التصنيف: محاضرات عاشوراء 1443 هـ

  • فتحٌ بالشهادة

    فتحٌ بالشهادة

    ملخص محاضرة { فتحٌ بالشهادة } :: الليلة العاشرة من شهر محرم الحرام 1443 هـ

    ‎الحديث في نقاط:

    1. القيادة.
    2. السمات الإيجابية للشخصية العسكرية.
    3. أسس الروح المعنوية والقتالية في القرآن وفي كلمات الإمام علي وفي العلوم العسكرية.
    4. استراتيجيات الإمام الحسين في حربه.

    ‎النقطة الأولى: القيادة:

    وهي فن التأثير في السلوك، بغية تحقيق مهمة بالأسلوب الذي يرغب فيه القائد. وقد تحقق بأعلى مستواه في كربلاء.

    من سمات القائد الناجح: الواقعية والعملية والتصرف بعقلانية والبعد عن الادعاءات الزائفة للبطولة. وفي كلمات الأمير (ع) للأشتر: “فَوَلِّ مِنْ جُنُودِكَ – أَنْصَحَهُمْ فِي نَفْسِكَ لِلَّه ولِرَسُولِه ولإِمَامِكَ – وأَنْقَاهُمْ جَيْباً وأَفْضَلَهُمْ حِلْماً- مِمَّنْ يُبْطِئُ عَنِ الْغَضَبِ ويَسْتَرِيحُ إِلَى الْعُذْرِ – ويَرْأَفُ بِالضُّعَفَاءِ ويَنْبُو عَلَى الأَقْوِيَاءِ – ومِمَّنْ لَا يُثِيرُه الْعُنْفُ ولَا يَقْعُدُ بِه الضَّعْفُ -“.

    ‎قال الإمام في كربلاء: “الا وأني زاحف بهذه الأسرة على قلة العدد، وكثرة العدو، وخذلة الناصر”. عبارة تجمع كل أسباب الهزيمة. لكنها الهزيمة العسكرية ولا تمنع من النصر بالشهادة فهو القائل لبني هاشم في رسالته إليهم: “من الحسين بن علي إلى بني هاشم، أما بعد فإنه من لحق بي منكم استشهد معي، ومن تخلف لم يبلغ الفتح”.

    ‎في كربلاء تقابلت استراتيجية تفكير الجند مع استراتيجية تجنيد الفكر فكان معسكر عمر بن سعد يجمع العدة والعدد ويخطط للاستئصال وكان معسكر الحسين يخطب ويحاور ويخطط لكسب الحرب العقائدية والأخلاقية.

    ‎النقطة الثانية: السمات الإيجابية للشخصية العسكرية:

    1. الثقة بالنفس:

      أ. تجعل من الجندي لا يتردد.
      ب. لا يكثر من الاعتماد على الآخرين.
      ج. لا تنتابه مشاعر العجز وعدم القدرة على التصرف. وثقة أنصار الحسين من ثقة الحسين وثقته بثقته بربه فهو القائل: “اللهم أنت ثقتي في كل كرب، ورجائي في كل شدة وأنت لي في كل أمر نزل به ثقة وعدة…”

    2. المخاطرة.

    3. مركز الضبط أو محوره: وقُسِّم مركز الضبط على وجهتين: الجهة الداخلية: تصور أنه قادر على الوصول إلى أهدافه بنفسه أو بمجهوده الخاص، وأنه مسؤول عن مجريات حياته اليومية أو وقائع هذه الحياة. الجهة الخارجية: تصور أن المواقف الخارجية هي المؤدية إلى حصوله على أهدافه، وأن دوره في ذلك لا يعتد به. والوجهة الأولى هي الأنجح.

    النقطة الثالثة: الروح المعنوية للجندي:

    هي حالة نفسية يكون عليها الجندي، بحيث يتميز بعلو الهمة، والدافعية للقتال، وحسن القيام بما يكلف به من مهام، مع وجود الثقة بالذات والثقة بالقيادة ومن علاماتها وجودها بين الجنود:

    1. الشعور بـ (النحن) وأنهم جميعاً على قلب رجل واحد.
    2. الجاهزية النفسية لمواجهة المهام الصعبة التي يكلّف بها أفراد الجيش. والقدرة على مواجهة الأحوال الطارئة.
    3. انتفاء أسباب الصراع أو التنازع بين أفراد الجماعة، فهم على أكبر قدر من التماسك والانضباط. ومن تناسي الحزازات الشخصية.
    4. كون القائد محل حب وثقة بحيث طاعته عن قناعة.
    5. التنافس الشريف في تحقيق الأهداف.

     أسس الروح المعنوية والقتالية في القرآن:

    1. التحريض: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ﴾.

    2. استحقاقات الشهادة: ﴿فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآَخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾.

      معطيات القتال فيها:

      أ. القتال ليس لإظهار الرجولة، بل إيمان وابتغاء مرضاة الله.
      ب. أن القتال في سبيل الله يرتكز على محور الآخرة.
      ج. أن المقاتل غانم إحدى الحسنيين.
      د. أن الشهداء أحياء فرحون يرزقون: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾.

    3. العدو أن من أولياء الشيطان: يكسب الحرب القداسة، وممارسة دور الشعور بالعضوية والشأنية. وأن هذه الحرب حربه، وأنه مسؤول عن أداء الوظيفة. ويتولد الشعور بالغضب والبراءة من العدو، ﴿الَّذِينَ آَمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾.

    4. الإمداد الإلهي للمؤمنين: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ۞ إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آَلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ﴾.

    5. الوعد بالنصر لمن ينصر الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾.

    أسس الروح المعنوية والقتالية لدى أمير المؤمنين (ع):

    1. تقديم الله على جميع العلاقات والروابط: “ولَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّه (ص) – نَقْتُلُ آبَاءَنَا وأَبْنَاءَنَا وإِخْوَانَنَا وأَعْمَامَنَا – مَا يَزِيدُنَا ذَلِكَ إِلَّا إِيمَاناً وتَسْلِيماً – ومُضِيّاً عَلَى اللَّقَمِ وصَبْراً عَلَى مَضَضِ الأَلَمِ – وجِدّاً فِي جِهَادِ الْعَدُوِّ – ولَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا والآخَرُ مِنْ عَدُوِّنَا – يَتَصَاوَلَانِ تَصَاوُلَ الْفَحْلَيْنِ يَتَخَالَسَانِ أَنْفُسَهُمَا – أَيُّهُمَا يَسْقِي صَاحِبَه كَأْسَ الْمَنُونِ – فَمَرَّةً لَنَا مِنْ عَدُوِّنَا ومَرَّةً لِعَدُوِّنَا مِنَّا – فَلَمَّا رَأَى اللَّه صِدْقَنَا أَنْزَلَ بِعَدُوِّنَا الْكَبْتَ – وأَنْزَلَ عَلَيْنَا النَّصْرَ – حَتَّى اسْتَقَرَّ الإِسْلَامُ مُلْقِياً جِرَانَه ومُتَبَوِّئاً أَوْطَانَه -“.

      المتحصل من حب الله والقتال في سبيله:

      أ. الارتقاء في سلّم الإيمان بالله.
      ب. التسليم لله.
      ج. الاصرار على المضي والوصول إلى الهدف.
      د. الصبر على مضض الألم.
      هـ. الجد في جهاد العدو.

    2. الصدق: فمن كان صادقاً مع الله، وصادقاً مع نفسه، وصادقاً مع قضيته، فهو قد بلغ رتبة استحقاق نزول النصر: “فَلَمَّا رَأَى اللَّه صِدْقَنَا ….”.
    3. أن النصر من عند الله: فهو يقاتل لينال إحدى الحسنيين.

    أسس الروح المعنوية في الدراسات العسكرية والحربية:

    1. روح الجماعة وتماسكها.
    2. روح التضامن في قدسية القضية.
    3. كون الرمز مقدساً.

    الاستراتيجية العليا عند الإمام الحسين (ع):

    من الوسائل الحرب العسكرية، التي تجلت فيها كذلك الحرب العقدية، والفكرية، والنفسية، والاجتماعية، والإعلامية، وذلك من خلال مجموع من الأدوات وهي:

    1. إظهاره للأسباب والعوامل التي أدت لتراجع الأمة وانحراف مسارها في خطبتيه.
    2. انكشاف انحراف السلطة بدء بالسقيفة.
    3. إن صلاح الإنسان مرهون بصلاح التوحيد لله، والتردي انحراف عنه.
    4. القتال كان أنموذجاً فريداً ويتضح ذلك من خلال:

    الأول: استراتيجية الترصيص:

    ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾. فلم يقو الخصم على إنهائها سريعاً. كيف بنى قوته؟

    1. بناء القلب على التوحيد.
    2. آثار تهجد الإمام الحسين (ع) في بناء الروح القتالية وانعكاسها على الأعداء وسير المعركة.

      أ. كشف عن أن لهؤلاء القوم قضية ربانية، مرتبطة بالرسالة السماوية، وأنهم ليسوا طلاب سلطة.
      ب. الدعاء طمأنينة له وانهيار لعدوه. فالظالم يشعر أنه:

      1- متلبس بالظلم.
      2- من أهل الشر.
      3- عاقبته سيئة للنار.
      4- وضيع.
      5- أداة يدمِّر نفسه ليتنَّعم بالدنيا غيره.
      6- عار على أبنائه وعشيرته.
      7- موضع لعنة الله على مر الأجيال.

    الثاني: الاستراتيجية الدفاعية:

    1. حفر الخندق.
    2. جمع الخيام مع بعضها بطريقة لا يصل العدو للنساء.
    3. اضرام النار في الخندق.
    4. جعل القتال في جهة واحدة.

    الثالث: تعبئة الجند:

    روى ابن قولويه والمسعودي: ” ثم صفهم للحرب وكانوا اثنين وسبعين فارساً وراجلاً فجعل زهير بن القين في الميمنة وحبيب بن مظاهر في الميسرة وثبت هو عليه السلام وأهل بيته في القلب وأعطى رايته أخاه العباس”. استراتيجية الهجوم غير المباشر لبلوغ الهدف: أولى الاستراتيجيات ما يسمى باستراتيجية الهجوم المضاد. بمعنى أنه لم يبدأهم بالقتال. والاستراتيجية الثانية هي ما تسمى باستراتيجية التضاد وهي حرب عقائدية أظهر فيها الإمام – ومن خلال المحاورة مع العدو – عقيدة جيش السلطة، وفسادها، وسوء عاقبة من يعتقد بها في الدنيا والآخرة.

    ومما تحقق:

    1. أداء الوظيفة الشرعية في إمامته للمسلمين.
    2. قطع الطريق على المتعذر بعدم معرفته بشخص الحسين.
    3. بيان أن عقيدتهم فاسدة وأن العاقبة إلى النار.

    وقد ذكر الشيخ أجزاء من خطبتي الإمام يوم العاشر. وبهذه المحاورات والخطب أعطى الحسم قبل المعركة القتالية، فالتاريخ قدّم لكل قارئ أو سامع حواراً فكرياً، وعقائدياً، ووجدانياً، وإنسانياً في عاشوراء. ثم ذكر الشيخ كرامات يوم العاشر تدلل أن الحسين لا ترد دعوته منها: قضية ابن حوزة ثم قضية محمد بن الأشعث.

    الانتقال إلى الاستراتيجية الشاملة (أخسر المعركة لكن أربح الحرب): أيقن عمر بن سعد بعد كل هذه الخطب والمواقف خسارته للمعركة فرغب في أن يربح الحرب العسكرية فتقدم وقال: “اشهدوا لي عند الأمير أني أول من رمى ثم رمى الناس فلم يبق من أصحاب الحسين عليه السلام أحد إلا أصابه من سهامهم” ففضح نفسه واتضح أنه يحارب آل النبي للمنصب والحظوة.

    فيديو: محاضرة { فتحٌ بالشهادة } :: الليلة العاشرة من شهر محرم الحرام 1443 هـ – سماحة الشيخ هاني البناء
  • أنِ اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت

    أنِ اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت

    ملخص محاضرة { أنِ اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت } :: الليلة التاسعة من شهر محرم الحرام 1443 هـ

    الحديث في نقاط:

    1. معنى الطاغوت.
    2. مقابلات قرآنية.
    3. من أين تبدأ العبادة.
    4. نتائج العبادتين.
    5. كيف نتخلص من عبادة غير الله.

    الطاغوت:

    الطاغوت كثير متنوّع، تلقاه في كل معبود من دون اللّه، من صنم حجر، أو إنسان فرد متفرعن، أو طبقة اجتماعيّة مستكبرة، أو حزب مستعل. وتلقاه في شعار قومي أو وطني يستقطب من الناس ولاءهم، وفي كل شيطان من إنس أو جن إليه يصغى ومنه يؤخذ، سخطه المرهوب ورضاه المطلوب.

    مقابلات قرآنية:

    1. الإيمان: فالناس انقسمت لطائفتين: طائفة آمنت بالله وكفرت بالطاغوت وأخرى بالعكس. يقول تعالى: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطّاغوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالعُرْوَةِ الوثْقى لا انْفِصامَ لَها﴾.﴿ألَمْ تَرَ إلى الّذين أوتُوا نَصيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالجِبْتِ وَالطّاغُوتِ﴾.

    2. العبادة: كذلك هناك من عبد الله وهناك من عبد الطاغوت. يقول تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنا في كُلّ أمّة رسُولاً أن اعْبُدوا اللّهَ واجْتَنِبُوا الطّاغوت فَمِنْهُمْ مَن هَدى اللّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقّتْ عَلَيْهِ الضّلالةُ﴾. ﴿وَالّذينَ اجْتَنَبُوا الطّاغوتَ أنْ يَعْبُدُوها وَأنابُوا إلى اللّهِ لَهُمُ البُشْرى فَبَشّرْ عِبادِ الّذينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتّبِعُونَ أحْسَنَهُ أولئِكَ الّذينَ هَداهُمُ اللّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أولو الألْباب﴾. وفي هذه الآية روي عن الإمام الصادق قوله مخاطبا لأبي بصير: “أنتم هم، ومن أطاع جباراً فقد عبده”. ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ هَدى اللّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقّتْ عَلَيْهِ الضّلالَةُ﴾.

    3. التحاكم: فهناك من في نزاعه يتحاكم لشرع الله وهناك من يتحاكم للطاغوت، يقول تعالى: ﴿يا أيّها الّذينَ آمَنُوا أطيعُوا اللّه وَأطيعُوا الرّسُولَ وَأولي الأمر مِنْكُمْ فَإنْ تَنازَعْتُمْ في شَيء فَرُدّوهُ إلى اللّهِ وَالرّسولِ إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخر﴾. ﴿ألَمْ تَرَ إلى الّذينَ يَزْعُمُونَ أنّهُمْ آمَنُوا بِما اُنْزِلَ إلَيْكَ وَما اُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُريدُونَ أنُ يَتَحاكَمُوا إلى الطّاغوتِ وَقَدْ أُمِروا أنْ يَكْفُرُوا به وَيُريدُ الشّيطانُ أنْ يُضِلّهُمْ ضَلالاً بَعيداً﴾. 4- القتال: فهناك من يقاتل في سبيل الله وهناك من يقاتل في سبيل الطاغوت، يقول تعالى: ﴿الّذينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ في سَبيلِ اللّهِ وَالّذينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ في سَبيلِ الطّاغُوتِ فَقاتِلُوا أوْلياءَ الشّيطانِ إنّ كَيْدَ الشّيطانِ كانَ ضَعيفاً﴾. فقد أحب الطاغوت وقدمه على ربه، يقول تعالى: ﴿وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَتّخِذُ مِنْ دونِ اللّهِ أنداداً يُحِبّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالّذينَ آمَنُوا أشَدُّ حُبّاً لِلّهِ﴾. ويرون فيه العزة: ﴿فَالْقوا حِبالَهُمْ وَعِصِيّهُمْ وَقالُوا بِعِزّةِ فِرْعَوْنَ إنّا لَنَحْنُ الغالِبُونَ﴾ وبذلك يزيد غرور الطاغوت: ﴿قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أن آذَنَ لَكُمْ﴾.

    من أين تبدأ العبادة:

    الأول: عبادة اللّه: تبدأ من الفطرة والعقل: ﴿فأقم وَجْهَكَ لِلدّينِ حَنيفاً فِطْرَةَ اللّهِ الّتي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها لا تَبْديلَ لِخَلْقِ اللّهِ ذلِكَ الدّينُ القَيِّمُ وَلكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾.

    الثاني: عبادة الطاغوت: تبدأ من الجهل والغرور والخداع وإظهار نفسه القادر الرازق، ﴿فَلا تَغُرّنَّكُمُ الحَياةُ الدُّنيا وَلا يَغُرّنَّكُمْ بِاللّهِ الغَرُور﴾. ﴿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأطاعُوهُ إنَّهُمْ كانوا قَوماً فاسِقين﴾. ﴿أمَّنْ هذا الّذي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دونِ الرَّحمنِ إنِ الكافِرُونَ إلاّ في غُرور﴾. ﴿وَنادى فِرعَونُ في قَوْمِهِ قالَ يا قَوْمِ ألَيْسَ لي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الأنهار تَجري من تَحْتي أفَلا تُبْصِرُون﴾.

    المعركة الدائمة:

    فهي موجودة على مر التاريخ: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنا في كُلِّ اُمّة رَسولاً أنِ اعْبُدُوا اللّهَ واجْتَنِبُوا الطّاغوتَ﴾، وهناك تهديد الطغيان: ﴿قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ﴾. ﴿وَقالَ فِرعَوْنُ يا أيُّها المَلاُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إله غَيري فَأوْقِدْ لي يا هامانُ على الطّينِ فاجْعَلْ لي صَرْحاً لَعَلّي أطّلِعُ إلى إلهِ موسى وإنّي لأظُنّهُ مِنَ الكاذِبينَ﴾، ﴿وَقالَ فِرْعَوْنُ ذَروني أقْتُل مُوسى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ﴾.

    نتائج عبادة الله وعبادة الطاغوت:

    1. على مستوى الذات الإنسانية: يعيش من يعبد الله بمعرفة ونور فلا حزن عليه ولا خوف. ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾. وأما من يعبد الطاغوت فيعيش مسخ الإنسانية فيكون أضل من البهيمة. ﴿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأطاعُوهُ إنَّهُمْ كانوا قَوماً فاسِقين﴾. ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾.

    2. على مستوى الأوضاع الحياتيّة في الدنيا: إذا سادت تقوى الله أخرجت الأرض خيراتها والسماء أنزلت بركاتها: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾. ﴿وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾. ويعيش المؤمن السلام مع نفسه ومع كل من حوله وفي أشد ظروفه. ﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ﴾، ويكون منبعاً لكل معروف وخير: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾. والآن ماذا عن عبادة الطاغوت؟ ينبع من عبادة غير الله شهوة كانت أو حزباً أو غير ذلك الافساد: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ ۞ وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ ‏۞ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾. ﴿وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ ۞ وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ ۞ الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ ۞ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ﴾. ﴿وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ ۞ الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾.
    3. على مستوى المصير: المؤمنون يعيشون مع الله رضا متبادل يوم القيامة، ﴿قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾. ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ‏۞ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً ۞ فَادْخُلِي فِي عِبَادِي ۞ وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾. أما من عبد الطاغوت فهو مع من عبد يتلاعنان ويتبادلان الاتهام، ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ﴾. ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ ۞ وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾.

     كيف نتخلص من عبادة غير الله؟

    1. الحماية الفكرية: فنعرف عظمة الله وأنه بيده الأمر، وأن ما عداه ليس شيئاً، ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ ۞ فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾. ﴿قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ۞ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ‏۞ قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ‏۞ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ ‏۞ قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.
    2. الحماية النفسيَّة:

      أ. إسقاط هيبة الطاغوت: ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ﴾، ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾،

      ب. تقديم رؤية واقعية للدُّنيا: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾. لذا من عرف الدنيا وعرف الله وثوابه لم يخف: ﴿فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾، ﴿قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾.

      ج. إبراز الكرامة الانسانية: فهو خليفة الله في الأرض والخليفة يحكي من استخلفه. ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾. ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾.

      د. إبراز موقعية المؤمن: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾.
    3. الحماية المعيشيَّة: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ۞ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. ﴿وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آَتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾. لذا كان التآخي بين الأنصار والمهاجرين، وفي المعاهدة الحسنية اشترطت مالاً لعوائل الشهداء، والإمام الحسين خاطب عمر بن سعد بتعويضه عما سيخسر من مال إذا تخلى عن عبيد الله بن زياد.
    4. الحماية الامنيَّة: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا﴾. والحسين رفض أن يحبس الحر من التحق بالحسين في الطريق.
    فيديو: محاضرة { أنِ اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت } :: الليلة التاسعة من شهر محرم الحرام 1443 هـ – سماحة الشيخ هاني البناء
  • تعليق الزوجة ظلم وتعدّي

    تعليق الزوجة ظلم وتعدّي

    ملخص محاضرة { تعليق الزوجة ظلم وتعدّي } :: الليلة الثامنة من شهر محرم الحرام 1443 هـ

    الحديث في نقاط:

    1. تعبيرات قرآنية.
    2. قاعدة قرآنية في الإمساك والتسريح.
    3. أسباب تعليق الزوجة.
    4. مضار التعليق.
    5. توصيات.
    6. طلاق الحاكم.

    تعبيرات القرآن:

    عبر القرآن عن العلاقة بين الزوجين بتعبيرات تدل على الترابط القوي:

    1. السكن:﴿وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾،﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا﴾ والسكن يعني الاستقرار.
    2. المودة والرحمة.
    3. اللباس: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ واللباس ستر وزينة وصون.
    4. مساواة:﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾.
    5. الإفضاء: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ فهما باتصالهما كأنهما شيء واحد.

    قاعدة الإمساك والتسريح بمعروف:

    وقد فسر بعض المفسرين قوله تعالى: ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ بها. كما أنه ورد في القرآن تعبير: (حدود الله) 13 مرة 10 مرات في الأسرية. في الرواية: “عذاب القبر يكون من النميمة، والبول، وعزب الرجل عن أهله”. وعن الباقر في قوله تعالى: ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾، قال: الميثاق الكلمة التي عقد بها النكاح. وفي المجمع قال: الميثاق الغليظ هو العقد المأخوذ على الزوج حالة العقد من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان قال: وهو المروي عن الباقر. وعن الصادق: “إِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ فَلْيَقُلْ أَقْرَرْتُ بِالْمِيثَاقِ الَّذِي أَخَذَ اللَّه إِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ”.

    الطلاق في محله: قد لا يتوافق الزوجان وتستحيل العلاقة بينهما فيأتي خيار الطلاق، عن النبي: «الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ».

    طلاق لا انتقام: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آَيَاتِ اللهِ هُزُوًا﴾. ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾. عن أبي القاسم الفارسي قال: قلت للرضا (عليه السلام): جعلت فداك، إن الله يقول في كتابه: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ وما يعني بذلك؟ فقال: أما الامساك بالمعروف فكف الأذى وإحباء النفقة، وأما التسريح بإحسان فالطلاق على ما نزل به الكتاب”. كما يقول تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾، ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آَتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾.

    أسباب تعليق الزوجة:

    1. التعدد: فقد يعلق الأولى أو يعلق الأخيرة. يقول تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالمُعَلَّقَةِ﴾، وعن الإمام علي: “أنه كان له امرأتان، فكان إذا كان يوم واحدة لا يتوضأ في بيت الأخرى”. “أن النبي كان يقسم بين نسائه في مرضه، فيطاف به بينهن”. وكان معاذ بن جبل له امرأتان ماتتا في الطاعون أقرع بينهما أيهما تدفن قبل الأخرى؟
    2. الدافع المادي:
      أ. إما لاسترجاع ما صرفه عليها.
      ب. أو للطمع أو الرغبة في بناء حياة زوجية جديدة والحاجة للمادة.
      ج. أو لتدخُّل الأهل بإلزام ابنهم بطلب مبالغ كبيرة. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آَتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا * وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآَتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا * وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾. ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آَتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾، العضل: هو المنع والتضييق والتشديد. ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آَتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾. ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآَتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾. ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾.

    3. دوافع الانتقام والحقد:
      أ. إما لأن الزوج قد تأذّى من زوجته.
      ب. وإما لعدم رغبة الزوجة في الاستمرار فيشعر بالإهانة.
      ج. وإما بسبب تدخل أهلها في حياتهما وتضرره.

    4. دافع الحب والتمسُّك بالزوجة.
    5. عدم رغبة الزوجة في الطلاق ورضاها بالتعليق.
    6. غيبة الزوج.

    من مضار التعليق:

    الأول: على الزوج:

    1. تدنس سمعته، ويلاك عرضه.
    2. الإثم.
    3. دخوله في الخصومة وهي قد تأخذه إلى العديد من المحرمات.
    4. يخسر بذلك مودة أبنائه.

    الثاني: على الزوجة:

    1. ضحية هذا الظلم.
    2. الزوجة المعلقة لا تجد من ينفق عليها وولدها، ولا من يرعاها ويقوم بشئونها؛ مما قد تضطر للتسول والإهانة بسبب ذلك.
    3. بعض المعلقات يضعف دينها ويرخص شرفها أمام الحاجة.
    4. بعضهن أصبن ببعض الأمراض النفسية كالاكتئاب.

    الثالث: على الأولاد:

    1. قد يقبل الأهل بابنتهم دون أولادها فيتقاذفهم الطرفان.
    2. يشهدون مرحلة التجاذبات بين والديهم وتسعير كل طرف لما يعتبره ثمناً للآخر أو مقابلاً للخلاص منه، ممّا يسهم في تعزيز التفكير المادي.
    3. نشوء الأولاد في حقل ألغام يساهم في تأهيلهم للعنف والجريمة.
    4. عدم حصولهم في بعض الأحيان على حقوقهم كالنفقة وغيرها.

    الرابع: على أهل الزوج والزوجة: يدخلان في النزاع وتحصل العداوة.

    التوصيات:

    1. يعي كل من الزوجين مسؤولية عقد النكاح وانه ميثاق غليظ تجب المحافظة عليه والقيام بمسؤولياته.
    2. الحرص على بقاء العصمة الزوجية ولا يصار إلى الفرقة إلا إذا استحال الصلح بينهما.
    3. قد يكون تقديم بعض التنازل حلاً.
    4. قيام كل من الزوجين بحقوقه تجاه الآخر.
    5. الشعور بمكانة المرأة في الإسلام.
    6. البت في قضايا المشاكل الزوجية حتى لا يحتدم الخلاف.
    7. مراقبة الزوج لله عز وجل لأن ترك الزوجة معلقة ظلم.
    8. زيادة عدد مكاتب الإصلاح في المحاكم الشرعية.
    9. إجبار الزوج على النفقة وفق آلية دقيقة وواضحة.

    الخلع والطلاق القضائي.

    فمن موارد طلاق الفقيه بنظر السيد السيستاني: إذا هجر زوجته هجراً كلّيّاً فصارت كالمعلّقة لا هي ذات زوج ولا هي مطلّقة، جاز لها رفع أمرها إلى الحاكم الشرعيّ، فيُلزم الزوج بأحد الأمرين: إمّا العدول عن هجرها وجعلها كالمعلّقة، أو تسريحها لتتمكّن من الزواج من رجل آخر، فإذا امتنع منهما جميعاً جاز للحاكم – بعد استنفاد كلّ الوسائل المشروعة لإجباره حتّى الحبس لو أمكنه – أن يطلّقها بطلبها ذلك.

    فيديو: محاضرة { تعليق الزوجة ظلم وتعدّي } :: الليلة الثامنة من شهر محرم الحرام 1443 هـ – سماحة الشيخ هاني البناء
  • عوامل تشكُّل سلوك الناشئة

    عوامل تشكُّل سلوك الناشئة

    ملخص محاضرة { عوامل تشكُّل سلوك الناشئة } :: الليلة السابعة من شهر محرم الحرام 1443 هـ

    الحديث في نقاط:

    1. مقدمة.
    2. نظريات في تشكل السلوك.
    3. العوامل المؤثرة في الناشئة.
    4. عوامل انحراف.
    5. من أساليب التربية والتعليم.

    المقدمة:

    الحديث عن مرحلة ما بين (12 إلى 18 سنة) والتصنيف لها قانوناً (طفل)، تربويا وعلم النفس النمو نهاية طفولة وبداية رجولة. وإسلاميا: بلوغ وتكليف. وفيها:

    1. فيها تحصل تغيرات جسمية وعقلية ونفسية فهي ولادة جديدة لكنها مرتبطة بما مضى من تنشئة.
    2. تحصل طفرة في النمو العقلي والجسدي إلا أنه يفتقد التجارب لذا يحتاج للاهتمام والفهم (إستوزره). “‏الولد سيد سبع سنين وعبد سبع سنين ووزير سبع سنين”. ومن حاجاته: القرب الدائم والاحترام والمشاورة وتفويض بعض الصلاحيات مع إبقاء خطوط حمراء لا يجب تخطيها.‏
    3. إن طفرة النمو وإن كانت تدفعه أحياناً إلى التمرد لكنها تهبه القدرة على التفكير والتحليل والاحساس بالمسؤولية والانفتاح على معاني الكمال والجمال والعبادة الواعية والاستعداد للتفاني. الرسول: “أوصيكم بالشبان خيراً فأنهم أرق أفئدة، إن الله بعثني بشيراً ونذيراً فحالفني الشبان وخالفني الشيوخ”.

     كيفية تشكُّل السلوك:‏ نظريات في تعديل السلوك:

    1. التعلُّم السلوكي: وهي النظرية التي تعتبر بأن العنصر الأساسي في انتخاب الكائن الحي لسلوك معيَّن هو ما يرافق هذا السلوك من آثار محببة أو منفرة (أي الثواب والعقاب) ضمن شروط معينة.‏ فالتعلم هو تغير في السلوك الملحوظ والناتج عن الاستجابات للمثيرات الخارجية في البيئة. والتعليم يعتمد على استخدام التعزيز والمتابعة لسلوك المتعلم.
    2. التعلُّم الاجتماعي: “بالتعلُّم من خلال المراقبة”، وهي النظرية التي تعتبر أن للمحاكاة والنمذجة أثرين كبيرين على تشكيل السلوك لدى الأولاد والناشئة. ويتكون التعلم الاجتماعي من ثلاثة أجزاء: الملاحظة، والتقليد، والتعزيز.
    3. الذكاء العاطفي: ويُعرف على أنه قدرة الشخص على تحديد مشاعره وعواطفه ومشاعر وعواطف الأشخاص الآخرين، واستخدام هذه القدرة على تحفيز النفس وإدارة العلاقات المجتمعية والعاطفية. الدكتورة والباحثة الأمريكية روبن سيترن المدير المساعد لمركز أبحاث الذكاء العاطفي إن الذكاء العاطفي ليست مهارة أو قدرة يستخدمها البشر فقط في علاقتهم مع أحبائهم لكن الذكاء العاطفي يوفر مهارات وخيارات عديدة إذا استخدمها البشر كانوا أكثر نجاحًا وسعادة في حياتهم.

      خصائص الذكاء العاطفي:

      أ. يجعله قادرًا على توجيه أفكاره ومشاعره لتحقيق أهدافه وأهداف المجموعة وتحفيزهم.
      ب. قادرًا على التحكم في الانفعالات ويواجه إحباطه والمشاكل التي تحدث له.
      ج. التعبير عن مشاعره في المواقف المختلفة.
      د. يعرف جيدًا كيفية التعامل مع مشاعر الآخرين.
      هـ. الثقة بالنفس لديه قدرة كبيرة على فهم مشاعره وعواطفه وكيفية استخدام هذه القدرة في تحفيز نفسه وتوجيهها لتحقيق أهدافه.
      و. التعاطف والامتنان للآخرين وإظهار روح المشاركة والمودة والمحبة.
    4. النمو النفسي – الاجتماعي: وصاغها “إريك إريكسون” في مراحل سبع كل مرحلة هي أزمة بتخطيها بنجاح تساهم في تشكل سلوك الإنسان وتساعده على المرحلة اللاحقة: واحدة من بين نظريات النمو النفسي الفريدة؛ نظرا لتميزها بتغطية النمو النفسي للفرد خلال فترات الحياة المختلفة من الميلاد وحتى الشيخوخة. وأن القوى الأكثر أهمية في استثارة السلوك الإنساني ونمو الشخصية تتمثل في التفاعلات الاجتماعية المتبادلة للإنسان في عالم الخبرة الاجتماعية. ويرى “إريكسون” أن كلا من النضج وحاجات المجتمع معا يؤديان إلى خلق مجموعة من الأزمات للفرد يتعين عليه تجاوزها وحلها بصورة إيجابية لضمان سواء وانتظام مسار نموه النفسي والاجتماعي، وكل نجاح في مرحلة يساهم فيما بعدها:

    الأولى (الولادة -18 شهراً): (الثقة في مقابل عدم الثقة).

    الثانية (18 شهراً-3 سنوات): (الاستقلالية مقابل الشك والخجل).: يساعد على اكتشاف البيئة.

    الثالثة (3-5): (المبادرة في مقابل الشعور بالذنب).

    الرابعة (6-12): (الاجتهاد في مقابل الشعور بالنقص).

    الخامسة (12-18): (الشعور بالهوية مقابل اضطراب الهوية).

    السادسة (18-35): (الألفة مقابل العزلة).

    السابعة: (18-55-65): (الإنتاجية مقابل الركود).

    الثامنة (60-نهاية): (تكامل الأنا مقابل اليأس). 5-النمو العقلي – الانفعالي: فالإرشاد العقلي الانفعالي: هو أسلوب أو نظرية من نظريات الإرشاد النفسي تستخدم فنيات معرفية وانفعالية لمساعدة العملاء في التغلب على ما لديهم من أفكار ومعتقدات خاطئة وغير عقلانية والتي يصاحبها اضطراب في سلوك وشخصية الفرد واستبدالها بأفكار ومعتقدات أكثر عقلانية ومنطقية تساعده على التوافق مع المجتمع.

    العوامل المؤثرة في الناشئة:

    1. أفكارهم.
    2. ذكاؤهم العاطفي.
    3. خبراتهم السابقة: أي التي اكتسبوها عبر التحفيز والنمذجة؛ فالقاعدة التي ثبتت بالتجارب أن:‏
      أ. كل ما نُحفز عليه أو نشاهد من يُحفز عليه نقوم به تلقائياً.‏
      ب. كل ما لم نُحفز عليه أو نشاهد من يُعاقب عليه لن نقوم به.‏
    4. أسلوب تعامل الراشدين معهم حالياً: أهم ما يصبو إليه المراهق هو الاعتراف به: بخصوصيته، بتفرده، باستقلاليته. وأهم ما يحتاج إليه: الحب والاحترام والعون من دون منٍ أو ارتهان.
    5. صورة البطل: الناشئ بين (11-15) لديه رغبة المراهق في إثارة الدهشة والإعجاب.‏ وهو بين (15-18) لديه الرغبة في توكيد الذات.‏ لذا فهو في هاتين المرحلتين، شديد التأثر بصورة البطل والمشاهير.
    6. شلة الرفاق: ويتأثر بهم إذا:
      أ. لم يكن لديه قيم ومبادئ ثابتة مسبقاً.‏
      ب. كانت علاقته مع الراشدين متوترة.
      ج. كانت القوانين المفروضة عليه، (في المنزل، في المدرسة…) في نظره، ظالمة.‏
      د. كان تقديره لذاته منخفضاً.‏
      هـ. كانت مهاراته الاجتماعية متدنية.

    السبب الرئيس في انحرافهم أننا:

    قبل المراهقة:

    1. لم نجذر في نفوسهم الإيمان بالله الواحد الأحد.‏
    2. لم نبن عندهم الثقة والإبداع والاجتهاد.‏
    3. لم نعلمهم طرق التفكير المنطقي.
    4. لم ندربهم على المهارات الحياتية.
    5. لم نحفزهم بالشكل الذي يثبت السلوك الحسن لديهم.
    6. وقبل كل شيء لم نقدم لهم نماذج كافية من الأسوة.‏

    وفي عمر المراهقة:‏

    1. لم نحترم عقولهم ونخاطبهم بأسلوب علمي ومقنع.‏
    2. لم نلزمهم أنفسنا ولم نتفهم حاجاتهم النفسية والجسدية.‏
    3. لم نقدم لهم حلولاً شرعية وأخلاقية لتلك الحاجات.‏
    4. لم نوفر لهم فرصاً كافية للإسهام بفعالية في تحمل المسؤوليات الاجتماعية.‏
    5. لم نوظف طغيان مشاعر الانسانية فيهم وننميها.‏

    من أساليب التربية:

    1. الوعظ الطيب والإرشاد المؤثر بالكلمة الصادقة التي تخاطب الوجدان مباشرة: ﴿ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ قدوة.
    2. زرع الثقة في نفوس الناشئة.  والالتزام بقواعد سلوكية ثابتة.
    3. الوفاء بالوعود: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾، الرسول: “أَحِبُّوا الصِّبْيَانَ وَارْحَمُوهُمْ وَإِذَا وَعَدْتُمُوهُمْ شَيْئاً فَفُوا لَهُمْ فَإِنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ إِلَّا أَنَّكُمْ تَرْزُقُونَهُمْ”.
    4. الإيجابية في الحوار: لا لا لا، من الأفضل لك، ينفعك.
    5. حسن استخدام الثناء والعقاب.
    6. حسن التعامل مع الأخطاء: لا نُشهِّر بالولد عند الخطأ، ولا نناديه كسلانًا.
    7. الحرص على وحدة التوجيه.
    8. الوضوح في التعامل مع أبنائنا.

    من أساليب النبي (ص) التربوية:

    1. ضرب الأمثال: ﴿وَتِلْكَ الاْمْثَـالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُون﴾، الرسول: “إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ فَأَوْغِلُوا فِيه بِرِفْقٍ ولَا تُكَرِّهُوا عِبَادَةَ اللَّه إِلَى عِبَادِ اللَّه فَتَكُونُوا كَالرَّاكِبِ الْمُنْبَتِّ الَّذِي لَا سَفَراً قَطَعَ ولَا ظَهْراً أَبْقَى”.
    2. أسلوب التدرج.
    3. أسلوب القصة: والتاريخ فيه شواهد على ذلك.
    4. الحوار والمناقشة والإقناع: ﴿ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾. وقد تحاور مع الشاب الذي طلب منه الإذن في الزنا.
    5. التعليم بالتكرار: عن الإمام علي: ” والله الله في جيرانكم فإنها وصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما زال يوصينا بهم حتى ظننا أنه سيورثهم”.
    6. أسلوب التشويق وإثارة الانتباه: ﴿لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ كَرَّاراً غَيْرَ فَرَّارٍ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ﴾ وبات كل مسلم يتمنى أن يكون صاحب الراية.
    7. وسائل توضيحية: “إِنَّ رَسُولَ اللَّه (ص) نَزَلَ بِأَرْضٍ قَرْعَاءَ فَقَالَ لأَصْحَابِه ائْتُوا بِحَطَبٍ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّه نَحْنُ بِأَرْضٍ قَرْعَاءَ فقال لأصحابه: ائتوا بحطب، فقالوا: يا رسول الله نحن بأرض قرعاء مَا بِهَا مِنْ حَطَبٍ قَالَ فَلْيَأْتِ كُلُّ إِنْسَانٍ بِمَا قَدَرَ عَلَيْه فَجَاؤُوا بِه حَتَّى رَمَوْا بَيْنَ يَدَيْه بَعْضَه عَلَى بَعْضٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّه (ص) هَكَذَا تَجْتَمِعُ الذُّنُوبُ ثُمَّ قَالَ إِيَّاكُمْ والْمُحَقَّرَاتِ مِنَ الذُّنُوبِ فَإِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ طَالِباً أَلَا وإِنَّ طَالِبَهَا يَكْتُبُ ﴿ما قَدَّمُوا وآثارَهُمْ وكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناه فِي إِمامٍ مُبِينٍ﴾.
    فيديو: محاضرة { عوامل تشكُّل سلوك الناشئة } :: الليلة السابعة من شهر محرم الحرام 1443 هـ – سماحة الشيخ هاني البناء
  • الإمام علي «ع» في حربه على الفقر

    الإمام علي «ع» في حربه على الفقر

    ملخص محاضرة { الإمام علي «ع» في حربه على الفقر } :: الليلة السادسة من شهر محرم الحرام 1443 هـ

    مفاسد الفقر:

     “نظرت الى كل ما يذل العزيز ويكسره فلم أر شيئا اذل له ولا اكسر من الفاقة”. “الفقر سواد الوجه في الدارين”. “من قل ذل”. “مذهلة للنفس مدهشة للعقل جالب للهموم”، وقال لولده ابنه الحسن: لا تلم إنسانا يطلب قوته، فمن عدم قوته كثرت خطاياه، يا بني: الفقير حقير لا يسمع كلامه، ولا يعرف مقامه، لو كان الفقير صادقا يسمونه كاذبا، ولو كان زاهدا يسمونه جاهلا. يا بني: من ابتلي بالفقر فقد ابتلي بأربع خصال: بالضعف في يقينه، والنقصان في عقله، والرقة في دينه، وقلة الحياء في وجهه، فنعوذ بالله من الفقر”.

     “العسر يشين الاخلاق ويوحش الرفاق” ، “إذا قبلت الدنيا على أحدٍ أعارته محاسن غيره وإذا أدبرت عنه سلبته محاسن نفسه” . “الفقير في الوطن ممتهن” “الفقر في الوطن غربة” “ليس بلد أحق بك من بلد، خير البلاد ما حملك” “ليس في الغربة عار وانما العار في الوطن الافتقار”.

    مسببات الفقر:

    1. الكسل والعجز: “إن الأشياء لما ازدوجت، ازدوج الكسل والعجز، فنتج منهما الفقر”.
    2. سوء التدبير: “ترك التقدير في المعيشة يورث الفقر”.
    3. عدم العدالة في توزيع الثروات.
    4. الضرائب القاسية.
    5. عدم إعطاء الحقوق.
    6. كما روي عنه: “ترك نسج العنكبوت في البيوت يورث الفقر، والبول في الحمام يورث الفقر، والأكل على الجنابة يورث الفقر، والتخلل بالطرفاء يورث الفقر، والتمشط من قيام يورث الفقر، وترك القمامة في البيت يورث الفقر، واليمين الفاجرة تورث الفقر، والزنا يورث الفقر، وإظهار الحرص يورث الفقر، والنوم بين العشاءين يورث الفقر، والنوم قبل طلوع الشمس يورث الفقر، وترك التقدير في المعيشة يورث الفقر وقطيعة الرحم يورث الفقر، واعتياد الكذب يورث الفقر، وكثرة الاستماع إلى الغناء يورث الفقر، ورد السائل الذكر بالليل يورث الفقر”.

    خطواته للقضاء على الفقر:

    1. التشجيع على العمل.
    2. التوزيع العادل.
    3. رفض المحسوبيات.
    4. إرجاع الأموال العامة التي وزعت بلا وجه حق.
    5. الشفافية ومراعاة الذمة المالية.
    6. مراقبة الولاة من قبله.
    7. مراعاة الضعفاء.
    8. الأولوية للإعمار لا للضرائب.
    9. تسديد ديون الغارمين.
    10. حفظ المال العام.
    11. حثه المؤمنين على تقديم العون للفقراء.

    وقد ذكر الشيخ لكل ذلك شواهد من كلمات الإمام وقصص تاريخية قام بها.

    ما يسلي الفقراء:

    1. مواساة الفقراء: “ولَوْ شِئْتُ لَاهْتَدَيْتُ الطَّرِيقَ إِلَى مُصَفَّى هَذَا الْعَسَلِ – ولُبَابِ هَذَا الْقَمْحِ ونَسَائِجِ هَذَا الْقَزِّ – ولَكِنْ هَيْهَاتَ أَنْ يَغْلِبَنِي هَوَايَ – ويَقُودَنِي جَشَعِي إِلَى تَخَيُّرِ الأَطْعِمَةِ – ولَعَلَّ بِالْحِجَازِ أَوْ الْيَمَامَةِ مَنْ لَا طَمَعَ لَه فِي الْقُرْصِ – ولَا عَهْدَ لَه بِالشِّبَعِ – أَوْ أَبِيتَ مِبْطَاناً وحَوْلِي بُطُونٌ غَرْثَى – وأَكْبَادٌ حَرَّى أَوْ أَكُونَ كَمَا قَالَ الْقَائِلُ -وحَسْبُكَ دَاءً أَنْ تَبِيتَ بِبِطْنَة وحَوْلَكَ أَكْبَادٌ تَحِنُّ إِلَى الْقِدِّ أَأَقْنَعُ مِنْ نَفْسِي بِأَنْ يُقَالَ – هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ – ولَا أُشَارِكُهُمْ فِي مَكَارِه الدَّهْرِ – أَوْ أَكُونَ أُسْوَةً لَهُمْ فِي جُشُوبَةِ الْعَيْشِ – فَمَا خُلِقْتُ لِيَشْغَلَنِي أَكْلُ الطَّيِّبَاتِ – كَالْبَهِيمَةِ الْمَرْبُوطَةِ هَمُّهَا عَلَفُهَا – أَوِ الْمُرْسَلَةِ شُغُلُهَا تَقَمُّمُهَا – تَكْتَرِشُ مِنْ أَعْلَافِهَا وتَلْهُو عَمَّا يُرَادُ بِهَا”.
    2. حقائق معرفية تسلي الفقير: فمن أقواله المروية: “ضرر الفقر أحمد من أشر الغنى”. “لا فقر كالجهل”. “أكبر الفقر الحمق”. “رب فقير أغنى من كل غني”. “فقر النفس شر الفقر”. “الغنى والفقر بعد العرض على الله”. “لا فقر بعد الجنة، ولا غنى بعد النار”. “الفقر الفادح أجمل من الغنى الفاضح”. “الصبر على الفقر مع العز أجمل من الغنى مع الذل”. “العفاف زينة الفقر”. “ملوك الدنيا والآخرة الفقراء الراضون”.
    3. التوصية بهم: “لا تحقروا ضعفاء إخوانكم، فإنه من احتقر مؤمنا لم يجمع الله عز وجل بينهما في الجنة إلا أن يتوب”.
    4. الاشتغال بالذكر: “من ألح عليه الفقر فليكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم”.
    5. عدم إظهار الفقر: “من أظهر فقره أذل قدره”. “ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء طلبا لما عند الله، وأحسن منه تيه الفقراء على الأغنياء اتكالا على الله”. “لا ترين الناس افتقارك واضطرارك واصطبر عليه احتسابا تغنى وتستر”. “استغن عمن شئت فانت نظيره، وافتقر الى من شئت فانت أسيره”.
    فيديو: محاضرة { الإمام علي «ع» في حربه على الفقر } :: الليلة السادسة من شهر محرم الحرام 1443 هـ -سماحة الشيخ هاني البناء
  • الاستغناء بالحرام افتقار

    الاستغناء بالحرام افتقار

    ملخص محاضرة { الاستغناء بالحرام افتقار } :: الليلة الخامسة من شهر محرم الحرام 1443 هـ

    حقيقة المال:

    المال جهد عامل: أصل المال هو جهد شخص استخرج حاجته من الموارد الطبيعة والفاضل عنده بادل غيره بما لديه فخباز يخبز ليبادل بالزائد عن حاجته النجار فيما يحتاج من خشب ونجارة وهكذا ثم جعلوا معياراً للتبادل بعض المتاع الثمينة ثم اكتشفوا الذهب والفضة وجعلوهما عملة. إذًا المال جهد شخص فسرقته سرقة جهد إنسان.

    عن الباقر (ع): “أنه سئل عن الدنانير والدراهم، وما على الناس فيها. فقال: هي خواتيم الله في أرضه، جعلها الله مصلحة لخلقه، وبها يستقيم شؤونهم ومطالبهم”.

    أسباب أكل الحرام:

    “يقول إبليس لعنه الله: ما أعياني في ابن آدم فلن يعييني منه واحدة من ثلاث: أخذ مال من غير حله، أو منعه من حقه، أو وضعه في غير وجهه”. ابن عباس: “إن أول درهم ودينار ضربا في الأرض نظر إليهما إبليس، فلما عاينهما أخذهما فوضعهما على عينه، ثم ضمهما إلى صدره، ثم صرخ صرخة، ثم ضمهما إلى صدره ثم قال: أنتما قرة عيني وثمرة فؤادي، ما أبالي من بني آدم إذا أحبوكما أن لا يعبدوا وثنا، حسبي من بني آدم أن يحبوكما”. الرسول: “إن لكل أمة عجل، وعجل هذه الأمة الدينار والدرهم”.

    أسباب أكل الحرام:

    1. الجهل: الأمير: “من أتجر بغير علم ارتطم في الربا ثم ارتطم”.
    2. الاستعجال وظن الفوت: “الإمام علي ولجام بغلته، “إن العبد ليحرم نفسه الرزق الحلال بترك الصبر ولا يزاد على قدر له”.
    3. الطمع والحرص: عن النبي (ص): لو أن أحدكم هرب من رزقه لتبعه حتى يدركه كما أنه إن هرب من أجله تبعه حتى يدركه من خان خيانة حسبت عليه من رزقه وكتب عليه وزرها”.
    4. تصور أن به تتحقق السعادة والعزة: الأمير: “المال داعية التعب، ومطية النصب”. “صاحب المال متعوب”. الصادق: “طلبت فراغ القلب فوجدته في قلة المال”. وعن الإمام علي: “إن أعظم الحسرات يوم القيامة حسرة رجل كسب مالا في غير طاعة الله، فورثه رجل فأنفقه في طاعة الله سبحانه، فدخل به الجنة ودخل الأول به النار”.

    الجمع لغرض صحيح راجح: الرسول: “نعم المال الصالح للرجل الصالح”. الصادق: “لا خير فيمن لا يحب جمع المال من حلال، يكف به وجهه ويقضي به دينه ويصل به رحمه”. “نعم العون الدنيا على الآخرة”. الأمير: “الغنى في الغربة وطن، والفقر في الوطن غربة”. إذًا المال وسيلة فمن كسبه ليصل من خلاله لحاجات دنياه ولبناء آخرته فنعم المال ونعم المالك.

    مفاسد أكل الحرام:

    1. آكل الحرام لا تقبل له عبادة: لأن الطاقة التي يتعبد بها نتجت من أكل حرام. عن الرسول (ص): “من أكل لقمة من حرام لم تقبل له صلاة أربعين ليلة”. “العبادة مع أكل الحرام كالبناء على الرمل” وقيل: “على الماء”. ثم ذكر قصة الشيخ عباس القمي وصاحبه في همدان وتأثير لقمة محرمة على التوفيق لصلاة الليل فقد حرمته إياها أربعين ليلة.
    2. آكل الحرام لا يستجاب دعاؤه: الحديث القدسي -: “فمنك الدعاء وعليّ الإجابة، فلا تحجب عني دعوة إلا دعوة آكل الحرام”. الصادق: “من سره أن يستجاب دعاؤه فليطيب كسبه”. ثم ذكر قصة بني إسرائيل وعدم استجابة دعاءهم لأكلهم الحرام.
    3. تأثير ذلك على ذهاب الحسنات وبركات الافعال: الرسول: “ليجيئن أقوام يوم القيامة لهم من الحسنات كجبال تهامة فيؤمر بهم إلى النار قيل: يا نبي الله أمصلون؟ قال: كانوا يصلون ويصومون ويأخذون وهناً من الليل لكنهم كانوا إذا لاح لهم شيء من الدنيا وثبوا عليه”.
      ثم ذكر قصة رجل سرق رغيفين ورمانتين وتصدق بهما معتقداً أنه ربح أربعين حسنة لأنه تصدق بأربعة أشياء وحصل على أربع سيئات لسرقة تلك الأمور الأربعة وما علم أن الله إنما يتقبل من المتقين.
    4. لا بركة فيه ولا خير: داود الصرمي قال: قال أبو الحسن: “يا دَاوُدُ إِنَّ الْحَرَامَ لَا يَنْمِي وإِنْ نَمَى لَا يُبَارَكُ لَه فِيه ومَا أَنْفَقَه لَمْ يُؤْجَرْ عَلَيْه ومَا خَلَّفَه كَانَ زَادَه إِلَى النَّارِ”. الرسول: “من كسب مالا من غير حله أفقره الله”. الصادق: ” مَنْ كَسَبَ مَالاً مِنْ غَيْرِ حِلِّه سَلَّطَ اللَّه عَلَيْه الْبِنَاءَ والْمَاءَ والطِّينَ”. ثم ذكر قصة مثل بحراني وقصته من الماي إلى الماي.
    5. العقوبة الأخروية: فلا يدخل الجنة فلا يمكن أن يعيش في الجنة بدن نما على الحرام. عن النبي (ص): “إن الله عز وجل حرم الجنة جسدا غذي بحرام”. “لا يدخل الجنة من نبت لحمه من السحت، النار أولى به”.
    6. “قال الله عز وجل: من لم يبال من أي باب اكتسب الدينار والدرهم لم ابال يوم القيامة من أي أبواب النار أدخلته”.
    7. “أكل عليّ تمر دقل وشرب عليه الماء وضرب على بطنه وقال: من أدخل بطنه النار فأبعده الله”. ثم ذكر قصة شريك بن عبد الله الذي عرض عليه مناسب من قبل الخليفة المهدي العباسي فرفض فلما دعاه لمأدبة وأكل الحرام قبل بتلك المناسب ثم انحرف.
    8. يؤثر على الذرية: الصادق: “كَسْبُ الْحَرَامِ يَبِينُ فِي الذُّرِّيَّةِ”.
    9. ثم ذكر قصة مبارك والد الزاهد المعروف عبد الله بن مبارك وكيف أن أباه استؤجر لحراسة وسقي بستان فلم يأكل منه ولا مرة واحدة فكان حريصاً على أكل الحلال فكان ولده ذلك الزاهد.

    أمثلة لأكل الحرام:

    1. هناك من يريد المضاربة فيقع في الربا لجهله بأحكامهما.
    2. التسيب في العمل وأخذ الأجرة كاملة.
    3. حضور الدعوات إما بلا دعوة أو بجلب من ليس مدعو بلا إحراز رضا صاحب الدعوة. أو أخذ بعض الطعام للمنزل بلا رضا المالك.
    4. الأكل من طعام الآخرين بلا إذن كمن يأكل ليوهم البائع أنه يرغب في الشراء إذا لم يحرز رضا البائع.
    5. المأخوذ حياءً.
    6. أخذ بعض المؤن من محل العمل أو الفنادق التي ينزلها حالة السفر.
    7. الحصول على الدواء بطرق غير شرعية وتناولها.
    8. الرهان.
    9. مخالفة الاشتراطات في الجودة والكمية في العقود كبعض المقاولين.
    10. سرقة وارث الإرث من بقية الورثة.
    فيديو: محاضرة { الاستغناء بالحرام افتقار } :: الليلة الخامسة من شهر محرم الحرام 1443 هـ – سماحة الشيخ هاني البناء
  • الفردانية عبادة هوى

    الفردانية عبادة هوى

    ملخص محاضرة { الفردانية عبادة هوى } :: الليلة الرابعة من شهر محرم الحرام 1443 هـ

    معنى الفردانية:

     عدها البعض في قبال الجمعنة. والجمعنة الحالة التي يكون فيها الفرد صورة نسخة متكررة عن الجماعة التي ينتمي إليها. فالفردانية الحالة التي يكون فيها الفرد كيانا مستقلا ومتفردا عن الجماعات التي ينتمي إليها، وقادرا على اتخاذ قراراته استنادا إلى إمكانياته الخاصة وقدراته المستقلة عن أفراد الجماعة الآخرين الذين ينتمي إليهم الفرد. وهي استناد قرارات الفرد على منفعته ومتعته الشخصية الخاصة، على أساس أن هذا الفرد هو مركز الاهتمام الرئيسي في الكون، فمصالحه الشخصية تتحقق فوق اعتبارات الدولة وتأثيرات المجتمع والدين. عدها بعض المؤرخين أنها عبادة الذات.

    عوامل قيامها:

    1. الفكر الليبرالي.
    2. اليأس: يفر من الآخرين وينكفأ على ذاته. معرضا ومبتعداً عن المعايير الخارجية، الأفكار المطروحة لم تخلصه، القومية أدت لاشتعال الحرب، والرأسمالية استغلال والشيوعية سجن والدين الكنسي هيمنة.
    3. الثورة الصناعية: هجرة الكثير للعمل في المصانع بعيداً عن أسرهم.
    4. تصورات دينية كنسية: يرى الفيلسوف الإنجليزي “برتراند راسل” في كتابه “ما الذي أؤمن به” أن الكنيسة ساهمت في نشوء الفردية من خلال تركيزها على العزلة والرهبنة لا على ما يساهم في خدمة البشرية وسعادتها.
    5. الفلسفة الوجودية: تتخذ من الإنسان موضوعًا لها، والوجودية تتفق على مبدأ أنه لا يوجد هدف واحد، أو حقيقة واحدة، يعيش من أجلها الجميع وكل فرد في الأرض له الحق والحرية الكاملة في اختيار الحياة التي يرغبها، والهدف الذي يسعى له، ويعيش من أجله.
    6. بناء الحداثة مشروعها على الدنيا والمادة.
    7. وسائل التواصل الحديثة: التكنولوجيا، رغم ميزاتها الضخمة، إلا أنها منحت الانسان شعورا طاغيا بالقوة والقدرة والإنجاز، فعمّقت بذلك الفردانية. ثم جاءت الروبوتات.

    أبرز سمات الفردانية:

    1. تقديم احتياجات الفرد على الجماعة.
    2. الاعتماد على النفس فهو يبلغ سناً يتخلى عن أسرته وعن مجتمعه.
    3. الاستقلالية الذاتية، يعني السلوك الفردي مستقل فهو يرى لنفسه قيمه واختياره لدينه ورغباته ودراسته وكل شيء. وهي تؤدي للهروب من المجتمع المخالف لرغباته.
    4. الشعور بالذنب نادراً ما يترجم للآخرين. فليس هناك عيب اجتماعي، فلا تشعر العائلة بالعيب لتصرف ولدهم. وهو نحو من التمزق الأسري.
    5. الحقيقة ذاتية، فلا يوجد حقيقة خارجية، بل ما يعتقده الإنسان فهو جزء من الحقيقة فالحقيقة نسبية. وهنا يضيع الحق ويضيع الهدف، وهنا عبثية.

    أثر الثقافة الفردانية:

    1. العزلة: والانطواء فلا اهتمام بالمجتمع. وبالتالي فيعيش ألم الاغتراب.
    2. التفكك الاجتماعي: طبيعة الإنسان اجتماعي فإذا خرج عن مدنيته يحدث الألم. وبالتالي فلا اهتمام بالفقر، ولا بهموم الناس، ولا يوجد عمل تطوعي، ولا تواصل، ولا حقوق جيران، ولا صلة أرحام، ولا تكافل اجتماعي.
    3. الفردية والمرأة: تميز المرأة لغير بيتها وزوجها وأسرتها. وهذا يمزق الأسرة.

    الجانب الإيجابي للفردانية:

    1. أعطت الفرد الحرية، ولكن الحرية في خارج مجالها تضر.
    2. تساعد الفرد على أن يكتشف ذاته. لكن من يعيش الفردانية ينشغل بغرائزه لا بعقله.
    3. ليس ذائبا في الغير بل فرد يمتلك شروط وجوده وكيف يكون فيؤدي للإبداع. وفي الغالب الابداع إنما يكون في ظرف الشعور بالمسؤولية وتشجيع الآخرين وليس في الفردانية.
    4. تتخلص من الضغوط وحقوق الآخرين الاجتماعية. ولكن ضغوط العزلة والانطواء أكثر خطورة.
    5. تحقق نجاحك فلا أحد يمنعك مما تريد. ولكن النجاح لا يتحقق بلا آخرين يدعمونك.

    الجانب السلبي للفردانية:

    1. تنامي مظاهر العنف والتدمير والعدوانية والفقر والبؤس الإنساني والبعد الأناني والنرجسي للحياة الإنسانية وفقدان الاحساس بالآخرين وقوة الاستهلاك.
    2. تخلي الناس عنك في مشاكلك لتخليك عنهم.
    3. يرى نفسه هو المركز فهو أناني فلا يحسن العلاقة.
    4. لا يعرف التضحية والإيثار وخدمة الناس. ولا العمل التطوعي.
    5. تتحقق مفاسد الحرية المطلقة، والتخلص من المعايير الأخلاقية والدينية.

    الفردانية في المفهوم الإسلامي:

    للفرد حقوق وللمجتمع. والعلاقة مع الله تعطي التذاذاً ورضا وطمأنينة فبالإنس بالله والعلاقة معه يشعر الإنسان بلذة في كل ظروفه.

    التربية الأسرية حل:

    1. التواصل الأسرى ولابد من جلسات حوار وأنس ومحبة.
    2. تربية الأولاد على العمل التطوعي.
    3. على استشعار هموم الآخرين.
    4. على علاقة صحيحة مع الله مبنية على الحب ليكون إنساناً محباً للجميع.
    5. بيان معنى الحرية.

    قيمة الحرية:

    الحرية فطرية ولا يمكن فهمها بعيداً عن مفاهيم: حقيقة الإنسان ومكانته ومصلحة الفرد والمجتمع والحقوق العامة والعدل والأخلاق والسعادة. وكذا عن الإيمان بالآخرة. والحرية عنصر سعادة سلبي في قبال العناصر الإيجابية كالثقافة والتربية والتعليم وحتى الثروة فهذه العناصر أشبه بالتراب والماء والهواء والضوء والحرارة بالنسبة للبستاني والحرية بمنزلة عدم وجود المانع الذي يحول دون النمو والتجذر.

    الاسلام يرى أن احترام الحرية نابع عن الكرامة الذاتية للإنسان غير أن هذه الكرامة الذاتية إنما توجب احترام الحرية ما دامت تراعي ناموس الخلقة. مثال ذلك: الشهية فهي وسيلة للجهاز الهضمي فلابد من الاهتمام بها ما دامت منسجمة مع الجهاز الهضمي وسائر الأجهزة الجسمية الأخرى.

    الحرية كمال وسيلي لا هدفي فهي وسيلة لبلوغ الكمال لا أنها هدف. فالحرية التي تأخذني للتراجع والتسافل ليست غاية.

    الحرية والدين:

    يرى سارتر أن التعلق والإيمان بالله ينفي الحرية وفي الواقع أن التعلق بالله ليس مغايراً للتعلق بالذات أو متبايناً معها بحيث ينسى الإنسان ذاته من خلال تعلقه به. فالعلة الفاعلية والموجدة والمبدعة لكل شيء والمقومة لذات كل شيء بها قوام الشيء وهي أقرب إليه من الشيء نفسه، ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾. وبالتعلق بالله يسير الإنسان نحو كماله ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾.

    التحرير الداخلي للإنسانيّة:

    لا يخضع الإنسان لطاغوت خارجي إلا إذا خضع لطاغوت داخلي فلا عبودية لخارج إلا من خلال عبودية الغريزة والقضاء على الصنم الداخلي يجعل من الصنم الخارجي يتهاوى وهذا ما فعله الإسلام يقول تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآَبِ * قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾.

    فالصنم الخارجي إما يسيطر بالترغيب أو الترهيب ومع تحطم الصنم الداخلي لا يؤثران يقول تعالى: ﴿قَالَ آَمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آَذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى * قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾.

    فيديو: محاضرة { الفردانية عبادة هوى } :: الليلة الرابعة من شهر محرم الحرام 1443 هـ – سماحة الشيخ هاني البناء
  • بالمعرفة والتواصي تُصان القيم

    بالمعرفة والتواصي تُصان القيم

    ملخص محاضرة { بالمعرفة والتواصي تُصان القيم } :: الليلة الثالثة من شهر محرم الحرام 1443 هـ

    منشأ القيم:

    في الغرب أحاسيس من منشأ اللذة وتختلف من شخص لآخر ومن زمن لآخر، والقيم توافق، أما في الإسلام فلها حقيقة بلحاظ مصلحتها كالأمانة والصدق فهي ثابتة حيث للأمانة آثارها الإيجابية وللخيانة آثارها السلبية وبلحاظ آثارها نعتبرها قيمة.

    كيف تتبدل القيّم؟

    وسائل الإعلام قادرة على “برمجة الجمهور وإعادة صياغته عن طريق غرائزه ودوافعه” وبالتالي فهي قادرة على تحويل الجمهور إلى “مفعول به” قابل للخداع، خاضع للتأثير، موضوع للتلاعب، فالإعلام مصدر معلوماتنا.

    تحديات أمام صيانة القيم وحفظها:

     التحدي الأول: الجهل بالقيم والجهل بالمعروف وعلاجه بالتبليغ.

     التحدي الثاني: الحقيقة نسبية وبالتالي فلابد من قبول التعددية.

    دليل التعدديين:

    1. أن التنوع السياسي والاقتصادي أثرى التجربة فكذلك الثقافي والعلمي.
      الجواب: لا تلازم منطقي بين حسن التعدد في الجانب الاقتصادي، أو السياسي، وبينه في الجانب الثقافي والديني. فهناك من الأمور ما لا تقبل التعدد فيها، فعلوم الرياضيات والفيزياء والهندسة وأمثال ذلك ليس لها إلا جواب واحد. هل يمكن الله موجود وغير موجود.
    2. الأمور على نحوين: حقيقي واعتباري والثاني يخضع للتباني والذوق بخلاف الأمر. والدين من الثاني.

    والجواب: أن الدين حقائق كالعقائد فهي ليست اعتبارات، والدين أحكام وقيم وهذه ليست اعتباراً أيضاً بل تستند لأمور واقعية فالصدق ينبغي عمله ليس لأجل الاعتبار، بل لمنفعته، وإلا لاختل نظام الناس

    • النسبية في جميع المعارف والمسائل البشرية.
      والجواب: أن هناك من الحقائق ما لا تقبل التغير وكذا من القيم فوجود المعلول دليل على وجود علته كان ولا يزاد لا شك فيه، وكذا حسن العدل وقبح الظلم.

    دواعي بروز نظرية التعددية:

    1. العامل النفسي: هل يعقل أن يكون أكثر الناس على ضلال ويخلدون في النار؟
      والجواب: الدليل بني على مقدمات خاطئة والصحيح أن البشر أربعة أصناع محق يدخل الجنة وقاصر لا يمكنه المعرفة وهذا لا يعذب ومقصر يحاسب على قدر تقصيره ومعاند وهذا يعذب. كما أن الحقيقة بالجهل بها لا تنقلب.
    2. العامل الاجتماعي: أي نشوء الحروب الدينية بدعوى أحقية كل واحدة. والجواب: التعايش، لا أن نؤمن بانقلاب الخرافة حقيقة. ولنا في قصة المباهلة نموذجا للتعايش الإسلامي.
    3. دواعي شريرة وسياسية: القضاء على عناصر القوة عند المسلمين.

    للتعددية معانٍ:

    1. كل دين فيه حق وفيه باطل، وبالتالي فلابد من قبول التعدد، فلا يوجد دين حق كله. فلك أن تتعبد بأي دين.
      الجواب: أ- غير مقبولة فهل يعقل أن نساوي ديناً بني على العقل وبين عبادة الفروج.
      ب- الإسلام لا يقبل ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا ۞ أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾.
    2. جميع الأديان تعد طرقاً متعددة توصل إلى حقيقة واحدة. وهذا لا يمكن قبوله فالبوذية تنكر الخالق، والإسلام يراه واحداً أحداً، والمسيحية تراه ثالث ثلاثة، والإسلام يحرم الخمر ويراه رجساً من عمل الشيطان، والمسيحيون يرون تناولها في بعضه كأنّ دم شاربها صار دم الله.
    3. الوضعيون يؤمنون بما يثبت بالحس والتجربة والدين ليس كذلك فلا يوصف بحق ولا باطل ولك اختيار ما تشاء ولا أقل يختلف من زمن أو مكان لآخر.
    4. ويرد عليها: العقل حجة كما أثبت ذلك في نظرية المعرفة وبه تثبت العقائد.

    التحدي الثالث: النص وإن كان يدل على الحكم لكنه لا يناسب زماننا فهو من المتغيرات. والجواب: الفقيه من يحدد الثابت من المتغير من خلال النص.

    التحدي الرابع: رفض التواصي باسم الحرية الشخصية فالنهي عن المنكر ينافي حرية فاعله. وجوابه: نحن مملوكون لله وقد أمر مملوكاً بنهي المملوك الآخر. والحرية لا تعني مخالفة القانون.

    التحدي الخامس: أخذ الدين من غير أهل الاختصاص. بدعوى أن هناك قراءات أخرى للنص، وهذا الأمر بات يطبقه البعض حتى في الواضحات الشرعية كحرمة اللواط.
    والجواب: أن الدين إنما يؤخذ من أهل الاختصاص وبشرط وجود ضمانات روحية وتقوائية تمنع من التزوير أو اتباع الهوى وإلا كنا عابدين لهم، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ الصادق: قُلْتُ لَه: “﴿اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ ورُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ الله﴾، فَقَالَ أَمَا واللَّه مَا دَعَوْهُمْ إِلَى عِبَادَةِ أَنْفُسِهِمْ ولَوْ دَعَوْهُمْ مَا أَجَابُوهُمْ ولَكِنْ أَحَلُّوا لَهُمْ حَرَاماً وحَرَّمُوا عَلَيْهِمْ حَلَالاً فَعَبَدُوهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ”.

    سياسة الإسلام في تبليغ الدين:

    1. البرهان: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾.
    2. الموعظة: المحرك الأصلي المنفعة والضرر، الرغبة والرهبة، لذا صار الأنبياء مبشرين ومنذرين. يقول تعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آَمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾. ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى ۞ فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾.
    3. المناظرة: أي الجدال بالتي هي أحسن وبأحسن أسلوب. الجاذبة لا الدافعة.

    دور الأمر بالمعروف:

    الأول: صيانة القيم وحمايتها. الرسول: “كَيْفَ بِكُمْ إِذَا فَسَدَتْ نِسَاؤُكُمْ وفَسَقَ شَبَابُكُمْ ولَمْ تَأْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ ولَمْ تَنْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ فَقِيلَ لَه ويَكُونُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّه فَقَالَ نَعَمْ وشَرٌّ مِنْ ذَلِكَ كَيْفَ بِكُمْ إِذَا أَمَرْتُمْ بِالْمُنْكَرِ ونَهَيْتُمْ عَنِ الْمَعْرُوفِ فَقِيلَ لَه يَا رَسُولَ اللَّه ويَكُونُ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ وشَرٌّ مِنْ ذَلِكَ كَيْفَ بِكُمْ إِذَا رَأَيْتُمُ الْمَعْرُوفَ مُنْكَراً والْمُنْكَرَ مَعْرُوفاً”.

    الثاني: تمنع وقوع المعصية: ومن يعرف قصة من تخلف عن غزوة تبوك، وهم “كعب بن مالك” و “مرارة بن ربيع” و “هلال بن أمية”، يعرف دور النهي عن المنكر، يقول تعالى: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾.

    الثالث: الحفاظ على السهولة. الإسلام سهل إذا حافظنا على فطرتنا وعلى عادات تنسجم مع الفطرة وإلا صار صعباً في الرواية عن الرسول: “بعثت بالحنيفية السمحة”. لكنه روي عنه أيضاً “يأتي على الناس زمان الصابر على دينه مثل القابض على الجمرة بكفه” والسبب ترك الوظيفة.

    الرابع: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عملية تنموية: للجوانب الثقافية والتربوية وغيرها، فمن يقوم بها يحتاج لمعرفة المعروف ومعرفة المنكر فيزداد فهم الشرع وكذا يحتاج لمعرفة وسائل النصح.

    الخامس: تعزيز روح المسؤولية. فيشعر بمسؤولية عن صلاح كل أفراد المجتمع. 

    السادس: تقوية مناعة الأمة: فهذه الوظيفة تزيل مظاهر الإثارة وما يحرك الشهوات. الأمير: “من أمر بالمعروف شد ظهور المؤمنين..”.

    السابع: توحيد المجتمع الإسلامي: فالإسلام هو النعمة التي جعلتنا إخوة وبالأمر بالمعروف نحافظ على تطبيق هذه النعمة.

    الثامن: حماية إنجازات الإسلام العظيمة: بالخصوص على المستوى الثقافي وإلا لنفد الخصم من خلال الغزو الثقافي وشغل شبابنا عن بناء الحضارة.

    التاسع: حفظ النظام الكوني: فمخالفة القانون التشريعي تؤدي لاختلال في النظام الكوني. يقول تعالى. ﴿وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾. العاشر: عزة الإسلام والمسلمين: العزة لله ولمن ارتبط به وإذا حكمنا ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾.

    فيديو: محاضرة { بالمعرفة والتواصي تُصان القيم } :: الليلة الثالثة من شهر محرم الحرام 1443 هـ – سماحة الشيخ هاني البناء
  • الأسرة بين الفطرة والعولمة

    الأسرة بين الفطرة والعولمة

    ملخص محاضرة { الأسرة بين الفطرة والعولمة } :: الليلة الثانية من شهر محرم الحرام 1443 هـ

    الحديث في نقاط:

    1. ما هي الأسرة؟
    2. الأسرة بين الإسلام والغرب.
    3. أهمية الأسرة في المجتمع.
    4. أهمية الأسرة تربوياً.
    5. حقوق الأسرة.
    6. عوامل نجاح الأسرة.
    7. استهداف الأسرة.
    8. مواجهة هذا الاستهداف.

    ما هي الأسرة:

    الأسرة: خلية اجتماعية تتكون من رجل وامرأة يجمع بينهما روابط زواجية. وقد ينتج منهما أولاداً. ولكل فرد فيها حقوق وعليه واجبات.

    الأسرة بمنظور الإسلام والغرب:

    1. الغرب منظور استثمار اقتصادي لا اعتبار للكرامة والعدالة، أما الإسلام: فهي الخلية الأولى لبناء المجتمع:
      أ- تنمي القيم والأخلاق والمفاهيم العملية.
      ب- تذكي الدافع الذاتي لدى الانسان من أجل أداء واجباته واحترام الآخرين.
      ج- تربي على عبادة الله وطاعته.
      د- تنشئ التوازن بين حب الذات وحب الآخرين.
    2. التقيد في الأسرة المسلمة عبادة وسعادة لا خضوعا وقهراً – القوامة مسؤولية لا هيمنة – الأمومة أمانة ومهمة مقدسة لا بطالة- العلاقة الجنسية مهذبة نبيلة لا مشاعاً فوضوياً واستجابة لنزوة.
    3. الأسرة المسلمة تنشئ الانسان القويم في جسده وعقله وروحه. ويحتاج ذلك لسكينة وطمأنينة ورحمة.  وهناك من التشريعات ما يهيئ التربية.
    4. الغرب ينهض بتقديس الفرد وحريته بلا انضباط مما ينشر الإباحية.

    أهمية الأسرة في المجتمع:

    1. الخلية الأولى وأساس الاستقرار.
    2. تحدد التصرفات فهي مصدر العادات، والأعراف، والتقاليد، وقواعد السلوك، وعليها تقوم عملية التنشئة الاجتماعية، وتعليم الصحيح.
    3. إن صلحت صلحت النظم الاجتماعية وإن فسدت فسدت.
    4. وحدةً اقتصاديةً، واجتماعيةً، ونفسيةً؛ توفر لأفرادها وتنشئهم لخدمة مجتمعهم.
    5. تحقق غرائز الإنسان ودوافعه الطبيعية والاجتماعية. وتشبع الحاجات الجسميَّة، والحاجات النفسيَّة، والعاطفيَّة، والرُّوحيَّة وهذا يحد من الاضطرابات النفسية والجرائم.
    6. تعزيز الروح الثقافية تعليم وهوايات.

    أهمية الأسرة تربوياً:

    1. تُنشئ الأسرة الروابط الأسرية والعائلية للطفل، وهي أساس تشكل العواطف الاجتماعية.
    2. تُهيّئ للطفل اكتساب مكانة معينة في البيئة والمجتمع.
    3. تُعتبر الوسيط الأول والموثوق لنقل ثقافة المجتمع إلى الأطفال.
    4. تُمثّل المرجعية الأولى للطفل في معارفه، وقيمه، ومعاييره.
    5. تزوده بمختلف الخبرات أثناء سنوات تكوينه الأولى.
    6. تكوين القيم الروحية والوجدانية والخُلقية.
    7. تُكوّن الشخصية الإنسانية والقومية في المجتمع، وتغرس حب الوطن والانتماء إليه، وتعلّمهم التفاعل الاجتماعي وتكوين العلاقات.

    الخلاصة:

    1. الوظيفة البيولوجية (وظيفة الإنجاب): وإشباع الحاجات الأساسية: الحاجات الفسيولوجية: الغذاء، والملبس، والمسكن، والرعاية الصحية + الحاجات النفسية والمعنوية، الشعور بالأمان، والمحبوبية.
    2. الوظيفة الاقتصادية.
    3. الوظيفة التربوية.
    4. الوظيفة الدينية والأخلاقية.
    5. الوظيفة الثقافية.
    6. الوظيفة النفسية.
    7. الوظيفة الإبداعية: تكوين الذوق الجمالي للطفل، وتنمية الحس الإبداعي لديه.
    8. الوظيفة العاطفية: التفاعل المتعمّق بين جميع أفراد الأسرة في ظلّ مشاعر العاطفة.
    9. وظيفة الحماية.

    حقوق الأسرة في المجتمع:

    1. تأمين يسر المعيشة.
    2. الأمن.
    3. التعليم.
    4. العلاج.

    عوامل نجاح وتماسك الأسرة:

    1. الالتزام.
    2. التواصل الإيجابي.
    3. التوافق الروحي.
    4. القدرة على مواجهة الضغوط النفسية.
    5. التقدير والمحبة.
    6. قضاء الوقت سوياً.
    7. التلاحم في الأوقات الصعبة.
    8. جعل الأسرة في قائمة الأولويات.
    9. المرونة والحوار.

    استهداف الأسرة:

    أولاً: اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو): تنادي بالمساواة، وتطرح (الجندر) بدلا عن نوع الجنس، ومن آثارها:

    1. إباحة الزواج من المماثل.
    2. إضعاف التناسل.
    3. الشذوذ.
    4. إسقاط القِوامة والولاية.
    5. تمييع قضية الأمومة.

    ثانياً: (تمكين المرأة): ويطرح فيه ما لا يناسب فطرتها.

    ثالثاً: اتفاقية (عالم جدير بالأطفال)، في بنودها الاعتراف بالأسر المثلية وحقوق الشواذ مع إباحة الإجهاض والمطالبة بالاعتراف أن للأسر أشكالاً متعددة. كما أن في بنودها ما يضعف سلطة الآباء ويقوي سلطة الأطفال على ذويهم مما يضعف الوشيجة بينهم.

    رابعاً: ما يسمى بالعنف الأسري وسع ليشمل:

    1. الحفاظ على بكارة البنت من خلالها منعها من الرذيلة صُور على أنه عنف.
    2. منع المرأة أو الفتاة الشريك والعشيق.
    3. معاقبة الشواذ.
    4. تزويج القاصرات.
    5. خدمة البنت في بيتها. وفي الحقيقة هناك استهداف للأسرى لذا أعلن كارل ماركس مقولته: (اهدموا الأسرة).

     نبذة عن بعض المؤتمرات: بكين عام 1995م مؤتمر قمة عالمي للتنمية الاجتماعية:

    1. المساواة بين الرجل والمرأة.
    2. إسقاط القوامة.
    3. يتحمل الرجل الاعباء المنزلية.
    4. المرأة تخرج للعمل.
    5. تهميشُ الدين.
    6. التثقيف الجنسي.
    7. تكوينُ أسر للشواذ.
    8. الترويج للجندر.
    9. سيادة المرأة على جسدها.

    شعارات مغرية:

    1. الحرية.
    2. المساواة ورفض التمييز.
    3. نبذ العنف.
    4. حماية حقوق الانسان.
    5. الصحة الانجابية وما شاكل.

    جيش عرمرم من:

    1. وسائل الاعلام والدعاية والاعلان.
    2. مراكز تخطيط وأبحاث ودراسات.
    3. قنوات فضائية متعددة اللغات.
    4. برامج اثارة وتثقيف وتوجيه.
    5. معارض فنية وصناعية مختصة بحاجات وكماليات المرأة في كل المجالات.
    6. دور أزياء.
    7. مسابقات عالمية متعددة لملكات الجمال.
    8. مؤسسات تجميل.
    9. منظمات وجمعيات أهلية محلية ممولة.

    الأضرار:

    أولاً: إقحام المفاهيم المنافية للإسلام وفرضها دولياً باسم حقوق الانسان. مما أساء للأسرة ودورها.

    وشعار: “المساواة بين المرأة والرجل” و “حرية المرأة وتحررها” أسهم في:

    1. حق الإباحية والشذوذ الجنسي.
    2. حق التثقيف الجنسي للأطفال والدعوة الى الحرية الجنسية والاباحية للمراهقين.
    3. حق الأبناء في رفض سلطة الآباء.
    4. الزوجة شريك مماثل.

    ثانياً: استهداف العلاقات الأسرية: وذلك من خلال:

    1. فرض الاباحية على أفراد الاسرة فمنع المراهقين عنف.
    2. استهداف الأمومة ودورها.
    3. تشريع “مبدأ حرية المرأة بالتحكم في جسدها”، ويؤدي لاختلاط النسل عبر الانجاب غير الشرعي.
    4. تجريم “الاغتصاب الزوجي”.
    5. تحريض أفراد الأسرة على هتك خصوصياتهم ورفع دعوى.

    ثالثاً: إفراغ الأسرة من وظائفها الأساسية:

    1. الطعن “قوامة الرجل”.
    2. التعامل القانوني لا المودة.
    3. الاطاحة بالدور الرعائي للأب. وانتزاع الصلاحيات التأديبية منه.
    4. التحكم في عدد أفراد الأسرة.

    ثم تم سرد نصوص للمؤتمرات الدولية ليتضح للمستمع أهداف تلك المؤتمرات وكيف تستهدف الأسرة الفطرية.

    حاصل المؤتمرات:

    1. تفسر الأسرة من منطلق نسوي راديكالي بنحو يؤدي إلى الشذوذ وتعتبر الأسرة الفطرية نمطية تقف أمام الحداثة.
    2. إقرار وجود أشكال مختلفة للأسرة وفتح الباب لزواج الشاذين.
    3. التوصية بإعطاء هذه الأشكال المختلفة الحماية قانونية.
    4. الأمومة وظيفة اجتماعية ليست فطرية.
    5. إلغاء القوامة والدعوة للشراكة.
    6. إلزامية تحديد النسل.
    7. إلزامية التعليم المختلط.
    8. إلزامية إدراج التربية الجنسية في المنظومات التربوية.

    المواجهة:

    1. التزام أمتنا بأصالتها وبرؤيتها.
    2. عقد المؤتمرات النقدية وتنشيط الدراسات والندوات ومناقشة ما يطرحه الآخر.
    3. إنشاء الجمعيات النسائية المتخصصة في رعاية وتأهيل الأسرة المسلمة.
    4. برامج تثقيفية.
    5. مشاريع ومؤسسات اسلامية ناظمة وموجهة للأنشطة الرياضية والفنية والصحية وحتى الترفيهية للإناث.
    6. تحصين الناشئة عبر المناهج.
    7. رفض الظلم الواقع على النساء.
    فيديو: محاضرة { الأسرة بين الفطرة والعولمة } :: الليلة الثانية من شهر محرم الحرام 1443 هـ – سماحة الشيخ هاني البناء
  • صبغة الله هويتنا

    صبغة الله هويتنا

    ملخص محاضرة { صبغة الله هويتنا } :: الليلة الأولى من شهر محرم الحرام 1443 هـ

    نقاط الحديث:

    1. معنى الهوية.
    2. أهمية الهوية.
    3. الحاجة للهوية.
    4. عناصر الهوية.
    5. مراحل تشكل الهوية.
    6. أنواع الهوية.
    7. اختلاف الهوية الإسلامية عن الغربية.
    8. استهداف الإسلام.
    9. وسائل طمس الهوية.
    10. مواجهة السعي لطمس الهوية.

    تعريف الهوية:

    “السمات والسلوكيات والمقومات التي تميز المُسلِمين عن غيرهم، وتكوِّن ذاتهم، وترتبط ارتباطًا واضحًا بما ينبثق عن الإسلام”.

     مظاهرها: عقائديـة، عبادية، اجتماعية، اقتصادية، سياسية، ثقافية، وجدانية، وجودها قوة وضعفها تبعية.

     أهمية الهوية:

    تمثل مجموع العوامل التي تمنح الإنسان، بصفته الفردية، والمجتمع بصفته مجموعة روابط، الشعور بالوجود والانتماء والمصير المشترك. هذا الشعور يضمن استمرارية الجماعة، ويحمي كيانها. وهي تغذي حاجات الفرد الأساسية كما في نظرية ماسلو أي حاجته للتعبير عن الذات. وحاجته للتقدير الاجتماعي، وحاجته للانتماء.

    عناصر الهوية:

    1. محور الولاء: وهو الإسلام في الهوية الإسلامية.
    2. التراث المنبثق من التفاعل الثقافي لمحور الولاء: مصادر ومراجع علمية اجتهاد، فتاوى …الخ.
    3. التاريخ المنبثق من الحركة العملية لمحور الولاء: مثل التحقيب الزمني، الفتوحات، انظمة الحكم.
    4. الرموز الثقافية والتاريخية: علماء، دعاة، قادة، أبطال.
    5. الآداب والفنون: اللغة، الشعر، الامثال، الاثار، الراية، الشعار، الزخارف، العادات والتقاليد، أزياء، مناسبات.

    مراحل تشكّل الهوية الدينية:

    المرحلة الأولى:

    الإسلام كـهوية فطرية: “مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلاَّ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ.

    المرحلة الثانية:

    اختيار الإسلام: وهو هنا يعي ويدرك خصائص انتمائه المتمثلة في: الشعور الديني، والإيمان بالمعتقدات، والشعائر التعبدية، والقيم، والأخلاق، والسلوكيات، والممارسات الدينية.

    المرحلة الثالثة:

    الشعور بالانتماء للإسلام: فيكتسب القدرة على التعبير عن تجربته الإيمانية، ويكون قادرا على الدفاع عنها، ويشهد على أنه يعيش هذه التجربة الإيمانية بشعور صادق ومخلص. ويتغذى الشعور بدوائر ثلاث:

    1. دائرة الرابطة الشعورية مع الله تعالى: من خلال تلاوة القرآن وتدبره، وأداء الفروض والنوافل والطاعات، واستشعار معية الله.
    2. دائرة التعلق بالقيم والأخلاق والمعتقدات الإسلامية والنماذج الواقعية المجسّدة لها: من خلال دراسة التاريخ والسير ومواطن الاقتداء.
    3. دائرة الرابطة الشعورية والعضوية بمجموعة من المسلمين: من خلال المشاركة في الأنشطة، وارتياد المساجد، والمشاركة في الحوارات الدينية، والتطوع في مشاريع تخدم أهدافا إسلامية.

    المرحلة الرابعة: العضوية والانتساب للأمة: فينتمي للأمة من خلال العقيدة فلا لغة واحدة ولا بقعة ولا حاكم ولا عادات وتقاليد.

    أنواع الهوية:

    1. هوية مفتوحة: أي أنها تقبل انضمام أناس إليها.
    2. هوية مغلقة: لا تقبل انضمام أحد كالقومية.
    3. الهوية المتداخلة: فيمكن الجمع بين هويتين كالقبيلة والقومية.
    4. الهوية المتضادة: لا يمكن الجمع ككونه مسلما ومسيحيا في وقت واحد.
    5. الهوية الواسعة: وهي التي تقبل الاجتهاد والتعددية.
    6. الهوية الضيقة: وهي المحكومة بنمط واحد من الافكار. إذا وافقت الجماعة بنسبة 90% وخالفته في 10% فأنت مرفوض.

    اختلاف الهوية الدينية عن الغربية:

    الأولى المستوى الفكري:

    الركيزة الأولى: الأصالة أو الخلافة: فالإسلام يرى الإنسان مستخلفا في الأرض يقوم بما أمره من استخلفه. ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ والنظرة الغربية ترى الأصالة للإنسان.

    الركيزة الثانية: الحرية: الحرية في إطار الحرية كما يرى الغرب، أم الحرية في إطار القيم كما نرى. ، هذا فرق جوهري. ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ﴾

    الثاني: المستوى السلوكي: هناك فرق على المستوى السلوكي بين الهويتين.

    الثالث: المستوى الشعاري: فالشعار والطقوس مختلفة.

    صراع الهويات:

    بعض مفكري الغرب يصرح بأن في الإسلام القدرة على بناء الحضارة يقول غوستاف لوبون: “كلما أمْعنَّا في درس حضارة العرب المسلمين، وكتبهم العلمية، واختراعاتهم، وفنونهم، ظهرت لنا حقائق جديدة، وآفاق واسعة، ولسرعان ما رأينا أن العرب أصحاب الفَضْل في معرفة القرون الوسطى لعلوم الأقدمين، وأن جامعات الغرب لم تعرف لها – مدة خمسة قرون – موردًا علميًّا سوى مؤلفاتهم، وأنهم هم الذين مدنوا أوروبا مادة وعقلاً وأخلاقًا، وتأثير العرب عظيم في الغرب”.

    لذا سعى السياسيون في طمس الهوية الإسلامية يقول: نيكسون رئيس أمريكا سابقًا: “إنَّنا لا نخشى الضَّربة النوويَّة، ولكن نخشى الإسْلام والحرب العقائديَّة الَّتي قد تقْضي على الهويَّة الذاتيَّة للغرب”.

    ويقول “ليس أمامنا بالنسبة للمسلمين إلاَّ أحد حلَّين: الأول: تقتيلهم والقضاء عليهم. والثاني: تذويبهم في المجتمعات الأخرى المدنيَّة العلمانيَّة”. ﴿إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا﴾. لذا لجئوا للحرب الثقافية حرب الأفكار.

     المواجهة:

    1. التربية على الدين ودفع الشبه عنه.
    2. ممارسة الطقوس الجماعية.
    3. الانتماء للتاريخ الإسلامي النقي.
    4. وجود القدوة الصالحة.
    5. الشعور بالعزة.
    6. بيان مضار انسلاخ الهوية في الآخر.
    7. قبول الحق من الآخر والمفيد ورفض الضار. وبعبارة أخرى ضبط الانفتاح والانغلاق بالضوابط الشرعية.
    8. منع ما ينشر الضلال والقضاء على منابع الفساد، ﴿لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا﴾.
    9. ترك التشبه بالكفار. عن الرسول (ص): “الفرق بيننا وبين المشركين في العمائم الالتحاء بالعمائم”.
    10. الولاء والبراء.
    11. اجتناب التعرب بعد الهجرة.
    12. رفض العصبية القومية والحزبية.
    13. الحرص على الترابط، وإقامة علاقات وصِلات جيدة بين المؤمنين خاصة ومع باقي المسلمين عامة.
    فيديو: محاضرة { صبغة الله هويتنا } :: الليلة الأولى من شهر محرم الحرام 1443 هـ