعر انه مراقب في كل صغيرة وكبيرة يتاجر مع الله ويربح.

    • التوكل على الله عز وجل.

    التواكل: هو أنت تجلس في بيتك وتدعو الله أن يرزقك.

    الإسلام يقول لك اعقلها وتوكل فطبق العوامل والعناصر المادية واطلب من الله أن تساعدك العوامل غير المادية.

    عن الأمير (ع): ” مَنْ تَوَكَّلَ عَلَى الله ذَلَّت لَهُ الصِّعَابُ، وَتَسهَّلَت عَلَيهِ الأَسبَابُ”

    ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا‏﴾.

    • يجعل الحياة مختلفة:

    إن كنت أنظر غيري أنه حصل على عمل ولم أحصل، وزوجته جميلة وسيارته فاخرة فستكون حياتي محزنة، فمن كان سعادته بما هو خارج عن ذاته يقلق ويحزن ويخاف المستقبل فيخاف قبل وقوع المصيبة ويحزن بعد وقوعها،

    ولكن من يؤمن بالغيب سينظر إلى أن الله سيعوضه فالإيمان بالغيب يجعل من الحياة طبيبة.

    (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ): بشر: رابح لا خاسر.

    اللهم إني أسألك صبر الشاكرين لك: (شكرا لا صبرا وحسب).

    • لماذا الله تبارك وتعالى أخفى الغيبيات؟!
    • الامتحان.
    • أننا لسنا من أهل الغيب: وهذا يدعونا لتفعيل عنصر الدعاء والرجاء.
    • بعض الطرق التي يتصور البعض فيها أنه يعلم بها الغيب من خلالها:
    • الاستخارة: هناك من يستخير ليعلم الغيب وهذا خارج عن الصحة،

    الآية إذا كانت تبشر بخير تكون الخيرة جيدة وإن لم تبشر بخير تكن غير جيدة.

    • علم النجوم: هناك من يقول لا يؤمن بالتنجيم ولكن يسمع لفلان وفلان فيقول أن ما قاله المنجم صحيح !

    المنجم يقول ألف خبر وخبر وربما يكون خبرين من تلك الأخبار من تصدق وبالتالي يصدقه البعض.

    • عن الأمير (ع) أنه قال لبعض أصحابه لما عزم على المسير إلى الخوارج، وقد قال له: إن سرت يا أمير المؤمنين في هذا الوقت، خشيت ألا تظفر بمرادك من طريق علم النجوم، فقال عليه السلام: أتزعم أنك تهدى إلى الساعة التي من سار فيها صرف عنه السوء، وتخوف من الساعة التي من سار فيها حاق به الضر! فمن صدقك بهذا فقد كذب القرآن، واستغنى عن الاستعانة بالله في نيل المحبوب ودفع المكروه. وتبتغي في قولك للعامل بأمرك أن يوليك الحمد دون ربه، لأنك – بزعمك – أنت هديته إلى الساعة التي نال فيها النفع، وأمن الضر. ثم أقبل عليه السلام على الناس فقال: أيها الناس، إياكم وتعلم النجوم إلا ما يهتدى به في بر أو بحر، فإنها تدعو إلى الكهانة، المنجم كالكاهن، والكاهن كالساحر، والساحر كالكافر، والكافر في النار، سيروا على اسم الله.
    • إخبار الجن:

    هل أن الجن يعلم الغيبيات؟!

    يقال أن الجن كان يذهب إلى السماء ويأتي بالغيبيات ولما ولد النبي وبعض الروايات لما بعث منعوا عن استراق السمع من السماء فمنعوا من علم الغيبيات (وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا).

    • البعض يذهب للجن ليخبرنا من هو الذي عمل السحر؟!

    الجن لا يعلم عن كل شيء في زمنه.

    سليمان سخر له الجن

    (فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ ۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ).

    • البعض يقول أنه يريد أن يعرف من خلال الجن الذي رأى بعينيه.

    عن الصادق (ع): واليوم إنما تؤدي الشياطين إلى كهانها أخبارا للناس بما يتحدثون به، وما يحدثونه، والشياطين تؤدي إلى الشياطين ما يحدث في البعد من الحوادث، من سارق سرق ومن قاتل قتل، ومن غائب غاب، وهم بمنزلة الناس أيضا، صدوق وكذوب.

    عن النبي (ص): “من صدق كاهنا أو منجما فهو كافر بما انزل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم”.

  • البلاء ودوره التكاملي

    الليلة السابعة من شهر رمضان المبارك للعام الهجري ١٤٤١ هـ  

    بسم الله الرحمن الرحيم

    { وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ } / الأعراف

    صدق الله العلي العظيم

    البلاء يُقصد به هنا ما يشمل الأمرين، الابتلاء والامتحان وما يشمل العذاب الذي ينزله الله على أمةٍ كذّبت وكفرت. فسَّر البعض البأساء في الآية السابقةِ بما يطال الجانب المادي كالفقر مثلًا، والضراء ما يطال الجسد كالمرض. فالله سبحانه وتعالى حينما يأخذ أهل هذه القرية ذلك لأنهم يعيشون الرفاهية والرخاء يطغون وينسون دينهم لذ الله سبحانه وتعالى يريد منهم الرجوع.

    سنة الإهلاك:

    هو العذاب الذي يُرسله الله على أقوام الأنبياء ليَهلكوا، وسنة الإهلاك يؤكدها القرآن في أكثر من موضع { فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ ۚ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا } / فاطر، هذه السنة لها عدة إيجابيات على نفس المؤمن منها:

    1. تزرع في نفس المؤمن الطمأنينة.
    2. يعرف المؤمن أنه في قطار الأنبياء واستمرارية للدين والشرائع.
    3. القوانين الحاكمة مبنية على إلهٍ واحدٍ لا تتبدل تجري على الأمم واحدة تلو الأخرى.

    القرآن الكريم يربِط الأعمال بالحوادث:

    الأعمال الفردية إما تكون حسنة أو سيئة وعلى مستوى الأمة إما أعمال مُحسنة أو مُسيئة، يترتب على هذه الأعمال آثار وحوادث إيجابية وسلبية حسب نوع العمل. فلو أن الأمة كذّبت بالرسل وكفرت وظلمت وكلها أعمال سيئة تحصل سنة الإهلاك، والأمة لو تمسكت بالدين وأمرت بالمعروف ونهت عن المنكر فُرشت الأرض بأنواع الخيرات لهم.

    يستشكل البعض أن بعض العقوبات منشأها طبيعي كالزلازل، وهو إشكالٌ فلسفي يمكن الإجابة عنه على النحو التالي: أنهم لم يُميّزوا بين السبب العرضي والسبب الطولي. الله تبارك وتعالى بحركة البشرية التكاملية عندما يعرضها انحراف يضر بمسيرة الكمال إن لم يقوى الأنبياء على إزالته أنزل الله عقوبة تزيل هذا الأمر وهي منسجمة مع النظام الكوني.

    أليس العذاب النازل على الأمة ظلمٌ لها؟

    في وجود الجزاء والعقوبات لابد أن يكون أحدهما ظلم، إما الفعل ظالم يستوجب العقوبة أو من عاقب يكون الظالمٌ، }وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِن ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ۖ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مِن شَيْءٍ لَّمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ ۖ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ{ / هود

    أسباب نزول العذاب:

    1. لأن الله يريد أن يرث الصالحون للأرض، فإذا انحرفوا أو أفسدوا يُهلكهم الله.

    أمثلة للفساد:

    • الاستهزاء بالرسل.
    • التكذيب.
    • الكفر والفسوق.
    • المكر والظلم للأنبياء.

    نماذج من الأمم السابقة:

    • قوم نوح: كذّبوا النبي وظلموه.

    { وَقَوْمَ نُوحٍ لَّمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً ۖ وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا } / الفرقان

    • قوم هود: كذّبوا النبي وظلموه.

    { فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ۖ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ } / فصلت

    • قوم صالح: كذّبوا النبي وظلموه.

    { كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا (11) إِذِ انبَعَثَ أَشْقَاهَا (12) فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا (13) فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا (14) وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا (15) }  / الشمس

    وقت العذاب يُحدّده الله سبحانه وتعالى بحكمته:

    { وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ } / الحجر

    السبب:

    • الاستدراج.

    الابتلاء:

    الابتلاء يشمل الجميع من ظُلامٍ ومؤمنين ولحكمةٍ في ذلك.

    عن أمير المؤمنين عليه السلام: قال إن البلاء للظالم أدب، وللمؤمن امتحان، وللأنبياء درجة، وللأولياء كرامة.

    • التضرع لله بصدق.
    • تمحيص الذنوب.
    • لا يركنوا للدنيا.
    • محبة الله.
    محاضرة الليلة السابعة من شهر رمضان المبارك ١٤٤١ هـ – البلاء ودوره التكاملي
  • غيبة تامة فلا سفير

    الليلة السادسة من شهر رمضان المبارك للعام الهجري ١٤٤١ هـ

    بسم الله الرحمن الرحيم

    { أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّي إِلَّا أَن يُهْدَىٰ ۖ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ } / يونس

    صدق الله العلي العظيم

    أُعطيت الأمة الفرصة إمامًا بعد إمام، لكنها تخاذلت عن حفظهم والدفاع عنهم حتى ينتهي بهم الأمر بالقتل، إلا الإمام فقد حُفِظَ بالغيبة، والغيبة غيبتان، صغرى وكبرى.

    الغيبة الصغرى حكمتها أنها تُثبت ولادة الإمام وإمامة الإمام وعلم الإمام ولياقة الإمام كآبائه، ومدتها ٧٠ سنة تقريبًا استطاع من خلالها أن يقدم فيها الكرامات.

    الفترة الأولى تطلبت ارتباط الشيعة بالإمام، لكن هذا الارتباط كان من خلال السفراء فالفترة تقتضي اختفاء الإمام. فالسفارة هذا المصطلح لم يكن مألوفًا من قبل فهي نيابة عن الإمام يرفع فيها السفير أسئلة الناس وحوائجهم ويصدر من الإمام كلام فيه إجابة لمسائل وفي بعضه رد شبهات.

    الشروط الخاصة بسفراء الإمام:

    1. عارفًا بشخص الإمام وسماته.
    2. يكون اللقاء مع الإمام منتظمًا ومتعددًا.
    3. لابد للسفير ألّا يتحدث بشيء ديني إلا بما يرشدهُ الإمام.
    4. الورع والتقوى والكتمان.

    نبذة مختصرة عن السفراء الأربعة:

    1. عثمان بن سعيد العمري وقد كان وكيلًا للإمام الهادي ثم العسكري ثم الموعود عليهم جميعًا السلام. وكانت مدة سفارته ٥ سنوات. كان سمّانًا وبعد موته دُفن في بغداد.
    2. أبو جعفر محمد بن عثمان سعيد العمري، وكانت له أطول فترة سفارة في غيبة الإمام ومدتها ٤٠ سنة. استطاع أن يوطِّد الأمر للإمام كثيرًا.
    3. أبو القاسم الحسين بن روح النوبختي ومدة سفارته ٢١ سنة، وكان يتميز بثقافة عالية وإحاطة بالمذاهب والمناظرات.
    4. أبو الحسن علي بن محمد السمري. لم تطل سفارته لأن الغيبة الكبرى بدأت بعد ذلك.

    عاش السفراء في الدولة العباسية.

    القواسم المشتركة بين السفراء:

    1. كل حديثهم عن الإمام عليه السلام.
    2. لا نجد فيهم من بني هاشم.
    3. جميعهم عاشوا في بغداد ولكن الوكلاء في البلدان كانوا يخالطون القواعد الشعبية ويرسلون رسائل الإمام.
    4. ليس لهم دور اجتماعي واضح.

    كيف يعرف الشيعة في زمن الغيبة الصغرى السفراء؟

    1. النص من المعصوم.
    2. الكرامات التي تظهر على يديه كما تظهر على يد الإمام.

    أسباب انتهاء فترة السفارة:

    1. تثبيت وجود الإمام وإمامته كآبائه.
    2. تعقّد الوضع الأمني.

    الدعاوى التي ظهرت في فترة الغيبة الصغرى:

    1. أبو محمد المعروف بالشريعي.
    2. محمد بن نصير النميري.
    3. أحمد بن هلال الكرخي العبرتاي.
    4. أبو طاهر محمد بن علي بلال البلالي.
    5. الحسين بن منصور الحلاج.
    6. محمد بن علي الشلمغاني المعروف بابن العزاقر.
    7. أبو بكر محمد بن أحمد بن عثمان المعروف بالبغدادي.
    8. الباقطاني.
    9. اسحاق الأحمر.

    سلبيات دعوة السفارة:

    1. أصبحت مادةً خصبة لأعداء التشيّع.
    2. يسبب إرباك لدى بعض الشيعة.

    أشار بعض علماء الشيعة إلى أنه من الممكن أن يلتقي الأشخاص بالإمام المهدي عليه السلام بعد غيبته الكبرى ولكن لا سفارةَ بعده مستشهدين ببعض الأدلةِ الواردةِ في الرواية ومنها:

    1. سياق الحديث.
    2. تعبير الإمام: “وسيأتي شيعتي من يدّعي المشاهدة”
    3. تاريخ التشيّع، هنالك العديد من كبار علماء المذهب من شاهد الإمام.
    4. روايات أهل البيت عليهم السلام لا تنفي رؤية الإمام في زمن الغيبة.

    دورنا أمام هذه البدع:

    1. التحصين: نُعلِّم أبناءنا عن الغيبة بكل خصائصها ومراحلها.
    2. فضح من يدّعون السفارة.
    محاضرة الليلة السادسة من شهر رمضان المبارك ١٤٤١ هـ – غيبة تامة فلا سفير
    https://soundcloud.com/alnodbah/6-1441a-5
    محاضرة الليلة السادسة من شهر رمضان المبارك ١٤٤١ هـ – غيبة تامة فلا سفير
  • الاستقامة في زمن الغيبة

    الليلة الخامسة من شهر رمضان المبارك للعام الهجري ١٤٤١ هـ

    بسم الله الرحمن الرحيم

    { إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ } / فصلت

    صدق الله العلي العظيم

    نعيش في زمن غيبة الإمام وهذا ما قد يؤدي لبعضنا لأن يشك ويتخلى عن عقيدته، والروايات منذ زمن أمير المؤمنين عليه السلام تحدثت عن حيرة بعض الشيعة وكيف أنهم تحولوا من معسكر الحق لمعسكر الباطل.

    أولًا: مسببات الضلال وترك الحق:

    1. الولادة الخفية وطول الغيبة لمن لم يُحصِّن نفسه بالروايات.
    2. مُدّعوّ المهدوية.
    3. مُدّعو النيابة.

    العوامل المساعدة على انتشار دعوة السفارة:

    • السعي الواعي والمقصود لتخريب المذهب.
    • سذاجة وجهل البعض.
    • حب السلطة والظهور.
    • السعي لجمع المال.
    • الحسد.
    • الاستخبارات العالمية.
    • الوقّاتون.
    • تشكيك المُشكّكين.
    • علماءٌ ولكن في باطنهم الغرور الذي يدفعهم للتشكيك.
    • الصيحة.

    ثانيًا: العوامل التي تحفظ ديننا في زمن الغيبة:

    1. المعرفة.
    2. الثبات على العقيدة.
    3. الدعاء.
    4. معرفة علامات الظهور.

    فوائد معرفة علامات الظهور:

    • التمييز بين المهدي الحقيقي والمُزيّف.
    • معرفة من يدّعي النيابة والسفارة.
    • ترسيخ الإيمان.
    • زرع الأمل.
    • التمييز بين العلامة الحقة والباطلة.
    • تكذيب الوقّاتين.
    • الاستعداد للإمام المهدي.
    • الارتباط بالعلماء المُخلصين.
    • امتحان من يدّعي المهدوية.
    محاضرة الليلة الخامسة من شهر رمضان المبارك ١٤٤١ هـ – الاستقامة في زمن الغيبة

  • التوافق الزواجي ضمانة استقرار (2)

    الليلة الرابعة من شهر رمضان المبارك للعام الهجري ١٤٤١ هـ

    بسم الله الرحمن الرحيم

    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} / التحريم
    صدق الله العلي العظيم

    3- التوافق النفسي والعقلي:

    حتى يكون الإنسان متوافق ذاتيًا عليه أن يكون:

    • متقبلًا لذاته.
    • محترمًا أفكار الآخرين.
    • معترفًا بالخطأ.
    • قادرًا على ضبط النفس.

    كيف يستطيع المتقدم للزواج أن يجد التوافق النفسي؟

    يمكن من خلال تعدد وسائل السؤال التعرف على هذه الخصائص النفسية.

    كيف يستطيع من تزوّج أن يعالج المشاكل ليصل إلى التوافق النفسي المطلوب؟

    حدِّد المشكلة منذ البداية واستعن بالخبير في هذا المجال كي يُعينك على إيجاد الحل.

    4- التوافق الاجتماعي:

    مراعاة المستوى المادي والمعيشي بين الزوج والزوجة يُحسِّن من العلاقات الزوجية وتمنع حدوث مشاكل في مستقبل الحياة الزوجية.

    تأثير العادات والتقاليد:

    في بعض الأحيان العادات والتقاليد الخاصة بالزوج أو الزوجة تعرقل الحياة الزوجية. (كجلوس النساء والرجال على مائدة واحدة)

    5- التوافق العُمري:

    العُمر مرتبط بمستوى الوعي والنضج، والمجتمعات بحاجة لتأهيل مُسبق قبل الدخول في الحياة الزوجية.

    6- التوافق العاطفي:

    التقارب العاطفي بين الزوجين من أهم الأسس التي تبني وتُقوّي الحياة الزوجية، الزوجة بحاجة لكلمات عاطفية على الرجل أن يُشبع حاجة زوجته في هذا المجال.

    ومن كلا الطرفينِ مطلوبٌ أن يكون التعبير عن العواطف بالكلمات والأفعال وتقاسيم الوجه.

    ٧- التوافق الجنسي:

    النجاح في الفراش الجنسي يُنجح الحياة الزوجية، من المهم أن تكون العلاقة مُتبادلة من الطرفين دون أنانية فهو حقٌ مشروع شريطة احترام ظروف الآخر والاهتمام بالعوامل التي تُرضي الطرفين في الفراش الجنسي، وهو وسيلة لتغاضي الأخطاء التي يقع فيها كلا الطرفين.

    ٨- التوافق في المهام والأدوار المنزلية:

    مطلوب أن يحصل التوافق والتفاهم على مستوى الأدوار، من المهم جدًا اعتماد طريقة واحدة في التربية حتى لا يكون هنالك تصادم.

    المشاكل المترتبة على عدم التوافق:

    • حالة من التصادم بين الزوجين.
    • إشكال في تربية الأبناء.
    • التأثير السلبي على منزلة الزوج والزوجة في المجتمع.
    • زيادة إثقال كاهل الدولة ( إرشاد / نفقة ).
    • التفكك الأسري لا يؤدي لانتاج في العمل.
    • الأمراض النفسية.
    • الخيانات الزوجية.
    • تصدّع العلاقات الاجتماعية بين الأسر.
    • الطلاق.
    • الوقوع في الخطأ والمعصية.

    المشاكل التي تواجه الأطفال:

    • حسد وبغض لمن يعيش في بيئة مستقرة.
    • الوقوع في الرذيلة.
    • ضعف الانتماء.
    • تأثير على الأداء والتحصيل العلمي.
    • أمراض نفسية.
    • الجنوح للجريمة.

    والحمدلله رب العالمين.

    محاضرة الليلة الرابعة من شهر رمضان المبارك 1441 هـ – التوافق الزواجي ضمانة استقرار (2)

  • التوافق الزواجي ضمانة استقرار (1)

    الليلة الثالثة من شهر رمضان المبارك للعام الهجري 1441 هـ

    بسم الله الرحمن الرحيم
    {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} / الفرقان
    صدق الله العلي العظيم

    هناك العديد من الأسر التي تشتكي وجود مشاكل بين الزوج والزوجة، وإذا ما تعمّقنا في أسباب هذه المشاكل نجد الاختلاف وعدم التوافق في كثيرٍ من المحاور. إذا لم يكن اختيار الزوج لزوجته وموافقة الزوجة على زوجها مبني على توافقات هي في الواقع أساس الاستقرار فمن المتوقع أن تحدث بينهما المشاكل.

    لننطلق من التوافق الشخصي وهو التنظيم الذاتي، هل يعيش الإنسان حالة من الاستقرار؟ فإذا كان يملك هذا التوافق فإنه قادر على تحقيق التوافق الاجتماعي الذي يرتبط بالعلاقات المرتبطة بالحقوق والواجبات مع الآخرين وواحدة من التوافقات الاجتماعية هي التوافق الزواجي.

    عناصر في شخصية الإنسان تجعله قادرًا على التوافق الاجتماعي:
    1- التحرر من الوحدة.
    2- الشعور بالانتماء للجماعة.
    3- إخضاع الرغبات لحاجات ورغبات الآخرين أيضًا.
    4- احترام الأفكار.
    5- التخلّص من الميول العدوانية.
    6- الالتزام بالخلق الديني في العلاقات.
    7- التحلّي بالمهارات (التغافل / حمل الآخرين على المحمل الحسن)

    ما هو التوافق الزواجي:
    التوافق الزواجي يُراد منه تحقيق أكبر قدر من التفاهم والانسجام بين الزوج والزوجة مما يحقق التفاعل الإيجابي بين الطرفين والذي ينعكس على الجوانب العاطفية والجنسية والثقافية والاجتماعية.

    أهمية التوافق الزواجي:
    1- الاستقرار والمودة والرحمة والسعادة في بيت الزوجية الذي يحقق النجاح.
    2- يتيح للزوجين فرص التنمية والبناء والتعاون.
    3- يستطيع الزوجان بالتوافق تجاوز كل التحديات وصعوبات الحياة.
    4- بالتوافق شمعة المودة لا تُنطفئ أبدًا مهما تقدما في العمر.
    5- يساهم في إنشاء وتربية أبناء صالحين.

    مجالات التوافق الزواجي:
    1- التوافق الديني:
    أ. على مستوى الدين.
    ب. على مستوى المذهب.
    ج. على مستوى التقارب الديني.

    من فوائد التوافق الديني:
    أ- مراقبة كل من الطرفين لحقوق الله.
    ب- الرضا بما قسمه الله.
    ج- يخلق لدى المتدين حالة من الصبر.
    د- يُقلل نسب الطلاق ويرفع مستوى التفكير والتعقّل في عدم الظلم.
    هـ- انعدام الخيانة الزوجية.

    2- التوافق الصحي:
    التوافق الصحي يساعد على استقرار الحياة الزوجية.
    ومن فوائد التوافق الصحي:
    أ‌- التخلي من العبء المالي.
    ب‌- النشاط والحيوية.

    يتبع.. في الجزء الثاني.

    محاضرة الليلة الثالثة من شهر رمضان المبارك 1441 هـ – التوافق الزواجي ضمانة استقرار (1)
  • فلنرشِّد الإنفاق ونُحسن التدبير

    الليلة الثانية من شهر رمضان المبارك للعام الهجري 1441 هـ

    بسم الله الرحمن الرحيم
    {وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا} / الفرقان
    صدق الله العلي العظيم

    تعيش الأمة في هذه الفترة أزمة انتشار جائحة كورونا، ومن السلبيات التي ظهرت مع انتشار هذا المرض هي المضار الاقتصادية على مستوى الدول والأفراد. تعطلت كثير من الخدمات التي تصب في صالح ميزانية الدولة وكذلك تعطّل الوظائف وبالتالي الناس تحتاج لمؤونة الدولة وغير الدولة. فمن الطبيعي في مثل هذه الحالة نحتاج أن نطرق باب حسن التدبير لأهميته. أضف إلى ذلك تراجع سعر النفط يؤدي إلى تراجع اقتصاد البلد مما يؤثر على المواطنين بصورة مباشرة، والدين قبل غيره تكلم في هذا الشأن بصورة تضمن لنا الترشيد في صرف الأموال.

    قال تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا} الإسراف هو أن تصرف المال فيما ينبغي زائدًا على ما ينبغي،
    {وَلَمْ يَقْتُرُوا} والتقتير هو عكس الإسراف، فالقرآن مدح من يكون معتدلًا فهو دين الوسطية.

    ضرورة اتصاف المؤمن بحُسن التدبير:
    ١- المؤمن مطلوب منه التعمير ليس التدمير: فالمؤمن حين يخرج في إنفاقه عن حد الاعتدال يؤدي ذلك إلى أن يستنفد موارد البيئة والطبيعة.
    ٢- يُبرز المسلم فيه وسطية الإسلام.
    ٣- نفسُ الإسراف والتقتير له مضار سلبية على نفسية المُسرف.

    التقتير (الشح / البخل):
    الآباء الذين يبخلون على أبنائهم يسببون الكثير من المفاسد الأخلاقية منها:
    ١- يشعر الأطفال بالحرمان والظلم.
    ٢- يسبب لهم البغضاء والحسد لمن يملك ما لا يملكون.
    ٣- يطلبون من الآخرين، وهذا يشعرهم بالدونية.
    ٤- قد يكون سببًا لانفتاحهم على السرقة.
    ٥- يقعون في السقوط الأخلاقي كالتحرش الجنسي.
    ٦- كراهة المُعيل.

    كيف أتخلص من الشح؟
    {إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً (21) إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22) الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ} / المعارج

    التبذير:
    يختلف عن الإسراف، فالتبذير هو أن تصرف فيما لا ينبغي.

    { إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ۖ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا} / الإسراء

    مجالات الترشيد:
    ١- على مستوى الفرد.
    ٢- على مستوى الأسرة.
    ٣- على مستوى البلد.

    ماهي الأمور التي تجعل مني لا أحسن التدبير؟
    ١- غياب التخطيط.
    ٢- التقليد، لا سيما إذا ارتبط بالمستوى الاجتماعي.
    ٣- الثقافات الاستهلاكية الخاطئة.
    ٤- ثقافة “اتباع الموضة.”
    ٥- ثقافة “ابذل ما في الجيب، يأتي ما في الغيب”.
    ٦- ثقافة “يزيد ولا ينقص”.
    ٧- اتّباع الإعلانات التجارية.
    ٨- “فتح العين” كلما نظرت لشيء رغبت به.
    ٩- سهولة الاقتراض.

    التأثير على الأطفال:
    ١- التربية الخاطئة على الإسراف منذ الصغر.
    ٢- الدعايات الإعلانية في الرسوم المتحركة.
    ٣- عدم تفهّم الأطفال لمفهوم الميزانية.

    التوصيات التي تساعد على توعية الأطفال بالترشيد:
    ١- التعويد على التوفير.
    ٢- تقديم القدوة في البيت.
    ٣- المشاركة في التسوق.
    ٤- دور وسائل الإعلام في أهمية التوفير.
    ٥- الإشراف على الأصدقاء وتأثيرهم في هذا الجانب.

    بعض مضار الإسراف على الأسرة:
    ١- قد تعلو الأسرة الديون.
    ٢- ارتفاع حالات الطلاق بسبب الطلبات غير المنطقية.
    ٣- دخول البعض للسجن بسبب الديون.
    ٤- بعض الأسر لم تستطع التأقلم مع الظروف الطارئة.

    كيف أكون مُنفقًا باعتدال ورُشد؟
    ١- تحديد الأهداف.
    ٢- وضع خطة تُحقّق الأهداف.
    ٣- تنفيذ الخطة.
    ٤- تقييم الخطة والتغيير بما يناسب المراحل الجديدة.
    ٥- تعويد الأسرة على الخشونة.
    ٦- تجنب التسوّق.
    ٧- عدم متابعة الموضات.
    ٨- المساومة عند الشراء.
    ٩- الادخار.
    ١٠- تجنّب الشراء بالبطاقات.

    محاضرة الليلة الثانية من شهر رمضان المبارك 1441 هـ – فلنرشِّد الإنفاق ونُحسن التدبير

  • الشيطان عدوٌ لا ولي

    الليلة الأولى من شهر رمضان المبارك للعام الهجري 1441 هـ

    بسم الله الرحمن الرحيم
    {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ۚ إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} / فاطر
    صدق الله العلي العظيم

    أولاً: ( طبيعة العلاقة العدوانية بين الشيطان والإنسان):
    بدأت العلاقة بين الإنسان والشيطان منذ خلق آدم، لمّا أمر الله سبحانه وتعالى من الملائكة السجود، {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} / البقرة.

    {وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ} / البقرة، فالشيطان مترصد لا يريد الخير لآدم وحواء وذريتهما. فكل طاعة للشيطان هي ضرر له.

    الشيطان رفض السجود لآدم غرورًا واستكبارًا، لذا طردهُ الله سبحانه وتعالى وأمره بالهبوط، فكان للشيطانِ طلبٌ يرتبط بمضرة أبناء آدم، { قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ، قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ، قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ، ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} / الأعراف، فهو يريد أن نسلك ما سلكه.

    وبدأ الشيطان وساوسه الشيطانية في الجنة عندما أوقع بآدم وحواء {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ} / البقرة.

    حتى أنزلهم الله سبحانه وتعالى جميعًا – آدم وحواء والشيطان – لتُرسم حدود العلاقة البغيضة بين الشيطان والإنسان حتى قيام الساعة.

    {قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأرض وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المخلصين} / الحجر، فوظيفة الشيطان في الحياة هي التزيين فقط وبإمكانك أن تتغلب عليه بعدم تصديقهِ، حيث أن كل أوامره حتى نكون من أصحاب السعير.

    يوم القيامة يتخلى الشيطان عن الإنسان، فوعد الله حق وليس للشيطان سلطانٌ على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون.

    ثانيًا: نماذج من وسوسة الشيطان:
    1- تخويف البشر من الفقر.
    2- الفحشاء.
    3- التخويف عن البذل في سبيل الله بالنفس أو المواقف.
    4- الصد عن سبيل الله.
    5- التبديل في خلق الله.
    6- الخمر والقمار.
    7- اللسان. ( الغيبة / الشتيمة / الفحش )

    ثالثًا: بعض المصائد:
    1- الشبع: هو فخ لترك الطاعات.
    2- حب المال.
    3- العُجب بالذات.
    4- الغضب.
    5- الغريزة الجنسية.

    رابعًا: لطفٌ من ألطاف الله جعله في مقابلة وسوسة الشيطان:
    1- الحسنات مُضاعفة عشرة أمثال السيئة.
    2- الاستغفار والتوبة لما قبل الموت.

    المطلوب من الإنسان في علاقة العداوة مع الشيطان أن يكون يقظًا في مواجهتهِ حتى لا يقع في مكائده، وأن يكون متوكلًا على الله دائمًا. {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} / النحل

    خامسًا: عجز الشيطان:
    الخصال: عن أحمد بن هارون الفامي عن محمد بن جعفر بن بطة عن أحمد بن محمد البرقي عن أبيه عن صفوان بن يحيى رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: قال إبليس: خمسة أشياء ليس لي فيهن حيلة، وسائر الناس في قبضتي: من اعتصم بالله عن نية صادقة واتكل عليه في جميع أموره، ومن كثر تسبيحه في ليله ونهاره، ومن رضي لأخيه المؤمن ما يرضاه لنفسه، ومن لم يجزع على المصيبة حين تصيبه، ومن رضي بما قسم الله له ولم يهتم لرزقه.

    سادسًا: ألم وفشل الشيطان:
    1- ذكر الله وأولياءه وحضور مجالس الذكر وتجنب مجالس الهوى.
    2- إطالة السجود.
    3- الصوم والصدقة.
    4- قراءة القرآن في البيوت.
    5- الدعاء.
    6- الإحسان لأولياء الله.
    7- الاستغفار.

    سابعًا: متى يموت الشيطان:
    في رواية عن الإمام السجاد: {قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ۝ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ۝ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ } / الحجر ، الوقت المعلوم يوم قيام القائم، فإذا بعثه الله كان في مسجد الكوفة وجاء إبليس حتى يجثو على ركبتيه فيقول: يا ويلاه من هذا اليوم، فيأخذ بناصيته فيضرب عنقه، فذلك يوم الوقت المعلوم منتهى أجله.

    والحمد لله رب العالمين.

    محاضرة الليلة الأولى من شهر رمضان المبارك 1441 هـ – الشيطان عدوٌّ لا ولي